صحح مفاهيمك.. المبادرة تكشف أسباب ظاهرة عدم احترام الكبير: سوء التربية وعدم الحياء من الخطأ.. وتدعو المؤسسات الدينية لتوعية الشباب بخطورة عدم احترام الكبير.. وتشدد على التربية منذ الصغر على توقير الكبير

الجمعة، 28 نوفمبر 2025 03:00 ص
صحح مفاهيمك.. المبادرة تكشف أسباب ظاهرة عدم احترام الكبير: سوء التربية وعدم الحياء من الخطأ.. وتدعو المؤسسات الدينية لتوعية الشباب بخطورة عدم احترام الكبير.. وتشدد على التربية منذ الصغر على توقير الكبير صحح مفاهيمك

كتب لؤى على

أكدت مبادرة صحح مفاهيمك الصادرة من وزارة الأوقاف، أن للكبير قيمة كبيرة فى حياتنا، وقد اهتم النبى -صلى الله عليه وسلم- برعايته حتى فى الأمور التَّعبُّديَّة فقال -صلى الله عليه وسلم: «إذا صَلّى أَحَدُكُمْ لِلنّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ؛ فإنَّ منهمُ الضَّعِيفَ والسَّقِيمَ والكَبِيرَ، وإذا صَلّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ ما شاءَ».

مظاهر عدم احترام الكبير

1- الاعتداء عليه بدنيًّا أو لفظيًّا:

وهذا من أبشع صور عدم احترام الكبير؛ فهو دليل انتزاع الرحمة من القلوب التى جعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عوامل بناء المجتمع المسلم فقال: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فى تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكى منه عُضْوٌ تَداعى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمّى».

فجاء النهى صراحة عن إلحاق أى أذى بالآخرين، سواء كان هذا الأذى بدنيًا أو لفظيًا أو نفسيًا أو ماليًا «كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرامٌ؛ دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ»، وقال -صلى الله عليه وسلم: «مَن ضَرَبَ بسَوطٍ ظُلمًا اقتُصَّ مِنه يَومَ القيامةِ»

2- عدم الإصغاء لحديثه:

فإذا تكلم الكبير مثلًا ربما لا يلتفت إليه الصغير تقليلًا من شأنه أو ازدراءً لكلامه، أو قاطعه أثناء حديثه حتى لا يُكمِل كلامه، أويكلم الصغيرُ من هو أكبرُ منه سنًّا دون أن يلتفت إليه، وليس هذا من أخلاق المسلم، فعن أبى هريرة –رضى الله عنه- أن النبى -صلى الله عليه وسلم- «لم يَكُن أحدٌ يُكَلِّمُهُ إلّا أقبلَ عليهِ بوجهِهِ، حتّى يَفرُغَ منَ كلامِهِ»

3- المصافحة دون اهتمام:

وهذا أيضًا مما يجرح حياء الكبير ويُشعِرُه بعدم القيمة فى الحياة، ولقد كان النبى -صلى الله عليه وسلم: أكثرَ الناس إقبالًا على من يحدثه، وأكثرَهم اهتمامًا بمن يُسَلِّمُ عليه، فعن أبى هريرة -رضى الله عنه- «أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لم يَكُن أحدٌ يأخذُ بيدِهِ فينزعُ يدَهُ من يدِهِ حتّى يَكونَ الرَّجلُ هوَ الذى يُرسِلُها»

4- عدم المبادرة بإلقاء السلام على الكبير:

وابتدار الكبير بالسلام حق له على الصغير تقديرًا واحترامًا له؛ لذلك كان التوجيه النبوى واضحًا، فى ذلك حتى يحفظ للكبير هيبته ومكانته، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ على الكَبِيرِ، والمارُّ على القاعِدِ، والقَلِيلُ على الكَثِيرِ».

5- أن تستقبله بوجهٍ عابس:

ينكسر قلب الكبير أن لم يجد منك تِرْحَابًا عند لقائه، أو رأى منك تأفُّفًا عند إقباله، فَكُن طليق الوجه باشًّا عند اللقاء، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «لا تحقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا فإنْ لم تجِدْ فَلَايِنِ النّاسَ وَوَجهُك إليهم منبسِطٌ»

6- التَّنَكُّر له وأنت تعرفه:

كثيرة هى تلك المواقف التى نرى فيها هذا التجاهل والإِعْرَاض عن كبار السن هَرَبًا من حاجة سيطلبونها، أو إكرامٍ يستحقونه، أو لمنزلةٍ وصل إليها هذا المُعْرِض، ولقد كان من هَدْى النبى -صلى الله عليه وسلم- أنه يُكرمُ الكِبارَ، ويُقْبِل على كل من كانت له به صلة قديمة، وأنْ يُنْزِلَهم منازلَ الإكرام لعهدهم الذى سبق، وجَعَل ذلك مِن الإيمان، فعن أم الؤمنين عائشة –رضى الله عنها- أنها قالت: «جاءَتْ عجوزٌ إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- فقال: كيفَ أنتُم، كيفَ حالُكم، كيفَ كنْتُم بعدَنا؟ قالَتْ: بخيرٍ بأَبى أنتَ وأمِّى يا رسولَ اللهِ. فلمّا خرجَتْ قلْتُ: يا رسولَ اللهِ: تُقبِلُ على هذه العجوزِ هذا الإقبالَ؟ فقال: يا عائشةُ إنَّها كانَتْ تأْتِينا زمانَ خديجةَ، وإن حُسنَ العهدِ منَ الإيمانِ»

7- عدم إكرامه بمجلِس، أو كلمة طيبة:

يَشعر الكبير بفقدان القيمة كلما وجد عدم تقديرٍ له من الصغير فى وسيلة مواصلات، أو مجلسٍ عام، أو غير ذلك، كأن يصعد الكبير إلى وسيلة المواصلات العامة فيتركه الصغير واقفًا، ولا يقوم لِيُجْلِسَه مكانه إكرامًا لِشَيْبَتِه؛ لذلك نبَّه النبى -صلى الله عليه وسلم- على احترامه وتوقيره فقال: «ليس منا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صغيرنا ويوَقِّرْ كبيرنا...» وقال أيضًا: «إنَّ مِن إجلالِ اللهِ إكرامَ ذى الشَّيبةِ المُسلِمِ، وحاملِ القُرآنِ غيرِ الغالى فيه والجافِى عنه، وإكرامَ ذى السُّلطانِ المُقسِطِ» 

8- أن تسبقه بالكلام:

هذا أيضًا مما يدل على عدم تقديرِ واحترامِ الكبير فَحَقُّهُ أن يكون أولَ مَن يتكلم ففى الحديث أن مُحَيِّصَةَ بن مسعود تكلم فى حضور أخيه حُوَيِّصَةُ - وهو أكْبَرُ منه - وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلٍ، فقال رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمُحَيِّصَةَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ، يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ...»

أسباب عدم احترام الكبير

1- سوء التربية:

يُرَبِّى بعض الناس أبناءهم على التَّهَكُّمِ من الكبير، بل وربما الاعتداء عليه بالضرب أو السَّبِّ، ويتخذون ذلك سخرية بينهم فَيُنَشِّئُون الصغيرَ على قلةِ احترامِ الكبير، قال رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: «ليسَ منّا منْ لمْ يرحمْ صغيرَنا، ويُوَقِّرْ كبيرَنا».

2- الاستعلاء والشعور بالفوقية:

إذا رأى الصغير نفسه أفضل من الكبير دفعه هذا بغرور إلى الاستعلاء عليه، وقلة احترامه، وربما وصل الأمر به إلى السخرية منه والله –تعالى- يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أن يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات: ١١]، فهذا الشعور بالفوقية مدخل للكبر والخيلاء الذى نهى الله عنه فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ} [لقمان: ١٨]

3- عدم الشعور بالمسئولية:

إذا لم يدرك الصغير مسؤوليته تجاه الكبير، وأنه يستحق منه الرعاية والاهتمام، فإنه ينطلق فى الاستخفاف به وعدم تقديره أو احترامه.

