لا يزال الشاعر الكبير أحمد عنتر مصطفى يرقد في غيبوبة تامة، حيث تستمر حالته غير مستقرة حتى الآن، إذ يتواجد في أحد مستشفيات القاهرة لتلقي الرعاية اللازمة، منذ ما يقرب من عشرة أيام، بعد رحلة تنقّل مرهقة بين أكثر من مستشفى خلال الفترة الماضية، وتأتي هذه التطورات الصحية في وقت يترقب فيه الوسط الثقافي أي بارقة أمل بشأن حالته، نظرًا لما يمثله الشاعر من قيمة إبداعية وبصمة مؤثرة في المشهد الأدبي المصري والعربي.
من جانبه، وجّه عدد من المثقفين نداءً عاجلًا للجهات المسؤولة للتدخل السريع وتوفير العلاج للشاعر على نفقة الدولة، تقديرًا لمكانته ودوره الممتد في خدمة الثقافة والشعر. وشدد المثقفون في ندائهم على أن إنقاذ حياة رمز ثقافي بهذا الوزن مسؤولية وطنية، تستدعي التفاتًا سريعًا يليق بتاريخ أحمد عنتر مصطفى وإسهاماته.
ويعد أحمد عنتر مصطفى، المولود بمحافظة الجيزة عام 1944، واحدًا من أبرز شعراء قصيدة التفعيلة فى مصر، وأسهم على مدى ما يزيد على نصف قرن فى إثراء المشهد الشعرى والنقدى والعمل الثقافى المؤسسى من خلال الثقافة الجماهيرية، والهيئة المصرية العامة للكتاب، وغيرها من المنصات الثقافية.
عمل الشاعر الكبير باحثًا بإدارة النشر بالهيئة المصرية العامة للكتاب، كما شغل منصب مدير متحف السيدة أم كلثوم، وكان من الوجوه البارزة فى توثيق تراث "كوكب الشرق" كتابةً وبحثًا، فضلًا عن نشاطه فى بيت الشعر، واتحاد الكتّاب، ولجان المجلس الأعلى للثقافة.
صدر لأحمد عنتر مصطفى عدد كبير من الدواوين الشعرية والكتب النقدية، من بينها ديوان "هكذا تكلم المتنبي" الحاصل على جائزة مؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين للإبداع الشعرى كأفضل ديوان عربى عام 2017، إلى جانب أعمال أخرى مثل "مأساة الوجه الثالث"، و"مرايا الزمن المعتم"، و"أبجدية الموت والثورة"، وكتاب "شوقى الآخر" الذى يتناول سيرة أمير الشعراء أحمد شوقى من زاوية فنية وإنسانية مختلفة.
ويؤكد كثير من النقاد أن تجربة أحمد عنتر مصطفى تمثل حلقة مهمة فى تطور قصيدة التفعيلة فى مصر، نظرًا لثقافته العربية العميقة وصلته الوثيقة بالتراث، وقدرته على الجمع بين الحس القومى والهم الإنساني، وهو ما جعل قصيدته تحظى باهتمام نقدى واسع داخل مصر وخارجها.