في كل عام ومع نهاية شهر نوفمبر، تتسلط الأضواء نحو قرية النزلة في نجع حمادي بمحافظة قنا، حيث يحافظ الأهالي على عادة ممتدة منذ عشرات السنين، تخليدًا لذكرى شفائهم من هلاك الطاعون، ويعد يوم الجمعة هو التجمع الرسمي لأهالي القرية، إذ تبدأ التجهيزات مبكرا بتجهيز الوجبات والولائم والخبز البلدي الذي يقدَّم مع الصواني، وإذا نظرت من الأعلى ستجد مشهدا يبهج من يراه حين تتحول القرية إلى قطع متناثرة من الصواني التي تخرج من المنازل في وقت واحد.
شكر الله على دفع البلاء
ورغم مرور السنين ما زالت الأجيال تتناقل الحكاية، وتحفظ حديث الأجداد عن تلك الأيام التي أصيب فيها أهل القرية بالكوليرا والطاعون ثم استجاب الله دعائهم وشفاهم من الوباء، في مناسبة يمتزج فيها شكر الله على دفع البلاء بالموروث الشعبي المتوارث، وتعانق الأدعية المساجد ويجتمع الأهالي من كل مكان داخل القرية على المحبة والمودة، حول صينية واحدة من الطعام تقرب المتخاصمين وتزيد الألفة بين الناس.
قال أحمد عاطف، أحد أهالي القرية، إن الأهالي يجتمعون كل عام لإحياء ذكرى نجاتهم من مرض الطاعون الذي ضرب القرية في الماضي، حيث يخرج الجميع إلى الساحة الملاصقة للمسجد، وبمجرد انتهاء صلاة الجمعة تتوافد الأسر بالصواني والولائم في مشهد يعكس روح المشاركة المجتمعية التي اعتادوا عليها منذ سنوات طويلة.
عادة سنويا منذ 86 عاما
وأوضح عاطف، أن لهذا التجمع أهمية كبيرة إذ يعزز من روح الترابط بين الأهالي، فخلال الأيام العادية قد لا نشهد هذا الحضور الكبير أو تجمع الناس جنبًا إلى جنب، أما في هذا اليوم فتجد الصغير إلى جوار الكبير في مشهد يبعث البهجة في النفوس، وهي عادة متوارثة لم تنقطع منذ عشرات السنين وسيحافظ عليها الأبناء كما حافظ عليها الآباء والأجداد.
قال محمد عبده، من أهالي القرية، إن هذا الاحتفال عادة سنوية مستمرة منذ ما يزيد عن 80 عامًا، وتحديدًا منذ نحو 86 عامًا، حين تعرضت القرية لوفاة العشرات بسبب إصابتهم بالطاعون، ونذر الأهالي وقتها تقديم الطعام للفقراء عقب انتهاء الوباء، ولفت أنه منذ ذلك الحين يخرج السكان حاملين صواني الطعام والولائم أمام مسجد القرية كل عام، حيث يتناولون الوجبات معا ويوزعونها على المحتاجين، ويحرص كل بيت في القرية على تجهيز صينية طعام لتقديمها للحاضرين في هذا اليوم.

_صواني الطعام في الشوارع

قرية تحتفل بنجاتها من الطاعون

صواني الطعام في الشارع بالنزلة

_قرية النزلة بقنا