أفراح وأجواء مُبهجة سادت أرجاء سلطنة عمان، بمناسبة الذكرى الـخامسة والخمسين لليوم الوطنى، وعبر عن هذه الفرحة العُمانيين المقيمين فى الخارج أيضًا من خلال احتفاليات أقامتها البعثات الدبلوماسية فى البلدان المختلفة.
ذكرى العيد الوطنى؛ التى توافق العشرين من نوفمبر من كل عام، تُمثل مناسبة غالية على قلوب العمانيين داخل السلطنة وفى أنحاء العالم كافة؛ حيث يحتفون بمرور 281 عامًا على تأسيس الدولة البوسعيدية، وهو اليوم الذى يجسد إشراق عهد جديد من اللحمة الوطنية والإنجازات العظيمة الممتدة، فيما تواصل سلطنة عُمان بخطى واثقة تحقيق إنجازاتها الشاملة ضمن مسيرة نهضتها المتجددة ، بقيادة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سلطان عمان .
فى هذا السياق أقامت سفارة سلطنة عمان احتفالية كبرى، تحت رعاية السفير عبدالله الرحبى سفير السلطنة مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، وبمشاركة وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحى ممثلاً لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى ووزير الثقافة أحمد هنو، ولفيف من الدبلوماسيين العرب والأجانب، وعدد كبير من الكتاب من بينهم الكاتب الصحفى عبد الفتاح عبد المنعم رئيس تحرير اليوم السابع، والدكتور محمد ثروت، ونشأت الديهى ومحمد سعيد محفوظ، والفنانين يسرا وصفية العمرى وماجدة زكى وأحمد بدير وسامح الصريطي، وتخلل الحفل عرض فيلم تسجيلى لتاريخ السلطنة العريق وصولًا للتنمية الشاملة؛ كما تم عرض فيلم يوضح مسار العلاقات الأخوية بين مصر والسلطنة، وتخلل الحفل فقرات غنائية مصرية عمانية وعروض فنية راقية تبرز التآخى الفنى والتراثى بين البلدين.
وتخلل الحفل عرض فيلم تسجيلى لتاريخ السلطنة العريق وصولًا للتنمية الشاملة؛ كما تم عرض فيلم يوضح مسار العلاقات الأخوية بين مصر والسلطنة، وتخلل الحفل فقرات غنائية مصرية عمانية وعروض فنية راقية تبرز التآخى الفنى والتراثى بين البلدين.


سفير عمان: مناسبة اليوم فرصة لتكريم السلاطين
وأعرب السفير عبدالله الرحبى سفير سلطنة عمان لدى القاهرة مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية ـ خلال كلمة ألقاها أمام الحضور فى الحفل ـ عن اعتزازه بيوم العيد الوطنى الذى يوافق العشرين من نوفمبر من كل عام، وأضاف أن هذه المناسبة فرصة لتكريم السلاطين فى تاريخ عمان الذين حافظوا على البلاد وصولا للنهضة العظيمة اليوم بقيادة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، واستعرض الإنجازات الكبيرة التى تحققت فى السلطنة من بينها المجال الاقتصادى حيث أصبح الإنتاج غير النفطى يمثل 65% من إجمالى الإنتاج المحلى؛ إضافة إلى رؤية السلطنة 2040 التى تمثل رؤية السلطنة للنهضة غير المسبوقة فى كافة المجالات.
وأشار الرحبى إلى الثوابت الرئيسية للسلطنة والتى تقوم على تعزيز الأمن والسلم والسلام فى المنطقة دون التدخل فى شؤن الدول.
وبالنسبة لموقف السلطنة من القضية الفلسطينية فقد أكد الرحبى ثبات موقف الدولة الداعم لحقوق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته على حدود 1967، مؤكدا أن أى حلول أخرى لن تحقق الاستقرار، مشددًا أن مصر لعبت دورا كبيرا فى أزمة غزة وقد عكس الزخم الدولى فى قمة السلام بشرم الشيخ الدور المهم لمصر.
العلاقات الأخوية بين مصر وسلطنة عمان
وبالنسبة للعلاقات بين مصر والسلطنة، أكد الرحبى أن جذور العلاقات الاخوية بين مصر وسلطنة عمان تعود إلى مئات السنين وتشكل تجارة اللبان أواصر هذه العلاقات المتجذرة وهى تقدم نموذجا يحتذى فى العلاقات الثنائية، وبلغ حجم التبادل التجارى المليار دولار ونسعى لتعزيز هذه للأرقام لتصبح متناسبة مع حجم العلاقات الثنائية.
