قال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إن السوق المصرية شهدت خلال الأسبوع الماضي ارتفاعًا مفاجئًا في سعر الدولار مقابل الجنيه، مما أثار حالة من القلق بين المواطنين والمستوردين، ويعود هذا التوتر إلى مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي تداخلت في وقت واحد.
وأضاف الخبير الاقتصادى في تصريحات خاصة، أن العوامل الداخلية تكمن في ضغط استيراد موسمي، مع اقتراب نهاية العام، حيث زادت طلبات الاستيراد بشكل ملحوظ، مما رفع الطلب على الدولار، إلى جانب احتياجات التجار والمستوردين، وسعي عدد من المستوردين لتوفير العملة الصعبة سريًعا وهو ما دفعهم للتوجه للسوق الرسمي والموازي، وتابع:" ضعف الموارد الدولارية أحد العوامل التي جعلت الدولار يترفع ويمر بمرحلة التذبذب داخل السوق المصرية، رغم تحسن بعض المؤشرات، فإن موارد الدولار لم تكن كافية لتغطية الطلب المتزايد في تلك الفترة".
وأوضح "الجوهرى"، أن العوامل الخارجية أدت إلى تقلبات أسعار الفائدة العالمية، و تحركات الفيدرالي الأمريكي تؤثر على تدفقات الاستثمار نحو الأسواق الناشئة، ومن ضمنها مصر، مشيراً إلى أن هناك تراجع نسبي في بعض الموارد الدولارية مثل عائدات السياحة أو التصدير بسبب الظروف العالمية وتقلبات الأسواق.
وأكمل الدكتور محمد الجوهرى حديثه قائلاً:" أثر السياسات النقدية أيضاً عامل من العوامل، كون نظام سعر الصرف المرن يجعل الدولار أكثر استجابة لأي تغيير في الطلب أو العرض، وهذا ينعكس سريعًا في شكل ارتفاع أو انخفاض، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة على الميزان التجاري بسبب ارتفاع فاتورة الاستيراد مقارنة بعائدات الصادرات.
ومن حيث انعكاسات سعر الدولار على المواطن، قال "الجوهرى"، ينعكس في ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، وبالتالي زيادة الأسعار في الأسواق المحلية، إلى جانب وجود صعوبة لدى الشركات في وضع خطط واضحة نتيجة تذبذب سعر الصرف.
واختتم "الجوهرى"، حديثه قائلاً:" التوتر الأخير في سعر الدولار هو نتاج تداخل عوامل موسمية واقتصادية عالمية ومحلية، و معالجة هذه التقلبات تتطلب تعزيز موارد العملة الصعبة، ودعم التصدير، وتشجيع الاستثمار الأجنبي".