تُعد الرواية التاريخية واحدة من أبرز القوالب الأدبية، والتي دائما ما تحظى باهتمام النقاد والقراء، ودائما ما تجد طريقها إلى الجوائز الأدبية الكبرى، حيث يمتاز هذا النوع بالمزج بين المعلومات التاريخية الموثقة وبين عنصر الخيال التى يبنيها الكاتب فى مخيلته لتخدم رؤيته الأدبية، وكثيرا ما يتخذ الكتاب الوقائع التاريخية لإسقاطاها على الحاضر برمزية روائية.
وفي السطور التالية نسلط الضوء على أشهر الكتاب والروائيين الذين تميزوا في الكتابة التاريخية، واستطاعوا استخدام الأحداث والشخصيات التاريخية كإطار لقصة مبتكرة، تهدف إلى استكشاف فترات من الماضي وتقديمها بطريقة فنية تهدف إلى ربط التاريخ بالحاضر وتعزيز فهمنا له.
جرجي زيدان
الكاتب والمفكر اللبناني الراحل، ومؤسس مجلة "الهلال" المصرية العريقة، يُعد رائدًا من رواد تجديد علم التاريخ واللسانيات، وأحد رواد الرواية التاريخية العربية، عرف بغزارة إنتاجه الروائي خاصة في حقل الأدب التاريخي، وقدم زيدان أعماله محاولا تجاوز للطرح التقليدي السائد في المنطقة العربية والإسلامية آنذاك، والذي كان قائمًا على اجترار مناهج القدامى ورواياتهم في التاريخ دون تجديد وإعمال للعقل والنقد، ومن أشهر أعماله: "عذراء قريش" عن مقتل عثمان وواقعتي الجمل وصفين، "غادة كربلاء" عن قصة مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب، "فتح الأندلس" قصة فتح الأندلس بقيادة طارق بن زياد، "عروس فرغانة" ويتحدث فيها عن الدولة في عهد المعتصم بالله وعاصمة الخلافة الجديدة سامراء، " فتاة القيروان" ويتناول قصة ظهور الدولة الفاطمية في المغرب العربي.
علي أحمد باكثير
شاعر وكاتب مسرحي وروائي يمني مصري من أصل حضرمي، إندونيسي المولد، ألف العديد من المسرحيات الملحمية الشعرية والنثرية أشهرها ملحمة عمر بن الخطاب والروايات التاريخية أشهرها وا إسلاماه، والثائر الأحمر، حصل باكثير على منحة تفرغ لمدة عامين (1961-1963)، حيث أنجز الملحمة الإسلامية الكبرى عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب في 19 جزءاً، وتعد ثاني أطول عمل مسرحي عالمياً، وكان باكثير أول أديب يمنح هذا التفرغ في مصر. كما حصل على منحة تفرغ أخرى أنجز خلالها ثلاثية مسرحية عن غزو نابليون لمصر (الدودة والثعبان، أحلام نابليون، مأساة زينب) طبعت الأولى في حياته والأخريين بعد وفاته.
رضوى عاشور
اشتهرت الكاتبة والناقدة الراحلة الدكتورة رضوى عاشور بأعمالها في مجال الرواية التاريخية، وتُعد "ثلاثية غرناطة" أشهر أعمالها، حيث تروي تاريخ سقوط الأندلس عبر قصة عائلة أندلسية من عام 1491 حتى 1609، مع التركيز على معاناة المهمشين والتفاصيل الإنسانية، ومن أعمالها التاريخية الأخرى تشمل "الطنطورية" التي تؤرخ للنكبة الفلسطينية، و"فرج" التي تتناول تجربة الاعتقال السياسي في مصر، و"قطعة من أوروبا" التي توثق القاهرة في عصر الخديوي إسماعيل.
جمال الغيطاني
عُرف الأديب الراحل جمال الغيطاني، بقدرته الفائقة على استخدام الماضي في إسقاطه على الحاضر، وتميز بدمج الحقائق التاريخية مع الخيال بأسلوب سردي فريد، ومن أبرز أعماله في هذا المجال رواية "الزيني بركات" التي تُعد من أهم الروايات العربية وقد جسدت تاريخ القمع السياسي والشرطة، بالإضافة إلى روايات أخرى مثل "وقائع حارة الزعفراني" و "متون الأهرام" وهي واحدة من أعماله التي يمزج فيها التاريخ بالخيال، ومن أشهر أعماله أيضا، الرفاعي: رواية تنتمي لأدب الحرب، وتتناول حرب أكتوبر 1973، "أوراق شاب عاش منذ ألف عام" وهي قصة قصيرة قديمة للكاتب تميزت بالجمع بين التاريخ والأدب.
يوسف زيدان
الأديب الكبير الدكتور يوسف زيدان من أبرز كتاب الرواية التاريخية، حيث يتميز بأعماله التي تمزج بين البحث التاريخي العميق والخيال الروائي، ونجح زيدان في الكثير من أعماله أن يقدم رؤى بديلة للشخصيات والأحداث التاريخية المعروفة، ومن خلال رواياته الرائعة حاول يوسف زيدان، رسم صورة جديدة لبعض الأحداث والوقائع التاريخية والشخصيات المعروفة فى التاريخ، ونبش فى أعماق البحيرة الراكدة عن حقائق لم يكن من المقبول الخوض فيها، ولكن بجرأته المعهودة تناولها داخل نص أدبى بديع، ومن رؤية ثقافية وفكرية مختلفة، اختلفت أو اتفقت معها، لكنك فى النهاية لا تملك سوى احترام تلك الرؤية المختلفة لكتابة التاريخ وتناوله، خاصة في أعمال مثل "عزازيل" و "فردقان" و"الحصيد".