وأكد الرحبى أن هذه العلاقات عبر التاريخ ثابتة ومتوازنة، تعبيرًا عن حكمة قيادتى البلدين عبر العصور وحرصهما على التشاور والتنسيق المتواصل، إن سلطنة عمان تحتضن بتقدير كبير وجودًا مصريًا كبيرًا كان دائمًا موضع ترحيب رسمى وشعبي، وقد شاركوا بشكل إيجابى فى مسيرة التنمية الحديثة.
واستطرد الرحبى قائلاً: فى ظل القيادة الحكيمة للسلطان هيثم بن طارق البوسعيدى والرئيس عبد الفتاح السيسى تقدمت علاقات البلدين خطوات واسعة من "اللفتات الرمزية" إلى "المصالح المشتركة" وصولًا إلى "الرؤية المشتركة".
وكانت علاقات البلدين خلال العام 2025 حافلة بلحظات شاركت فيها سلطنة عمان شقيقتها مصر فرحتها، وهو ما تُوج بزيارة السيد ذى يزن بن هيثم آل سعيد، وزير الثقافة والرياضة والشباب، مشاركًا فى افتتاح المتحف المصرى الكبير نيابة عن السلطان هيثم، ونكرر تهنئة مصر الشقيقة بهذا الصرح التاريخى الحضارى الذى يعد منجزًا عربيًا يبعث على الفخر.
وكانت بداية عام 2025 مناسبة تعكس ما بين البلدين من روابط عميقة وتقدير متبادل فشاركت سلطنة عمان فى معرض القاهرة الدولى للكتاب كضيف شرف وتألقت الثقافة العمانية فى فضاء هذا المعرض الدولى الكبير متعانقة مع الثقافة المصرية العريقة فى احتفالات تليق بالبلدين وتاريخهما الثري.
كذلك كان فوز الدكتور خالد العنانى بمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) ثمرة تنسيق عربى مشترك، ما أسعد كل عربي. كما أن هذا الفوز أعطى دلالة على قدرة العرب على إثبات الوجود على الساحة الدولية، ونعرب مرةً أخرى عن تهانينا للشقيقة مصر على هذه المكانة.
كما شهد العام 2025 زيارات متبادلة عمانية – مصرية لمسئولين رفيعى المستوى من البلدين. وفى الإطار نفسه هناك زيارات منتظرة.
وعلاقات البلدين خلال السنوات القليلة الماضية تشهد تغيرًا نوعيًا كبيرًا تعززه مصالح مشتركة وروابط اقتصادية وبين العامين 2020 و2025، وفى العام 2023 تجاوز فيه حجم التبادل التجارى بين البلدين المليار دولار.
رؤية السلطنة 2040
وفى إطار "رؤية عمان 2040" وفق الله سلطنة عمان فى أن تكون وجهة قادرة على المنافسة فى مجال جلب الاستثمارات المباشرة، وحتى سبتمبر من هذا العام بلغ عدد الشركات التى بها مساهمات مصرية 4763 شركة بقيمة إجمالية تبلغ ما يزيد عن 1.669 مليار دولار، بنسبة 89% من إجمال رأس المال المُستَثَمَر فى هذه الشركات.
وتواصلًا للجهود فى هذا الشأن، أنهينا صباح اليوم ندوة "عمان – مصر، أرض الفرص" (تكامل لا تنافس). وقد ركزت على فرص الاستثمار بين البلدين الشقيقين، لنمضى قدمًا فى تعزيز التكامل فى الاقتصاد والاستثمار.
أضاف الرحبى قائلاً: "إذا كان لنا أن نقف أمام أدوار تعكس دور مصر فى محيطها وتشير إلى تلاقى الرؤى بين البلدين، فلا مفر من الوقوف أمام خطة: "التعافى المبكر وإعادة إعمار وتنمية غزة" التى أطلقتها جمهورية مصر العربية فى مارس 2025 ودعمتها سلطنة عمان بشكل تام، كما حظيت بدعم عربى وإسلامى ودولى واسع، عقب إقرارها فى القمة العربية غير العادية التى استضافتها مصر لبحث جهود إعادة الإعمار دون تهجير الفلسطينيين من أرضهم".

وقد تُوِّج الدور المصري فى الحرب على غزة بانعقاد قمة دولية فى شرم الشيخ وقّعت خلالها كلّ من مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة وثيقة الرئيس الأمريكي لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة. وعكست المشاركة الواسعة لقادة إقليميين ودوليين، حجم تأثير الدبلوماسية المصرية، والتزامها بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
ودومًا أكد البلدان ضرورة الوقف الفوري للعدوان وحماية المدنيين، ورفض أي مساس بحقوق الشعب الفلسطينى أو محاولات تهجيره. وهذا التوافق بين القاهرة ومسقط يعكس شراكة تقوم على الحكمة والمسئولية، وتعزز قوة الموقف العربى فى الدفاع عن العدالة والاستقرار فى المنطقة.

قفزات واسعة للنمو
وعن التنمية الشاملة التى تشهدها السلطنة، أوضح الرحبى أن عام 2025 شهد خطوات نوعية فى التحديث الاقتصادى والمالى داحل السلطنة، شمل تعزيز كفاءة الإنفاق، ورفع التصنيف الائتماني، وتوقيع اتفاقيات دولية لدعم الابتكار وريادة الأعمال.
إلى جانب الاستعداد لتطبيق نظام ضريبى عادل ومتدرج، كما تجاوزت مساهمة الأنشطة غير النفطية 65% من الناتج المحلى الإجمالي، وانخفض الدين العام إلى نحو 35%.
وهى مؤشرات تؤكد صلابة الاقتصاد العمانى وثقة المؤسسات الدولية فى أدائه.
وفى مجال الاستدامة البيئية، تمضى سلطنة عُمان بخطى ثابتة نحو تحقيق الحياد الصفرى الكربونى بحلول 2050، من خلال مشاريع طموحة للهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، وتوسيع المحميات الطبيعية إلى أكثر من ثلاثة ملايين شجرة، تعزيزًا لقيم حماية البيئة وصون الموارد للأجيال القادمة.
وبمناسبة اليوم الوطنى المجيد، نتطلع إلى مزيد من التطور والنماء والازدهار لسلطنة عُمان، فى ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق سائلين الله أن يديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والخير.
كما نتمنى لمصر الشقيقة، ولجميع الدول الشقيقة والصديقة التى تشاركنا هذه اللحظة السعيدة، كل الازدهار والتقدم والنماء، وتعزيز جسور التعاون لما فيه خير شعوبنا ، كما نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى حكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة، على ما تقدمه لنا من دعمٍ ومساندة فى تسهيل أعمالنا، ونخص بالشكر وزارة الخارجية المصرية على تعاونها الدائم وجهودها المخلصة، التى أسهمت فى تنفيذ أعمالنا وتحقيق أهدافنا المشتركة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وزير الشباب: أسس راسخة تجمعنا
أعرب وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحى عن تهانيه القلبية للشعب العمانى والسلطان هيثم بن طارق سلطان وسفير سلطنة عمان لدى القاهرة مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية؛ بمناسبة الذكرى الـ55 للعيد الوطنى؛ كما نقل صبحى تهانى الرئيس عبد الفتاح السيسى للسلطنة بمناسبة العيد الوطنى؛ وتهانى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى؛ كممثل له فى هذا الحفل .

وأشار الوزير للشباب فى كلمته إلى عمق الروابط المصرية العمانية وجذورها الضارية فى التاريخ والدعم المتبادل بين الدولتين فى مواقف متعددة رسخت العلاقات الاخوية الثنائية، وأكد تطلع مصر لمزيد من توطيد علاقا البنغالى على كافة الأصعدة ؛ خاصة فى ظل قيادتى الدولتين وتوافق الرؤى بينهما.
احتفالات السلطنة بالذكرى الـ55 للعيد الوطني
وفى داخل السلطنة امتدت الاحتفالات فى العاصمة مسقط ومختلف المدن والمحافظات؛ وفى هذا الإطار شهد السلطان هيثم بن طارق الاستعراض العسكرى الكبير بميدان الفتح بمحافظة مسقط؛ بمشاركة وحدات تمثل الجيش السلطانى العماني، وسلاح الجو السلطانى العُماني، والبحرية السلطانية العُمانية، والحرس السلطانى العُماني، وقوة السلطان الخاصة، وشرطة عُمان السلطانية، وشؤون البلاط السلطانى، وقوات الفرق، بالإضافة إلى فرق الموسيقى العسكرية المشتركة والراكبة.
وشهدت قوات السلطان المسلحة قفزات نوعية فى التطوير والتحديث، عززت جاهزيتها القتالى وكفاءتها العملياتية، ودورها الفاعل فى الذود عن حياض الوطن العزيز وحفظ الأمن والاستقرار على امتداد أرض عُمان الطيبة. إضافة إلى استعراض الأسطول البحرى 2025 مساء غدًا الجمعة بمحافظة مسقط.
استعراض بحرى فى العيد الوطنى لسلطنة عمان
وفى أجواء الاحتفال أيضًا، أُقيم الاستعراض البحرى بالتعاون مع الأمانة العامة للاحتفالات الوطنية، بمشاركة عدد من القطع البحرية لأسطول البحرية العُمانية، واليخوت، وعدد من زوارق شرطة عُمان، إلى جانب مشاركة سفن من بحريات دول مجلس التعاون لدول الخليج .
وهو الاحتفال الذى يجسد عراقة التاريخ البحرى العُمانى الذى شكل عبر القرون ركنًا راسخًا من أركان قوة عُمان واستقرارها وانفتاحها على العالم، وحاضرًا متجددا شكل فيه البحر عُمقًا استراتيجيا لعُمان، تواصل من خلاله مد جسور التعاون والتبادل الحضارى، وتفتح مجالات التنمية وتدعم برامج التنويع الاقتصادى ضمن رؤية "عُمان 2040".
حلوة عُمان ..كورال مصرى يشارك فى احتفالات سلطنة عمان بالعيد الوطنى
فى إطار علاقات الأخوة التى تجمع مصر وعُمان، شاركت فرقة كورال هارمونى المصرية فى احتفالات سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة باليوم الوطنى العُماني، حيث قدمت عرضًا فنيًا مميزًا فى مقر السفارة جاء كبروفة رسمية للحفل الوطني، تضمن أداء أغنية “حلوة عُمان يا بلادى الغالية”، تعبيرًا عن محبتها واحتفائها بالسلطنة.
وقد وجهت السفارة شكرًا خاصًا لكاتب كلمات الأغنية، الشاعر يعرب عبدالحميد سعيد بيت فاضل، لما أضفاه من جمال ومعنى وعمق على العمل الفنى الذى قدمته الفرقة.
أغانٍ مصرية ضمن حفل العيد الوطنى لسلطنة عمان
وبدأت الفرقة، التى تضم 9 عازفين و20 شابًا وشابة من أعضاء الكورال إلى جانب قائدها، وصلاتها الغنائية بأداء جماعى باقتباسات من الأغانى العُمانية الأصيلة، ثم واصلت الحفل بأغانٍ مصرية تعبر عن الانتماء والبهجة، من بينها أغنية "فيها حاجة حلوة"، و "يا دنيا سمعاني"، فى لوحة طربية عكست روحًا فنية مرهفة وحضورًا مفعمًا بالمحبة.
تجسيد الروابط الأخوية بين مصر وسلطنة عمان
ورحب السفير عبدالله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، بالحضور، معربا عن شكره لفرقة الهارمونى على مبادرتها الكريمة فى تقديم التحية والتهنئة للسلطنة بمناسبة يومها الوطنى المجيد.
وقال الرحبى، إن هذه اللفتة الراقية ليست سوى انعكاس للطف وكرم الإنسان المصرى الأصيل، وتجسيد لعمق الروابط الأخوية التى تجمع بين بلدينا وشعبينا عبر التاريخ.
وأضاف الرحبى قائلا: فى سلطنة عُمان إلى هذه المبادرة باعتبارها عملًا فنيًا مبدعًا، يبرز الدور المهم للموسيقى والفنون بوصفها قوة ناعمة تعبر عن الصداقة والمحبة، وتسهم فى تعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ قيم السلام والوئام.
فشكرًا لكم على هذا الإبداع المميز الذى أضفى على احتفالنا الوطنى بُعدًا وجدانيًا وثقافيًا يقدّره كل عُماني.”
صورة بتقنيات الذكاء الاصطناعى
وقد قدمت فرقة كورال هارمونى هدية تذكارية للسفير عبدالله بن ناصر الرحبي، وهى صورة فنية منفذة بتقنيات الذكاء الاصطناعى داخل المتحف المصري، إضافة إلى صورة مرسومة يدويًا، تقديرًا لجهوده فى دعم العلاقات المصرية–العُمانية.
كما قام السفير الرحبى بتكريم الفرقة بهدايا تذكارية؛ تقديرًا لدورها فى نقل رسائل المحبة بين الشعبين من خلال الموسيقى، وما قدمته من لوحة فنية تعبر بصدق عن عمق العلاقات بين مصر العربية وسلطنة عُمان.


