خالد الجندي: المؤمن الحقيقي من يراقب الله في السر كما في العلن

الأربعاء، 05 نوفمبر 2025 08:00 م
خالد الجندي: المؤمن الحقيقي من يراقب الله في السر كما في العلن الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف تُظهر أن العناية الإلهية تتابع حتى أحاديث الناس الخاصة ومشاعرهم الداخلية، مشيرًا إلى أن الحوار الذي دار بين الرجلين لم يكن علنًا، بل على انفراد، ومع ذلك سجّله القرآن الكريم بتفاصيله الدقيقة.

وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان حوار الأجيال، ببرنامج لعلهم يفقهون، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن الرجل الفقير لم يكن نبيًا ولا صاحب سلطان، ومع ذلك اهتمت العناية الإلهية بحواره مع الغني، لتبين أن كل ما يدور في النفس مرصود عند الله ويحاسَب عليه الإنسان. وقال: "صاحب الجنتين لما قال لصاحبه: أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا، ربنا ما عدّاش الجملة دي، رغم إنها كانت حديثًا عابرًا بين شخصين".

وأضاف أن هذه القصة تحمل رسالة لكل إنسان، مفادها أن التفاخر ليس فقط باللسان أمام الناس، بل قد يكون في القلب، موضحًا أن الرجل لم يقل كلامه رياءً أمام جمع من الناس، بل عبّر عن ما في قلبه من غرور داخلي وإعجاب بالنفس، وهو ما عاقبه الله عليه.

وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن الحوار بين الرجلين دليل على أن الله يسمع ما في ضمائر العباد كما يسمع كلماتهم، مستشهدًا بقوله تعالى: "وهو معكم أينما كنتم"، مضيفًا: أي حوار بينك وبين نفسك أو بينك وبين أحد، حتى لو في السر، مرصود عند الله، لأنه لا تخفى عليه خافية.

وأكد الجندي أن المؤمن الحقيقي هو من يراقب حال قلبه، لأن الانحراف يبدأ من الداخل، مضيفًا: "لو إن صاحب الجنتين كان راضيًا بما لديه، ما كانش قال لصاحبه أنا أكثر منك مالًا، إنما فقدان الرضا بيكشف فساد القلب".

وقال الشيخ خالد الجندي: "القصة دي مش عن الغِنى والفقر بس، دي عن حال القلب مع النعم.. إنك لو ما قلتش الحمد لله بصدق، هتتحول النعمة إلى نقمة، لأن الله لا يرضى عن قلبٍ يرى الفضل لغيره".

وقال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن اختيار القرآن الكريم لكلمة "صاحبه" بدلًا من "صديقه" في بعض المواضع يعكس دقة التعبير القرآني، موضحًا أن الصاحب لا يُشترط أن يكون محبوبًا أو نِدًّا لصاحبه، بينما الصديق هو من يقوم على الصدق والمودة والتكافؤ في العلاقة.

وأضاف الجندي، أن القرآن قال عن الرجلين في سورة الكهف: "قال له صاحبه وهو يحاوره"، ولم يقل "صديقه"، لأن بينهما فرقًا في الإيمان والنظر إلى نعم الله، فالمؤمن منهما لم يكن نِدًّا للآخر في الفكر والعقيدة.

وأشار إلى أن الصداقة تفترض نوعًا من الندية والمساواة، في حين أن الصحبة قد تكون في العمل أو السفر أو حتى السجن، مستشهدًا بقول الله تعالى: "يا صاحبي السجن" في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، مضيفًا: “ما ينفعش يقول يا أصدقائي، لأن مافيش نِدّية بين يوسف ومن في السجن”.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن سيدنا أبو بكر رضي الله عنه لم يكن "صديق النبي" من هذا المنظور اللغوي، بل كان "صاحبه"، كما ورد في قوله تعالى: "إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"، مشيرًا إلى أن كلمة "الصديق" هنا لقب آخر يدل على التصديق والإيمان، وليس على معنى المساواة أو الندية.

وأكد الجندي أن هذا يفسر لماذا يُقال "أصحاب رسول الله" وليس "أصدقاء رسول الله"، لأنهم كانوا صحابته في الزمان والمكان والدعوة، لكن لا أحد منهم نِدٌّ له صلى الله عليه وسلم.

وقال: “القرآن لم يستخدم كلمة أصدقاء لأنها تحمل معنى المساواة، أما الصحبة فهي درجة أعمق في المعايشة دون اشتراط الندية، ولذلك قال تعالى صاحبه لا صديقه، لأن الإيمان درجات، والندّية لا تكون بين من يؤمن ومن يُنكر نعمة الله”.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة