فى إدانة قوية ومباشرة، اتهم الدكتور عبد الله درف، وزير العدل السودانى، المجتمع الدولى بانتهاج «موقف غير أخلاقى» مشيرًا الى أن هناك صمتا مريبا تجاه الانتهاكات الجسيمة التى ترتكبها ميليشيا الدعم السريع فى السودان.
وحذر الدكتور عبد الله درف من أن هذا الصمت الدولى قد أسهم بشكل مباشر فى تشجيع هؤلاء المرتزقة ومنحهم الفرصة للاستمرار فى ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات التى طالت المدنيين الأبرياء.
وقال درف فى لقائه مع «اليوم السابع» للحديث حول تفاصيل الأوضاع الحالية والتحركات القانونى أن استمرار هذه الميليشيا فى ارتكاب الجرائم، كما حدث مؤخراً فى مدينة الفاشر، وقبلها فى الخرطوم وولاية الجزيرة وغيرها من المدن التى سقطت تحت سيطرتهم، يمثل دليلاً واضحاً على فشل المجتمع الدولى فى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.
وشدد على أن «هذا الصمت سيظل وصمة عار إنسانية تلاحق كل الذين صمتوا وتخاذلوا عن نصرة الشعب السودانى».
وصف درف، بكل وضوح، ما يتعرض له الشعب السودانى حالياً بأنه «عدوان غير مسبوق فى التاريخ الحديث للسودان».
الحرب الأخيرة تعد استثناءً مروعاً
وأكد أنه على الرغم من مرور البلاد بالكثير من التعقيدات والحروب الأهلية عبر تاريخها، فإن هذه الحرب الأخيرة تعد استثناءً مروعاً، وأن طبيعة هذه الحرب وما أفرزته من جرائم وفظائع، خاصة ما ارتكبته ميليشيا الدعم السريع من أعمال إبادة جماعية ونهب واغتصاب، يجعلها حرباً غير مسبوقة على الإطلاق، مشيراً إلى أن هذه الجرائم موثقة وشاهدها العالم أجمع.
وأكد الوزير على قوة الجبهة الداخلية بقوله: «مهمتنا الأساسية هى الوقوف خلف القوات المسلحة»، مشيداً بحجم الالتفاف الشعبى غير المسبوق الذى شهدته القوات المسلحة من جموع الشعب السودانى فى كافة الولايات، مؤكداً أن الشعب السودانى «غير قابل للانكسار».
وكشف وزير العدل عن الخطوات القانونية التى تتخذها الحكومة، مؤكداً أن «لدينا دراسة لاتخاذ إجراءات تقاضى دولى بمسوغات مختلفة ومسارات قانونية».
وأشار إلى أنه تم التقدم بالفعل بشكاوى رسمية أمام عدد من المنظمات الحقوقية الدولية، لافتاً إلى أن جرائم الفاشر أثارت حراكاً واضحًا والتفاتاً دولياً أكبر، ومطالبة بريطانيا لمجلس حقوق الإنسان بعقد جلسة طارئة، بالإضافة إلى مشروع قانون لإحالة التحقيقات فى انتهاكات الفاشر إلى لجنة دولية لتقصى الحقائق.
غير أن الوزير أبدى تحفظ الحكومة الشديد على عمل هذه اللجنة، مرجعاً ذلك إلى «عدم حيادها والتقارير التى ترفعها والتى تساوى فيها بين الحكومة وبين المليشيا».
كما انتقد الوزير اعتماد اللجنة على «المعلومات غير الدقيقة التى تأخذها من جهات غير رسمية موالية للدعم السريع»، مؤكداً أن الحكومة لن تقبل بهذه اللجنة.
وشدد على أنه «يجب على المنظمات الدولية أن تتحرك من تلقاء نفسها حيال ما حدث من جرائم فى السودان بوجه عام والفاشر على وجه الخصوص».
وكشف الوزير عن أن العدالة المحلية تسير فى مسارها، مشيراً إلى الانتهاء من تجهيز اتهامات رسمية لـ 90 من قادة الميليشيا لرفعها للمحاكمات تمهيداً لصدور أحكام قضائية ضدهم.
وفيما يتعلق بالسياسيين، نفى الوزير أن تكون هناك اتهامات أو محاكمات تستهدف سياسيين بناءً على آرائهم، قائلًا بوضوح: «لا نحاكم أحداً على آرائه، وليس لدينا الرغبة فى محاكمة أى سياسى، ولكننا ندين الشريك فى الجريمة».
وأوضح الوزير الجانب القانونى المتعلق بالعفو، مشيراً إلى أن الدولة تستطيع التنازل وفق القانون، ويبقى لرئيس مجلس السيادة الحق فى إصدار العفو عن كل من تسبب فى ارتكاب جريمة فى الحق العام بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية، أكد الوزير أن الحكومة السودانية «منفتحة على أى مبادرات أياً كانت»، ولكن المحك يظل هو مدى استجابة هذه المبادرات لشواغل الشعب السودانى، مشيرا إلى أن الحكومة السودانية ستقدم رداً مكتوباً بشروطها حول مقترح الرباعية الدولية.
وفى إشادة خاصة بالدور الإقليمى، أكد الوزير أن موقف كل من مصر والسعودية مشرف وداعم للسودان.
كما تطرق إلى أهمية اجتماع وزراء العدل العرب فى دورته الحادية والأربعين التى يترأسها السودان، مشيداً بدور الأمين العام والأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
واختتم الوزير بالإشادة بفاعلية الإعلام الإقليمي، مؤكداً أن «ما ينشر فى الإعلام المصرى يجد صداه فى العالم العربى».
