في أحد أركان مستشفيات غزة، يستلقي الطفل يزن مصلح، ابن الخمس سنوات، بجسد صغير يحمل ما يفوق قدرة البشر على الاحتمال، خاصة أن الطفل هو الناجي الوحيد من عائلته بعد أن فقد والدته ووالده وشقيقه في قصف إسرائيلي وحشي لم يبق له سوى الذاكرة المثقوبة والوجع الذي يسكن رأسه.

الطفل المريض يزن مصلح
صراخ يزم مصلح
أصيب يزن بشظية اخترقت جمجمته، مسببة كسورا خطيرة وتهتكا واسعا دفع الأطباء إلى استئصال جزء من الجمجمة، تاركة خلفها تشوّهًا واضحًا يروي حجم الكارثة التي عاشها.

يزن مصلح الطفل الفلسطيني
الأمر لم يقف عند هذا الحد؛ فاليوم يعاني الطفل الفلسطيني من شلل نصفي، وفقدان للذاكرة والسمع والنطق، إضافة إلى التهابات وتقرحات حادة وارتفاع مستمر في الحرارة وتشنجات متكررة، تجعل حالته الصحية في تدهور متواصل.

صراخ يزن مصلح من الألم
الفريق المعالج له أكد أن وضعه بالغ الخطورة، حيث يحتاج إلى تحويل عاجل للعلاج خارج القطاع لإجراء عمليات ترميم وزراعة جمجمة في أسرع وقت ممكن لإنقاذ حياته.
يزن الطفل الذي بترت عائلته من حوله وبقي وحيدًا بلا سند، يقف الآن بين الحياة والموت، صرخته اليوم ليست مجرد استغاثة، بل طلب بسيط بحق الحياة.
الطفل يزن مصلح وشقيقه
نقص العلاج
وفي بيان لمدير عام مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية في 16 نوفمبر، أكد أن 60% من الأدوية الأساسية غير متوفرة في غزة، مشيرا إلى أن اختلاط المياه الملوثة مع مياه الشرب يهدد بانتشار أمراض جديدة، وأن المنظومة الطبية تستقبل يوميًا حالات أمراض جلدية نتيجة تراكم النفايات وانتشارها.
مناشدة عمة الطفل
وبصوت يختلط فيه القهر بالخوف، تتحدث عمة الطفل يزن مصلح عن تفاصيل ما جرى، قائلة: "يزن استشهدت أمه وأبوه وأخوه أمامه، وهو الوحيد الذي ظل عايش، والآن يوجد في مستشفى ناصر الطبي بغزة، أزالوا له عظمة من رأسه لأنها كانت مهمشة بالكامل، وأوقفت عمل أعضاء وحواس كثيرة مثل قدمه ويديه، والسمع، وحتى قدرته على الاستيعاب".

تقرير طبي للطفل الفلسطيني يزن مصلح
وتكشف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" تفاصيل استشهاد أسرة الطفل،: "الليلة التي قصف فيها الاحتلال منزل أسرته كانت الساعة الواحدة والنصف بعد منصف الليل، كانت الأسرة نائمة ولم يشعروا بشئ، ويزن فقط هو من نجا لكن شظية دخلت رأسه وخرجت، وأخذت معها جزء من المخ وكسرت الجمجمة"، لافتة إلى أن الفريق الطبي الذي أشرف على العملية الجراحية في مستشفى ناصر، والوا إنه محتاج زراعة عظمة في الجمجمة بشكل عاجل.

قرير طبي ليزن مصلح
وتوضح العمة حجم العجز الذي تواجهه لعلاج ابن شقيقها: «قدمنا له تحويلة للعلاج في الخارج، لكن لم يتم الانتهاء منها حتى الآن لذلك نناشد منظمة الصحة العالمية والعالم بسرعة لإنقاذ حياة هذا الطفل الوحيد الذي نجا من أسرته قبل أن يلحق بهم، خاصة أنه يحتاج علاج في الخارج لأنه فقد السمع والنظر والحركة".

تقرير طبي للطفل يزن مصلح
وتشرح المأزق الإداري والطبي: "يزن موجود في مستشفى ناصر منذ 5 سبتمبر الماضي، وحتى الآن ما أعطونا تقرير طبي واضح ولا أي ورقة تساعدنا نكمل علاجه، والتحويلة لم تصل من الصحة العالمية، ولا في حد من أهله غيري يرعاه ويعتني به، كما أن مستشفيات غزة مدمرة والإمكانيات قليلة لا يستطيعون فعل شيء له ".
وتختتم العمة مناشدتها بنداء مؤلم: " نريد استعجال سفر الطفل وإجراء عملية زراعة بالجمجمة، فيزن وحيد وحياته في خطر وما لدينا سوى باب الرحمة ومساعدة أهل الخير".