"يامن طفل يقاتل بقلب تهاوى إلى 20% وسط حصار يخنق أنفاسه".. حكاية ألم يتسع فى غزة ومنظومة صحية تنهار.. أمه تواجه الموت والتعب وحدها لإنقاذ حياة صغيرها: أحركه على كرسى وقلة النوم والطعام أنهكت جسمه الصغير.. صور

الأربعاء، 19 نوفمبر 2025 06:30 م
"يامن طفل يقاتل بقلب تهاوى إلى 20% وسط حصار يخنق أنفاسه".. حكاية ألم يتسع فى غزة ومنظومة صحية تنهار.. أمه تواجه الموت والتعب وحدها لإنقاذ حياة صغيرها: أحركه على كرسى وقلة النوم والطعام أنهكت جسمه الصغير.. صور الطفل يامن أبو هلال

كتب أحمد عرفة

وسط مشهد يتكاثف فيه الألم ويضيق فيه الأمل، تظهر حالة الطفل الفلسطينى يامن أبو هلال كإحدى أكثر الصور الإنسانية قسوة فى غزة.

يامن أبو هلال في المستشفى
يامن أبو هلال في المستشفى

 

يامن، ذو الثمانية أعوام، ولد بضعف فى عضلة القلب، لكن الحرب على القطاع جعلت معاناته تتضاعف بشكل يفوق قدرته الهشة على الاحتمال، بينما أدت شهور الحصار ونقص الغذاء إلى إصابته بسوء تغذية حاد أضعف جهازه المناعى، وتسبب فى احتقان بالكبد وتراكم السوائل فى الرئتين وأسفل البطن، إضافة إلى تورم ملحوظ فى قدميه وصعوبة شديدة فى التنفس.

الطفل الفلسطيني يامن أبو هلال
الطفل الفلسطيني يامن أبو هلال

 

مأساه يامن

ولم يعد يامن قادرا على الأكل أو النوم أو حتى المشى، بينما يواصل مستوى الدم لديه الانخفاض إلى حد ينذر بخطر داهم، وتزداد حالته سوءا يوما بعد يوم، بينما فى ظل العجز الطبي داخل المستشفى، الذى يفتقر إلى الأجهزة الحيوية والأدوية الأساسية، لم يجد الأطباء سوى إطلاق تحذير واضح من احتمال تدهور مفاجئ قد يهدد حياته في أي لحظة.

يامن أبو هلال بعد الإصابة
يامن أبو هلال بعد الإصابة


يرقد يامن أبو هلال فى مجمع ناصر الطبي، حيث أوصى فريقه الطبى بضرورة نقله بشكل عاجل للعلاج خارج القطاع، أملاً فى إنقاذ ما تبقّى من فرصة لبقاء هذا الطفل على قيد الحياة.

يامن أبو هلال يلعب مع أسرته
يامن أبو هلال يلعب مع أسرته

 

انهيار المنظومة الصحية

وخلال تصريحات صحفية فى 16 نوفمبر، أكد المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى فى غزة خليل الدقران، أن  الوضع الصحى بالقطاع لا يزال مأساويا جراء عدم التزام الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، ويواصل منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية كما يمنع خروج الجرحى والمصابين للسفر لتلقى العلاج.

يامن أبو هلال وأسرته
يامن أبو هلال وأسرته

وأضاف أن هناك 16,500 مريض ومصاب يمنعهم الاحتلال من الخروج من القطاع رغم أن أوراقهم وتحويلاتهم جاهزة وهم بحاجة للعلاج الفورى، محذرا من خطر انتشار المزيد من الأمراض والأوبئة خاصة مع حلول فصل الشتاء وعدم وجود مأوى آمن للنازحين، واختلاط المياه العادمة بالمياه الصالحة النظيفة.


وأشار إلى أن النقاط الطبية التى تم إنشاؤها لتقديم الخدمة الصحية للمواطنين خرجت عن الخدمة، بسبب غزارة الأمطار وتطاير الخيام من قوة الرياح، مطالبا المجتمع الدولى بالتدخل الفورى والإسراع فى إدخال الخيام والكرفانات ومواد البناء.

 

 

يامن أبو هلال في البحر

 

يامن أبو هلال في البحر

 

معاناة تتصاعد

وتتحدث والدة الطفل يامن أبو هلال بصوت يختلط فيه الرجاء بالوجع، قائلة: "عمره ثمانى سنوات فقط، صغير لكنه يفهم كل ما يدور حوله، وقبل شهرين ونصف تقريبا، وتحديدًا منذ شهر سبتمبر الماضى، بدأت حالة يامن تتدهور بشكل مفاجئ، وكل ما مررنا به من سوء تغذية وحصار وتلوث فى غزة كان يلتهم صحته يوما بعد يوم، إلى أن جاءت الانتكاسة التى قلبت حياتنا رأسًا على عقب".

يامن أبو هلال قبل الحرب
يامن أبو هلال قبل الحرب

وتضيف فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": "فجأة أبلغنى الأطباء أن ضعف عضلة القلب الذى كان يتجاوز الـ60% أصبح 20% دون أى مقدمات.، متابعة :"لم تتوقف المصائب عند هذا الحد، بل بدأت تظهر عليه مضاعفات خطيرة ومتتالية، مياه فى الرئتين، ومياه فى أسفل البطن، واحتقان فى الكبد، وهذه المضاعفات تسبب له آلاما لا تحتمل، مغصا حادا يصرخ بسببه ولا يستطيع أن يأكل أو ينام، وبطنه متحجرة، وقدماه متورمتان، وأنفاسه تتقطع بسبب الماء فى الرئتين، يشعر طوال الوقت بالاختناق."

 

 

يامن أبو هلال قبل الإصابة

 

يامن أبو هلال قبل الإصابة

 

وتصف الأم تدهور قدرته على الحركة: "جسده أصبح ضعيفا جدا، ولم يعد قادرا على المشى، وأصبحت أُحركه على الكرسي المتحرك، وقلة النوم وقلة الطعام أنهكت جسمه الصغير وحتى نفسيته تدهورت بشكل مخيف، ولم يعد يقبل الحديث مع أحد، ولا يسمح لأى شخص أن يساعده فى الحركة أو التنقل لا أحد، لا أحد سوى أنا أو والده".

الطفل يامن أبو هلال على كرسى متحرك
الطفل يامن أبو هلال على كرسى متحرك

وتضيف وهى تحاول كبح دموعها: "أنا أمه، ولم أعد قادرة حتى على الوقوف، قدماى لا تحملانى من شدة التعب، ويداى وجسدى أنهكا تماما، وبسبب قلة النوم صرت أسقط على الأرض، يختل توازنى، وبقينا 27 يوما فى المستشفى، وكل يوم يسرق من قوتى شيئا."


وتشرح الأم الظروف التى فاقمت مأساة طفلها: "غذاؤنا كله معلبات ومواد حافظة وبقوليات أن وجدت، لا غذاء صحى، لا حليب ولا بيض ولا أى نوع من البروتين الحيوانى، ولا خضار ولا فواكه، والمياه التى نشربها ملوثة، ومنذ شهور نطهى على النار بسبب انعدام غاز الطهى، وكل هذه الظروف دمرت صحة ابنى وفاقمتها بصورة كبيرة، فأطفالنا فى مرحلة نمو وبناء بدل أن نُطعمهم ليكبروا، جاعوا بسبب الحصار وتدهورت أجسامهم."




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة