عانى صعيد مصر لعقود طويلة من التهميش، واستبعاد محافظاته من المشروعات القومية الكبرى، وأبسط الحقوق التي كان من المفترض أن يتمتع بها أي مواطن مصري، ما ترتب على هذه العقود من الإهمال والتهميش، تدني كبير في مستوى الخدمات الأساسية والاجتماعية والتنموية، حتى عام 2014 حينما وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي، قرى الريف المصري ضمن أولوياته وعدم وضع تمييز أي محافظة عن أخرى في المشروعات القومية، لأن الهدف أصبح واحدا وهو مصر جديدة.. مصر بالكامل، وربما حظي الصعيد بالنصيب الأكبر، تعويضا عن عقود التهميش وحتى يواكب التطور الهائل في مصر الجديدة، من خلال مشروعات كبرى ومبادرات وعلى رأسها مبادرة الرئيس "حياة كريمة"، وبرنامج التنمية المحلية بصعيد مصر الذي انطلق في عام 2018 بمحافظتي سوهاج وقنا وتشرف عليه وزارة التنمية المحلية، ويتم تمويله من الحكومة المصرية والبنك الدولي.
ومنذ انطلاق البرنامج استطاع في وقت قياسي تحقيق نجاحات كبرى أحدث تحولات في قرى محافظتي سوهاج وقنا، حيث تمكن بحسب تصريحات للدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، منذ انطلاقه عام 2018 وحتى نهاية أكتوبر 2025، من تنفيذ أكثر من 5900 مشروع في البنية التحتية والخدمات العامة بمجالات الطرق والنقل، والمياه والصرف الصحي، وتحسين البيئة، والتنمية الحضرية والريفية، بإجمالي استثمارات تجاوزت 32 مليار جنيه؛ وأسهمت هذه الجهود في تحسين الخدمات الأساسية لما يزيد على 8.3 مليون مواطن، متجاوزة المستهدفات المخططة، مع مشاركة نسائية بلغت 48% من إجمالي المستفيدين ، حتى أصبح البرنامج نموذجاً للتنمية المحلية المتكاملة قابلاً للتكرار في المحافظات الأخرى في صعيد مصر وهو ما بدأ بالفعل في محافظتى أسيوط والمنيا بعد موافقة البنك الدولى والحكومة المصرية على ذلك، وارتفعت كفاءة البنية التحتية والخدمات العامة في المحافظات الأربع المشاركة إلى 87.8%، متجاوزة المستهدف البالغ 70%.
وربما ما يؤكد نجاح البرنامج في تحقيق أهدافه، هو إعلان الأمم المتحدة عن إدراج برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر بمنصة "أفضل الممارسات التي تحقق أهداف التنمية المستدامة" التابعة لإدارة الشئون الاقتصادية والاجتماعية.
"اليوم السابع" التقى محافظي "قنا وسوهاج والمنيا وأسيوط" التي يتم تطبيق البرنامج بها، وذلك على هامش مؤتمر "إصلاح وتمكين الإدارة المحلية: الدروس المستفادة من برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر"، والذى نظمته وزارة التنمية المحلية بالشراكة مع عدد من الوزارات، وبالتعاون مع مجموعة البنك الدولى، وذلك تحت رعاية وحضور الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، للتعرف على أبرز الدروس المستفادة من المرحلة الأولى والمخطط للمراحل المقبلة.

محافظ قنا يتحدث لليوم السابع
محافظ قنا: تنفيذ نحو 1500 مشروع فى قطاعات مختلفة أبرزها البنية التحتية ومياه الشرب والصرف الصحى
كشف الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا، عن انتهاء برنامج التنمية المحلية فى صعيد مصر، من تنفيذ نحو 1500 مشروع، فى قطاعات مختلفة مثل البنية التحتية من كهرباء وطرق ومياه الشرب والصرف الصحي، وتطوير المراكز التكنولوجية، والتنمية الحضرية وتحسين البيئة، مما ساهم فى إحداث طفرة كبرى فى مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بالإضافة إلى ترفيق المناطق الصناعية، حيث أصبحت المنطقتين الصناعيتين بهوّ نجع حمادى، وكلاحين فقط، تمتلكان بنية تحتية متكاملة، تفى باحتياجات المستثمرين من تلك المرافق وتوفر فائض لمن يرغب من المستثمرين الجدد، وهو ما انعكس خلال السنوات الأخيرة من خلال جذب المزيد من الاستثمارات للمحافظة.
وأكد عبد الحليم، فى تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أن برنامج التنمية المحلية فى صعيد مصر يتكامل مع مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسى "حياة كريمة" فى تحسين جودة الحياة بكل المراكز والقرى، حيث ساهمت مشروعات البرنامج فى توفير مياه الشرب النقية للمواطنين، بالإضافة إلى تنفيذ العديد من مشروعات الصرف الصحي، كما ساهم البرنامج فى تطوير وميكنة الخدمات بالمراكز التكنولوجية التابعة للوحدات المحلية، وهو ما أدى إلى تسريع الخدمات المقدمة للمواطنين، بالإضافة إلى تطوير التكتلات الاقتصادية، التى ساهمت فى تحسين جودة المنتجات بعد التدخلات التى أجراها فريق برنامج التنمية المحلية.
وأوضح المحافظ، أن مشروع تطوير كورنيش مدينة قنا يعد واحدًا من أهم المشروعات التنموية والحضارية التى تشهدها المحافظة خلال السنوات الأخيرة، ضمن برنامج التنمية المحلية فى صعيد مصر، والذى سيكون متنفسا لأهالى قنا، ومقصد سياحى مميز، ومصدر لجذب مزيد من الاستثمارات، لافتا إلى أنه سيتم طرح الكورنيش للإدارة من قبل القطاع الخاص لضمان إدارته باحترافية واستمرارية نجاحه كمشروع سياحى خدمى للأهالي.
واختتم محافظ قنا تصريحاته بالإشارة إلى أن برنامج التنمية المحلية فى صعيد مصر، شكل تجربة رائدة انعكس أثرها مباشرة على المواطنين، الذين كانوا ومازالوا شركاء فى البرنامج من خلال جلسات التشاور التى تتم بمشاركة واسعة من الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدنى والقيادات الشعبية والشبابية والنسائية وذوى الهمم، لتحديد أولويات المشروعات فى كل قرية ضمن قرى البرنامج، وما يتبعه من عمل تقييم للخدمات الحكومية وقياس مستوى رضا المواطنين عنها، باعتباره أحد الأدوات الأساسية لتحسين جودة الخدمات.

محافظ سوهاج يتحدث لليوم السابع
محافظ سوهاج: مبادرة الرئيس السيسي "حياة كريمة" وبرنامج تنمية الصعيد حققا نقلة نوعية في كافة القرى المستهدفة
فيما أكد اللواء دكتور عبد الفتاح سراج، محافظ سوهاج، أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير الصعيد من خلال مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة وخلق فرص عمل جديدة للشباب، لافتا إلى نجاح برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، في إحداث نقلة نوعية كبيرة في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بالمحافظة، وتعزيز التنافسية الاقتصادية.
وأضاف سراج في تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أن برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، مع مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي "حياة كريمة"، استطاعا تحقيق نجاحات ملموسة، ونقلة نوعية في كافة القرى المستهدفة، لاسيما في محافظة سوهاج، التي عانت سنوات من التهميش، حتى أصبحت الآن محافظة جاذبة للاستثمار لما تم فيها من بنية تحتية وتطوير للمدن الصناعية مثل منطقتي "غرب جرجا وغرب طهطا".
كما أكد سراج، أن برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، يعد ركيزة أساسية في تحسين جودة الحياة بالمحافظة، حيث تمكنت المشروعات التي تم تنفيذها، من تعزيز قدرات البنية الأساسية ورفعت مستوى الخدمات في القرى والمراكز، خاصة في قطاعات المياه والصرف والطرق ودعم التكتلات الاقتصادية، لافتا إلى أن البرنامج أسهم في تعزيز تنافسية سوهاج الصناعية عبر تطوير المناطق الإنتاجية والحرفية، وتسهيل الإجراءات داخل المراكز التكنولوجية، ما شجع المستثمرين على التوسع وضخ استثمارات جديدة، مشددا على أن ما تحقق يعكس جدية الدولة في تحويل الصعيد إلى منطقة جاذبة للتنمية المستدامة وتمكين الشباب اقتصاديًا.
وأوضح محافظ سوهاج، أن أبرز المشروعات التي حققها برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر في محافظة سوهاج، هي سوق ناصر الحضري بحي شرق، وتكتل صناعة النسيج بالكوثر، وتكتل صناعة التلي بجزيرة شندويل، والمركز التكنولوجي بحي غرب، والمنطقة الصناعية بغرب جرجا، ومحطة صرف صحي الهجارسة، ومحطة مياه بيت علام بجرجا، لافتا إلى أن أبرز آخر هذه المشروعات هي افتتاح مشروع إنشاء وتشغيل شوادر المراغة الجديدة، ومشروع إعادة تأهيل محطة مياه طهطا السطحية، وكوبري توسعة كورنيش النيل الغربي بمدينة سوهاج، والذي جاء ضمن خطة شاملة لرفع كفاءة كورنيش النيل وتحسين السيولة المرورية بين شمال وجنوب المدينة، لافتا إلى أنه سيتم قريبا، إنشاء المنطقة الصناعية الجديدة على مساحة 417 فدان بمدينة سوهاج الجديدة، والتي سيتم بها إنشاء مصانع لخدمة مختلف الأنشطة الصناعية.

محافظ أسيوط يتحدث لليوم السابع
محافظ أسيوط: إشراك المواطنين فى رسم ملامح المشروعات الاستثمارية لضمان استدامة التنمية وملاءمتها لاحتياجاتهم
أكد اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، أن برنامج التنمية المحلية فى صعيد مصر، الذى تنفذه الدولة بتمويل جزئى من البنك الدولي، فى إرساء نموذج تنموى فريد من نوعه فى أربع محافظات هى سوهاج وقنا والمنيا وأسيوط، خلال الفترة من 2019 إلى 2024، وأثبت البرنامج قدرته على إحداث تحوّل حقيقى فى واقع الاقتصاد المحلي، لافتا إلى أن البرنامج حقق خطوات مهمة فى تحسين البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وأوضح أبو النصر فى تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أن منذ بدء تطبيق البرنامج فى المحافظة، تم العمل مع وزارة التنمية المحلية، على الاستفادة مما حققه البرنامج فى محافظتى قنا وسوهاج، وتحديد أولويات المشروعات التى يحتاجها أهالى أسيوط، بتطبيق مبدأ التخطيط التشاركي، حيث يتم إشراك المواطنين فى رسم ملامح المشروعات الاستثمارية لضمان استدامة التنمية وملاءمتها لاحتياجاتهم.
وأشار أبو النصر، إلى أن هذه اللقاءات التشاورية مع الأهالي، توافقت على أهمية تركيز برنامج تنمية الصعيد فى أسيوط، على تنفيذ مشروعات صناعية وزراعية واستثمارية تهدف إلى زيادة فرص العمل، وتحفيز الشباب على المشاركة فى النشاط الاقتصادي، مع مراعاة البعد الاجتماعى والبيئي، موضحا أن مشروعات برنامج التنمية المحلية تضمنت إنشاء مجمعات صناعية صغيرة، وتطوير الحرف اليدوية، وإنشاء مصانع لإعادة التدوير والنباتات العطرية واستخراج الزيوت، بما يسهم فى تعزيز الصناعة المحلية وتحقيق قيمة مضافة للمحافظة.
وشدد أبو النصر على وضع آلية محددة مع المسئولين عن البرنامج فى المحافظة، لمتابعة تنفيذ المشروعات بشكل ميداني، خاصة تطوير المواقف والأسواق الحضرية، وتحسين الخدمات الأساسية، بهدف رفع مستوى المعيشة للمواطنين، وتعظيم الاستفادة من المقومات المحلية، تنمية الاقتصاد المحلى وتحسين جودة الخدمات المحلية وتطوير مجالات ونظم الإدارة المحلية، بما يحقق التنمية الشاملة ويجعل محافظة أسيوط نموذجاً للتنمية المستدامة فى صعيد مصر.
واختتم محافظ أسيوط تصريحاته، بالإشارة إلى توجيهات وزارة التنمية المحلية، إلى مضاعفة تعظيم الاستفادة من مخرجات البرنامج الحالية والتكامل مع المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بشكل كبير وذلك من خلال تحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة عبر تعزيز الروابط الحضرية – الريفية و تمكين مستويات الإدارة المحلية الأدنى من تقديم الخدمات العامة والاستجابة لاحتياجات المواطنين بكفاءة وفاعلية، بالإضافة إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المحلية متعددة المستويات، وتيسير وتحفيز الاستثمار بالمناطق الصناعية.

محافظ المنيا يتحدث لليوم السابع
محافظ المنيا: موقف إقليمي يربط المحافظة بمحافظات الصعيد والوجه البحري
أكد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، أن برنامج التنمية المحلية في صعيد مصر، قدم نموذجا متكاملا للإدارة المحلية الفعالة، وأثبت أن الاستثمار في بناء القدرات المحلية، الطريق الأمثل لتحقيق تنمية سريعة ومستدامة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وأوضح كدواني، في تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أن البرنامج أسهم في تحسين جودة الخدمات العامة للمواطنين في المحافظات التي يتم تطبيقه بها ومن بينها المنيا، كما ساهم في دعم المشروعات الاقتصادية، لافتا إلى أن أبرز مشروعات البرنامج بمحافظة المنيا خلال المرحلة الأولى، شملت عدة مجالات من بينها رفع كفاءة البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وتنمية المناطق الصناعية، وخلق فرص عمل للشباب.
وسلط كدواني، الضوء على مشروع السوق الحضري بمنطقة الحبشي، الذي يُقام على مساحة 4 آلاف متر مربع وبتكلفة 247 مليون جنيه، معتبرًا أنه يمثل نقلة حضارية مهمة لتطوير قلب مدينة المنيا، وإعادة تنظيم الأنشطة التجارية بما يليق بالمواطنين، ويضمن بيئة عمل آمنة ومنظمة لصغار الباعة.
وشدد كدواني، على أن الهدف من مشروع السوق الحضري بمنطقة الحبشي، لا يقتصر على مجرد إنشاء مبنى جديد وإنما القضاء على العشوائية ودمج الباعة داخل منظومة اقتصادية رسمية تتسم بالتنظيم والانضباط، لافتا إلى أن اختيار المشروع جاء وفق الآلية التي يعمل بها برنامج التنمية المحلية في صعيد مصر، وهي المشاركة المجتمعية، حيث تم عمل لقاءات تشاورية وتفاعلية مع المواطنين من سكان المنطقة والتجار والباعة، الذين أكدوا أولوية إقامة مشروع السوق الحضري، كونه سيحدث نقلة نوعية للمنطقة.
كما لفت إلى أنه تم أيضا إنشاء الموقف الإقليمي، الذي يجرى تنفيذه، على مساحة 15 فدانًا وبتكلفة 400 مليون جنيه، ليكون مركزا لوجستيا محوريا يخدم حركة الأفراد والبضائع، ويربط محافظة المنيا بباقي محافظات الصعيد والوجه البحري، مستفيدًا من موقعها الجغرافي المتميز الذي يتوسط محافظات الوجهين القبلي والبحري، بما يعزز التنافسية الاستثمارية للمحافظة.
واختتم محافظ المنيا، تصريحاته بالإشارة إلى أنه يتم ربط مشروعات البنية الأساسية باحتياجات كل مركز وقرية، بما يضمن توجيه الاستثمارات لمواقع الأولوية الفعلية، لافتا إلى نجاح المحافظة في رفع كفاءة الطرق الداخلية، وتطوير محاور الربط الحيوية، بجانب التوسع في مشروعات رفع كفاءة الإنارة وتحسين شبكات الصرف والمياه، بما انعكس مباشرة على جودة الحياة، ورسخ ثقة المواطنين في جدية الدولة نحو تحقيق تنمية عادلة وشاملة.