يعد البحر الأحمر أحد أغنى بحار العالم بالكائنات البحرية النادرة والغريبة، التي تشكل ثروة طبيعية وسياحية كبيرة لمصر، وتجذب إليها آلاف الزائرين سنويًا من مختلف الجنسيات، خاصة عشاق الغوص والمصورين تحت الماء، ومن أبرز هذه الكائنات المدهشة سمكة المانتا راى الشهيرة باسم شيطان البحر أو كما يطلق عليها الصيادون المحليون “أم كرباج”، وهي من أضخم الكائنات البحرية وأكثرها غرابة على الإطلاق.
سمكة المانتا التى يمكنها الطيران فوق الماء
تتميز المانتا بجسمها المفلطح وأجنحتها الواسعة التى تمتد كأنها شراع ضخم، إذ يمكن أن يبلغ عرضها في بعض الأحيان عشرة أمتار كاملة، وتتحرك السمكة بانسيابية مذهلة داخل الماء، حتى يخيل للمشاهد أنها تحلق في الأعماق مثل طائرة بحرية هادئة، كما تستطيع القفز فوق سطح الماء لمسافات قصيرة في مشهد مدهش يجذب الغواصين والسياح لمشاهدتها وتصويرها.
وعلى الرغم من مظهرها الذي قد يبدو مرعبًا للوهلة الأولى، فإن المانتا سمكة مسالمة لا تشكل خطرًا مباشرًا على الإنسان، إذ تتغذى على العوالق الدقيقة فقط، غير أن ذيلها يحمل شوكة حادة يمكن أن تسبب ألمًا شديدًا عند لمسها، لذلك يُحذر الغواصون من الاقتراب المفرط منها.
محمية عالمياً نظرا لندرتها ومحرم صيدها
الدكتور أحمد غلاب مدير محميات البحر الأحمر يقول إن سمكة المانتا تعد من الكائنات المحمية عالميًا، حيث أدرجها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ضمن الأنواع المحرم صيدها، نظرًا لندرتها وأهميتها البيئية والسياحية، وأن قوانين البيئة المصرية تمنع صيدها أو إيذاءها، نظرًا لما تمثله من قيمة اقتصادية كبيرة كونها من أبرز عوامل جذب سياح الغوص إلى مدن البحر الأحمر مثل الغردقة ومرسى علم وسفاجا.
والسمكة المانتا قصة شهيرة فهي تلك التي جمعتها بالمشير عبد الحكيم عامر عام 1954 أثناء إحدى رحلات الصيد بمدينة الغردقة، فقد فوجئ المشير أثناء وجوده على متن القارب بسمكة ضخمة تطير فوق سطح المياه، فاستحوذت على اهتمامه ولفتت أنظاره، ليبادر بإطلاق سبع رصاصات من سلاحه الشخصي نحوها، فأصابها وتمكن من اصطيادها بمساعدة مرافقيه.
وتم نقل السمكة إلى معهد علوم البحار بالغردقة، حيث قام العلماء بتحنيطها لتبقى شاهدًا على تلك الواقعة النادرة، إذ مازالت آثار الرصاصات السبع واضحة في بطنها حتى اليوم، رغم مرور أكثر من ستين عامًا على الواقعة، تعرض السمكة حاليًا داخل المعهد كقطعة فريدة من تاريخ البحر الأحمر، تجذب الزوار والباحثين وتروي قصة فريدة تجمع بين الأسطورة والعلم والذاكرة المصرية في أعماق البحر الأحمر.

سمكة المانتا فى البحر،الاحمر