أجمع خبراء ومراقبون للعملية الانتخابية أن الإقبال الكثيف للمصريين فى الخارج على التصويت فى المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، هو انعكاس مباشر لعودة ثقة المواطن فى نزاهة وحياد الدولة، وذلك بعد الإجراءات الحاسمة التى اتخذتها الهيئة الوطنية للانتخابات عقب المرحلة الأولى، مدعومة ببيان رئاسى واضح.
جاء ذلك خلال حوار فى برنامج "الحياة اليوم" استضاف كلًا من المستشار عصام شيحة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، عبد الناصر قنديل، خبير النظم والتشريعات البرلمانية، والدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري.
ما قبل وما بعد "التويتة"
وأشار عبد الناصر قنديل إلى وجود مرحلتين فى تقييم العملية الانتخابية: "ما قبل التويتة وما بعد التويتة"، فى إشارة إلى بيان الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى أكد على حياد مؤسسات الدولة. وأوضح أن "ما بعد التويتة مختلف تمامًا، وسنشهد عمليات اقتراع أقرب إلى المعايير الدولية، وحسم وصرامة فى التعامل مع أى خروقات".
واتفق معه المستشار عصام شيحة، مؤكدًا أن بيان الرئيس وقرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج 19 دائرة فى المرحلة الأولى "حفز المصريين وشعروا أن الدولة على مسافة واحدة من كل المرشحين". وأضاف أن هذا الأمر أعاد للناخب ثقته بأن "صوته أصبح له قيمة وتأثير"، وأن العملية الانتخابية تعبر عن إرادته الحقيقية.
ووصف شيحة إقبال المصريين فى الخارج بأنه تحول إلى "مناسبة للحنين"، حيث "لا يصدقون أن يجدوا شيئًا فيه رائحة الوطن ليقولوا نحن موجودون ووراء بلدنا".
مخالفات فردية وليست حزبية ممنهجة
من جانبه، رصد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصرى، بعض المخالفات فى السعودية، لكنه أكد على وجود "تحول نوعي" كبير عن المرحلة الأولى. وأوضح: "نرصد بعض الدعاية خارج المحيط الانتخابى من بعض أنصار المرشحين، ولكن علينا أن نفرق بينها وبين المرحلة الأولى. هذه المرة هى تصرفات من أنصار المرشحين وليس توجهات حزبية واضحة".
وأشار إلى أن الأحزاب التزمت بشكل كبير بالتعليمات، وأن المخالفات المرصودة كانت فردية، مثل محاولة البعض ارتداء تيشيرتات تحمل صور مرشحين من أبناء عمومتهم. وأشاد ممدوح بتعامل السفارات بحزم، حيث "لم تسمح بدخول أى شخص يرتدى تيشيرت أو يحمل شعار لمرشح أو حزب". واعتبر أن هذه المخالفات "محدودة ومقبولة" مقارنة بـ"المسيرات وشبه المظاهرات الحزبية" التى شابت المرحلة الأولى.
واتفق الضيوف على أن هذه الإجراءات الحاسمة والشفافية فى التعامل مع الأخطاء هى التى أعادت ثقة المواطن وشجعته على المشاركة، متوقعين أن ينعكس هذا الإقبال الإيجابى فى الخارج على كثافة التصويت فى الداخل.