4- عدم الحياء من الخطأ:

إذا قَلَّ الحياء من الخطأ عند الصغير اِسْتَمْرَأ إهانةَ الكبير والاعتداءَ عليه، والحياءُ خلق إسلامى نبيل، يبعث صاحبه على اجتناب ما يُعَاب ويُذَمّ، ويَمنعه من التقصير فى حق ذى الحق، وهو من شُعَب الإيمان، قال رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: «الإِيمانُ بضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةً، والحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ»،، ولقد دفع الحياء من الكبار سمرة بن جندب –رضى الله عنه- أن يترك الحديث فى حضرتهم، قال سمرة بن جندب ـ رضى الله عنه: "لقد كنت على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكنت أحفظ عنه، فما يمنعنى من القول إلا أن فيهم رجالًا هم أَسَنُّ مِنِّي".

وكذلك فعل عبد الله بن عمر -رضى الله عنه- فيما رواه أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ ورَقُها، وإنَّها مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِى ما هي؟ فَوَقَعَ النّاسُ فى شَجَرِ البَوادِى قالَ عبدُ اللَّهِ: ووَقَعَ فى نَفْسِى أنَّها النَّخْلَةُ، فاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قالوا: حَدِّثْنا ما هى يا رَسولَ اللَّهِ قالَ: هى النَّخْلَةُ».

آثار عدم احترام الكبير

يترتب على عدم احترام الكبير كثير من السلبيات التى تهدم المجتمع وتتراجع بِقِيَمِه وأخلاقياته وحضارته، منها:

1- انتشار القسوة: فالصغير لا يهتم بأحوال الكبير ورعايته، ولا يراعى فيه شيبة أو ضعف بنية، بل يقول نفسى نفسي.

2- انتشار العُزْلَة: يلجأ الكبير إلى تَجَنُّبِ عدمِ الاحترام باعتزاله للناس، والبعدِ عنهم خشية الإهانة، أو قلة التقدير والاحترام.

3- تفكك المجتمع: تتسع الفجوة بين الكبار والصغار بسبب عدم الاحترام للكبير فيترك الولد مشاورة أبيه، ويترك الوالد نصيحة ولده لما يلقاه منه من عدم احترام وتقدير لنصيحته.

4- الجهل بكثير من خبرات السابقين: تزداد معارفك، وتتسع ثقافتك، وتقِلُّ عَثَرَاتُك بانتقال خبرات السابقين إليك، وإذا لم يجد الكبير منك تقديرًا له، واحترامًا لأفكاره حَجَبَه ذلك عن نقل خبرته إليك.

5- انتشار الأمراض النفسية: تكثر أمراض المُسِنِّينَ النفسيةُ والعصبيةُ بسبب العُزلة التى تُحيط بهم من مجتمع لا يمنحهم إلا قلةَ احترامٍ، وإهمالًا قاسيًا.

كيفية معالجة هذه السلبية

1- تضمين المناهج التعليمية ما يكون زادًا للنشء الصغير فى التَّمَسُّك باحترام الكبير بأساليبَ تربويةٍ متقنةٍ، وحكايات هادفة ومؤثِّرةٍ.

2- التربية منذ الصغر على احترام الكبير وتوقيره، لا على إهانته وقلة احترامه.

3- الحوار والتواصل الدائم بين الأجيال؛ لإظهار قيمة الكِبَار، وبيان إنجازاتهم فى مجالات الحياة المتنوعة.

4- قيام المؤسسات الدينية –لا سيما المساجد- بدورها فى توعية الشباب بخطورة عدم احترام الكبير.

5- قيام الأندية الاجتماعية والرياضية بالأنشطة التثقيفية حول قيمة احترام الكبير.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة