شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا محدودًا خلال الأسبوع الماضي، لكنها بقيت حبيسة نطاق ضيق من التحركات في ظل تضارب توقعات الأسواق بشأن مصير أسعار الفائدة الأمريكية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر المقبل.
وعن توصيات البيع والشراء في السوق المحلية، قال محسن السعيد، عضو مجلس إدارة شعبة المعادن الثمينة، إن أسعار الذهب مرشحة للتغير بشكل مستمر، لذلك ينصح بتقسيم المبالغ المخصصة للشراء على ثلاث مراحل لمراقبة تحركات الأسعار وتقليل المخاطر المحتملة، وقد نشهد تغيرات واضح مع توقف الحرب أو ظهور مؤشرات بشأن مستقبل الفائدة الأمريكية.
وخسر سعر الأونصة نحو 0.5% بعد أن أنهى تعاملات الأسبوع عند 4065 دولارًا، مقارنةً بـ 4078 دولارًا في بداية التداولات، بينما تحركت الأسعار بين 4132 دولارًا كأعلى مستوى و3997 دولارًا كأدنى مستوى. وفشل المعدن النفيس في تثبيت مكاسبه أعلى حاجز 4100 دولار للأونصة، ما أبقى التداولات محصورة بين 4000 و4100 دولار وسط حياد واضح في مؤشرات الزخم اليومية.
وشهد الأسبوع تصريحات متباينة من مسؤولي الفيدرالي؛ إذ قال جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن خفض الفائدة لا يزال خيارًا ممكنًا دون الإضرار بهدف السيطرة على التضخم، الأمر الذي دعم الأسعار نسبيًا. في المقابل، أعرب أوستن غولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، عن قلقه من أي خفض مبكر للفائدة في ظل تباطؤ التراجع في معدلات التضخم.
وتعززت التوقعات بتثبيت الفائدة خلال اجتماع ديسمبر مع غياب البيانات الاقتصادية الأساسية نتيجة الإغلاق الحكومي المطول، ما دفع الأسواق إلى ترجيح أن الفيدرالي لن يغامر بتغيير سياسته النقدية. لكن مع تصريحات ويليامز الأخيرة، ارتفعت توقعات المتداولين لخفض الفائدة إلى 74% صعودًا من 40%.
ويتحرك الذهب عادةً بصورة عكسية مع توقعات الفائدة؛ إذ يؤدي خفضها إلى تراجع عوائد السندات وتقليل تكلفة الفرصة البديلة، ما يدعم جاذبية المعدن الأصفر ويزيد من تدفق السيولة نحوه.
على صعيد آخر، أظهر محضر اجتماع الفيدرالي لشهر أكتوبر أن البنك أقدم على خفض الفائدة رغم تحذيرات داخلية من المخاطر المرتبطة بتجدد الضغوط التضخمية. كما كشف تقرير الوظائف لشهر سبتمبر – والصادر مؤخرًا بسبب الإغلاق – عن إضافة 119 ألف وظيفة في أكتوبر، متجاوزًا التوقعات البالغة 50 ألفًا، فيما ارتفع معدل البطالة إلى أعلى مستوى خلال أربع سنوات.
وفي المقابل، واصل الطلب الفعلي من الصين دعمه للأسعار؛ إذ ارتفع استهلاك الذهب إلى 124 طنًا في أكتوبر على أساس شهري وسنوي، بينما ضخت صناديق الاستثمار الصينية 34 طنًا إضافية. كما صعدت أحجام التداول في بورصة شنغهاي، وأعلن البنك المركزي الصيني شراء 0.9 طن للشهر الثاني عشر على التوالي، لترتفع الاحتياطيات إلى 2304 أطنان تمثل نحو 8% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي.