في جولة خاصة داخل مصنع "كنوز مصر للنماذج الأثرية"، يكشف "اليوم السابع" كواليس صناعة الدعوة الرسمية المذهلة لحفل افتتاح المتحف المصرى الكبير، الدعوة التى تحولت إلى حديث المصريين والعالم، بعدما ظهرت على هيئة تابوت ذهبي صغير مستوحى من توت عنخ آمون، يجمع بين عبق التاريخ وبراعة الصانع المصرى الحديث.
داخل أحد أكبر مصانع النماذج الأثرية فى مصر، كان المشهد يفيض بالفخر والإبداع، فى كل زاوية ترى فنانًا يضع لمسته الأخيرة على قطعة فنية، وكل يد تعمل بإحساس أن ما يُصنع هنا لا يمثل مجرد منتج، بل رسالة من مصر إلى العالم.
فى هذه الأجواء استقبلنا الدكتور هاني بدر، المدير التنفيذى لشركة كنوز مصر للنماذج الأثرية، وأجرينا معه جولة داخل المصنع الذى قال فى بداية حديثه: "أولاً، مبروك لمصر ولكل المصريين على هذا الحدث التاريخي العظيم، المتحف المصري الكبير، الذى يمثل فخرًا لنا جميعًا. كان هدفنا أن نقدم شيئًا يليق بعظمة مصر، فخرجت فكرة الدعوة على هيئة تابوت الملك توت عنخ آمون أيقونة الجمال والدهشة فى التراث المصرى".
ويضيف بدر، موضحًا أن الفكرة منذ بدايتها كانت بمثابة تحدٍ كبير، لأن الدعوة موجهة إلى ملوك ورؤساء وقادة دول العالم، وكان لا بد أن تعكس عراقة الحضارة المصرية ودقة الحرفيين المعاصرين في الوقت نفسه، متابعًا: "بدأنا من تصميم النموذج بدقة، باستخدام تقنيات حديثة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد والليزر، وبعدها انتقلت القطعة إلى مرحلة النحت اليدوي التي يقوم بها فنانون متخصصون، نحو 90% من العمل عندنا يدوي بالكامل، لأن روح الفنان المصرى لا يمكن تعويضها بأى آلة".
استكمل بقوله: المصنع يضم عشرة أقسام متكاملة، من بينها النحت، صب المعادن، التذهيب، الرسم، الخزف، وصناعة الحُلى، كل قسم يعتمد على خامات مختلفة وأساليب فنية متنوعة، لكن يجمعهم هدف واحد: محاكاة الأصل الأثري بدقة تكاد تطابق الحقيقة.
ويشرح الدكتور هاني مراحل التصنيع قائلًا:"بعد مرحلة النحت نقوم بتجهيز القالب باستخدام مادة السيليكون الرابر لصب النسخ المطلوبة، بعدها تبدأ عمليات الصنفرة والتنعيم، ثم التذهيب بورق الذهب، وأخيرًا التلوين والإخراج الفنى، كل مرحلة يمر بها التابوت على يد أكثر من فنان، لأن الدقة عندنا لا تُساوم."
.png)
كنوز مصر
وكشف عن أن كل تابوت من هذه الدعوات الفريدة استغرق يومين من العمل اليدوى المتواصل، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول فى كل تفصيلة صغيرة، وكل قطعة كانت تُراجع أكثر من مرة قبل أن يتم تسليمها بشكلها النهائى الذى أثار إعجاب الجميع حول العالم.
يقول الدكتور هانى إن العمل فى المصنع أشبه بـ"ورشة فنية كبرى" تجمع خبرات من مختلف التخصصات، فكل فنان أو حرفي يضع جزءًا من روحه فى القطعة، كل العاملين هنا من خريجى كليات الفنون الجميلة والتطبيقية، ومعظمهم عنده خبرة سنين طويلة في مجال النحت والترميم والنماذج الأثرية. إحنا بنعتمد على الحرفة المصرية الأصيلة اللي ما زالت مبهرة".
.png)
كنوز مصر
ويؤكد بدر أن شركة "كنوز مصر" هي المصنع الوحيد المعتمد رسميًا من المجلس الأعلى للآثار لإنتاج النماذج الأثرية، وأن منتجاتها تُعرض في أهم المتاحف داخل مصر وخارجها، مثل المتحف المصري الكبير، متحف الحضارة، المتحف المصري بالتحرير، متحف الإسكندرية، ومتاحف في أمريكا وأستراليا أيضًا.
اختتم الجولة بقوله: "اللي عملناه في الدعوة مجرد مثال على قدرات المصريين لما تتوفر لهم الرؤية والإيمان بالإبداع، الحضارة المصرية مش مجرد ماضي بنفتخر بيه، لكنها طاقة حية في دم كل مصري بيحب شغله وبيقدمه بإخلاص".
.png)
أعمال كنوز مصر
وهكذا، لم تكن دعوة افتتاح المتحف المصري الكبير مجرد قطعة فنية، بل تحفة ذهبية ناطقة باسم مصر - تجسد التاريخ والفن والحرفة في عمل واحد، وتعيد للعالم تذكيرًا بأن المصريين لا يزالون، كما كانوا دائمًا، صُنّاع الدهشة الأولى.
.png)
كنوز مصر