تمر اليوم ذكرى انتصار الأسطول المصرى على الأسطول اليوناني في "موقعة ستمبالا"، والتي وقعت فى 23 نوفمبر عام 1824، وهي معركة بحرية وقعت بناء على طلب السلطان العثماني من محمد علي باشا "والي مصر"، بسبب قيام ثورة في اليونان ضد الدولة العثمانية، فطلب منه إخماد التمرد، فلبى الطلب وأصدر أمره إلى محرم بك، قائد الأسطول المصري، بإعداد سفنه وشحنها بالذخائر والعتاد والرجال والتوجه إلى مياه اليونان، حيث أرسل أرسل الوالي العثماني، 5000 جندى فى بداية الأمر بقيادة حسن باشا إلى جزيرة كريت وجزيرة قبرص، ونجحت القوات فى قمع الثورة هناك واستطاعت تحرير السفن التركية المحتجزة، ثم جاء من بعده جاء من بعده إبراهيم باشا، والذى استطاع اخماد الثورة، وحقق الانتصار للدولة العثمانية.
ومن المعروف أن مصر في تلك الفترة كانت تمتلك أسطولا بحريًا عظيمًا أسسه الوالي محمد علي باشا، وحسب ما جاء في كتاب تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قُبيل الوقت الحاضر من تأليف عمر الإسكندري وسليم حسن ومراجعة أ. ج. سفدج: أول أسطول أنشأه محمد علي كان أيام حربه مع الوهابيين، وكان الغرض منه نقل العساكر من السواحل المصرية إلى بلاد العرب، وقد أفاده فيما بعد؛ إذ كان يحافظ به على السفن التجارية الذاهبة إلى الشرق من لصوص البحر، وعلى مر الأيام رأى ضرورة بقاء أسطول في البحر الأبيض لحماية السفن التجارية من لصوص اليونان.
وقبل نشوب حرب اليونان اشترى بعض السفن من البندقية ومرسيليا، وصنع بعضها الآخر هناك على حسابه، إلا أن معظم أسطوله حُطم في هذه الحرب في واقعة "نوارين" كما سيأتي بعدُ في موضعه.
ولما علم محمد علي ما للأسطول من الفائدة بعد هذه الواقعة، أسس في عام (1245ﻫ/1829م) دار صناعة بحرية بالإسكندرية، وبنى فيها مصانع خاصة لفتل الحبال وصناعة الحديد وعمل الصواري والقلوع وكل ما يلزم للسفن، وأنشأ فيها أيضًا مدرسة بحرية أعدَّها لتمرين عدد من الشبان المصريين على العلوم والمعارف اللازمة لضباط البحرية. وكان المنوط به إنشاء هذه السفن المهندس البحري "دي سريزي"، أما إدارة المدرسة فكانت في يد المسيو "بيسون"، وقد ترقَّى بعدُ إلى رتبة أمير البحر للأسطول المصري ورقَّى هذان الرجلان العمارة البحرية إلى درجة جعلتهما في صف سليمان باشا منظِّم الجيش البري.
وقد بلغ عدد المراكب الحربية في عام (1248ﻫ/1832م) ثلاثين قطعة تحمل 1300 مدفع، وفيها من العساكر البحرية من لا يقل عن 12000 جندي.
وأرسل جملة من التلاميذ لتلقِّي الفنون البحرية العملية على سطح المراكب الإنجليزية.
ولم يَفُتْه أمر تحصين الشواطئ، فأنشأ الحصون — الاستحكامات — اللازمة لحفظ السواحل، مخافةَ الإغارة على البلاد كما حصل في عام (1222ﻫ/1807م)؛ فأحضر لذلك مهندسين حربيين من الأجانب، وكلَّفهم اختيار المواقع المهمة من جميع السواحل المصرية، وأنشأ بها المعاقل، ونصب بها المدافع اللازمة والعساكر الكافية؛ فتضاعفت بذلك قوة مصر، وعظم شأنها، كما يدل على ذلك حروبه التي سنذكرها.