قالت الكاتبة العالمية شيماماندا نجوزي أديتشي، إن هناك نظرة مختلفة لأفريقا، فعندما تكون إفريقياً ثرياً، فإنك في نظر البعض لست إفريقياً حقيقياً على الإطلاق، لأن الإفريقي الحقيقي، في هذه النظرة، يجب أن يكون جائعاً.
وأضافت شيماماندا نجوزي أديتشيجاء، خلال جلسة بعنوان "أحلام كبيرة"، ضمن فعاليات الدورة الـ 44، من معرض الشارقة الدولي للكتاب، لكن هذا ليس السبب الذي يجعلني أكتب عن شخصيات إفريقية ثرية، وأنا أفعل ذلك لأن هذا هو الواقع، وأريد أن أروي القصة الكاملة لنيجيريا، ومن المهم في رأيي أن نتناول مسألة الطبقة الاجتماعية.
وتابعت، نحن نتحدث كثيرًا عن العرق عندما نتحدث عن الدول الإفريقية، وبطبيعة الحال، إن كنت إفريقياً تعيش خارج القارة، فستفكر وتتناول مسألة العرق، لكنني أعتقد أننا لا نتحدث بما يكفي عن الطبقة الاجتماعية، وهي في رأيي العامل الأكثر تأثيراً في حياة المواطنين العاديين.
وأضافت، كان من المثير بالنسبة لي أن أرى كيف يقرأ بعض غير الأفارقة أعمالي، بعض القراء الغربيين يقولون لي بدهشة "لقد فاجأني أن هذه الشخصية ثرية!"، بل إن بعضهم تحدث بنبرة خيبة أمل، وكأن الثروة تجعل الشخصية أقل أصالة إفريقية.
وحول الصورة النمطية والكسل الفكري، تقول شيماماندا نجوزي أديتشي، هذا بالنسبة لي يدل على فكرة راسخة حول ما يجب أن يكون عليه الإفريقي الحقيقي، وهي فكرة محدودة جداً، وفي رأيي ناتجة عن كسل فكري، كسل يمنع الناس من بذل الجهد لفهم تعقيد المكان.
وأضافت، قبل أن أكتب روايتي، كان واضحاً لي أن النظرة إلى الثراء الإفريقي نظرة ضيقة جداً، ولا يمكن أن تفهم نيجيريا ما لم تتعامل مع الأقلية الثرية فيها، لا يمكنك أن تفهم المادية في نيجيريا، أو كثيراً من جوانب الحياة هناك، من دون أن تدرك أن وجود ثروة كبيرة إلى جانب فقر شديد يغير كل شيء.
ولفتت، إلى أن كثيراً ما يدهشها هو كيف أن نيجيرياً لا يمكنه أن يشتري أبداً سلعة فاخرة باهظة الثمن، يتحدث عنها بشغف، ويتوق إليها، ويشعر أنها قريبة منه، ليست قريبة المنال فعلياً، لكنها قريبة بما يكفي لتؤثر في أحلامه.
فترة الجفاف الإبداعى
أما عن الجفاف الإبداعي والحزن، فقالت شيماماندا نجوزي أديتشي، إن عبارة "عقدة الكاتب" لا تعجبني، بل تخيفني، لأنني أعتقد أنه إن نطقت بها، فستأتي، أنا امرأة خرافية الطبع قليلاً، لذلك حتى ذكر الكلمة يجعلني أرتبك، وأفضل أن أقول "فترة جفاف إبداعي"، مرت بي فترة طويلة كهذه، جعلتني حزينة ومكتئبة، ولكنني أعتقد أنها جزء من طبيعة الإبداع، مضيفة كنت أجد عزاء في قراءة قصص فنانين آخرين مروا بفترات جفاف مماثلة، فذلك يمنحني إحساساً بأن الأمر لا يخصني وحدي.
وتابعت، لسنوات لم أستطع كتابة القصص، كنت أكتب أشياء أخرى، لكن ليس الخيال، وكتابة القصص الخيالية هي حياتي، هي ما أشعر أنني خلقت لأفعله، لذلك كنت تعيسة جداً، ثم توفي والدي فجأة في يونيو 2020، وكان ذلك أسوأ ما حدث لي في حياتي، لم أصدق أنه رحل، كتبت عنه، لكن في نصوص غير روائية، وبعد أشهر قليلة، توفيت أمي، وكان ذلك مدمراً تماماً لي ولإخوتي، شعرت كأنني أعيش فصلاً من رواية سيئة، رواية لا يصدقها أحد، لأن الحدثين كانا متتاليين إلى حد المبالغة الأدبية، ومع ذلك حدث ذلك فعلاً، وما زلت حتى الآن لا أستطيع مواجهة موتها تماماً، وأحياناً أشعر أنني أجلس خارج نفسي وأنا أتحدث عنها، لكن بعد رحيلها مباشرة، بدأت أكتب الخيال مجدداً، بعد عشر سنوات من الصمت، وأنا أؤمن تماماً أن روح أمي ساعدتني، أشعر أن من يغادروننا يتركون شيئاً وراءهم.
وأشارت شيماماندا نجوزي أديتشي، لم تشف الكتابة حزني، لكنها جعلت الأيام تمر، وجعلتني أضحك أحياناً أثناء الكتابة، وأشكر الله على ذلك.
ولفتت شيماماندا نجوزي أديتشي، إلى أنها كانت تظن حتى وقت قريب أن كل ما يحتاجه الإنسان هو أن يجد الشيء الذي يحبه، ولكنني أدركت أن ليس كل الناس يملكون هذه النعمة، ليس الجميع محظوظين بأن يكون لديهم شغف في حياتهم، ولذلك، فإن امتلاك الشغف يجلب شعوراً بالامتنان، لكنه أيضاً يمنحك إحساساً بالمسؤولية تجاه استخدام هذه الهبة، أعتقد أن الكتابة موهبة أُعطيت لي، لكنني أيضاً اتخذت القرار بأن أستخدمها.
بداية الكتابة فى عمر الخمس سنوات
وقالت، لا أذكر زمناً لم أرغب فيه بالكتابة، لطالما كنت مشدودة إلى الحكاية، عندما كنت في الخامسة من عمري، كنت أعتقد أنني كاتبة، كنت ألعب مع الأطفال، لكنني كنت دائماً أتطلع إلى اللحظة التي أستطيع فيها الذهاب إلى مكتب أبي لأكتب في دفاتر التمارين، وعندما أجريت عملية الزائدة وأنا في العاشرة، وسألتني أختي ماذا تريدين أن نحضر لك؟ كان بوسعي أن أطلب أي شيء شوكولاتة فاخرة مثلاً لكنني قلت لها، أريد دفاتر للكتابة، جلست في سريري بالمستشفى أكتب القصص واحدة تلو الأخرى، لذلك أشعر وكأنني مختارة لهذا الطريق، ولو كنت ولدت قبل مئة عام، لربما كنت من أولئك الذين يخدمون الآلهة في المعابد، وأشعر أن أجدادي أرسلوني إلى هذا العالم لأروي القصص، لم أخلق هذه الموهبة، لقد أُعطيت لي.