الفيروس المخلوي التنفسي.. كيف تنتقل العدوى وما طرق الوقاية

الجمعة، 14 نوفمبر 2025 05:00 م
الفيروس المخلوي التنفسي.. كيف تنتقل العدوى وما طرق الوقاية طرق حماية طفلك من العدوى

كتبت مروة محمود الياس

يُعد الفيروس المخلوي التنفسي واحدًا من أكثر الفيروسات انتشارًا في مواسم العدوى، خاصة بين الرضع وصغار السن، لكنه لا يتوقف عند هذه الفئة فقط، فالبالغون وكبار السن ومرضى المناعة قد يواجهون منه مضاعفات حقيقية إذا لم تُتخذ الاحتياطات المناسبة. وفقًا لتقرير نشره موقع Centre for Health Protection، فإن هذا الفيروس قادر على إصابة الجهاز التنفسي العلوي والسفلي بدرجات متفاوتة، وقد يكون سببًا رئيسيًا لالتهاب القصيبات والالتهاب الرئوي لدى الأطفال دون عامهم الأول.

ما هو الفيروس المخلوي التنفسي

ينتمي هذا الفيروس إلى مجموعة الفيروسات التي تحمل مادتها الوراثية في صورة RNA أحادي السلسلة، وتسمح طبيعته بالانتشار طوال العام، مع ارتفاع ملحوظ في نشاطه خلال مواسم البرد، يتميز بقدرته على إصابة بطانة الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى التهاب وتورم وزيادة في إفراز المخاط، وهي عوامل تجعل التنفس أكثر صعوبة لدى المرضى الصغار أو أصحاب الأمراض المزمنة.

الأعراض الشائعة للعدوى

تظهر العلامات الأولى عادة على شكل انسداد أو سيلان أنف، يتبعه سعال متفاوت الشدة، وقد يشكو المريض من ارتفاع طفيف في الحرارة، فقدان للشهية، صداع أو شعور عام بالوهن، بعض الحالات تتطور إلى التهاب الأذن الوسطى نتيجة انتقال العدوى عبر القنوات الضيقة بين الأنف والأذن.

أما في الرضع وحديثي الولادة، فقد تكون الأعراض أقل وضوحًا لكنها أكثر خطورة، بما في ذلك صعوبة التنفس أو تسارع النفس، وهي مؤشرات تحتاج إلى فحص طبي سريع.

طرق انتقال العدوى

ينتقل الفيروس بسهولة عبر الرذاذ المتطاير عند السعال أو العطس، كما ينتشر عند لمس الأسطح الملوثة بإفرازات الجهاز التنفسي. يمكن للأيدي، والأدوات الشخصية، وأدوات الطعام أن تصبح مصدرًا للعدوى إذا لامست الإفرازات قبل تنظيفها، وهذا ما يجعل انتقاله داخل المنازل، الحضانات، ومراكز الرعاية أمرًا شائعًا ما لم تُطبق إجراءات النظافة بصرامة.

فترة الحضانة

تتراوح المدة بين دخول الفيروس إلى الجسم وظهور الأعراض من يومين إلى ثمانية أيام، غالبًا ما تكون من أربعة إلى ستة أيام، وتمثل هذه الفترة أحد أسباب سهولة التفشي، لأن الشخص يكون قادرًا على نقل العدوى دون أن يدرك إصابته.

تدابير الوقاية داخل المنزل

الحماية تبدأ من النظافة اليومية. غسل الأيدي بالماء والصابون لمدة لا تقل عن عشرين ثانية يُعدّ خطوة أساسية، خصوصًا قبل الطعام وبعد تنظيف الأنف أو ملامسة الأسطح المشتركة.

من الضروري أيضًا التخلص من المناديل المستخدمة في صناديق مغلقة، وتهوية الغرف بانتظام لضمان تجدد الهواء.

الألعاب، الطاولات، مقابض الأبواب، وأجهزة التحكم تحتاج لتنظيف دوري بمطهرات مناسبة، خاصة عند وجود طفل مريض.

وفي حال ظهور أعراض تنفسية لدى أحد أفراد الأسرة، يُستحسن استخدام الكمامة والتقليل من الاحتكاك المباشر، خصوصًا مع الأطفال حديثي الولادة وكبار السن.

الوقاية خارج المنزل

الأماكن المزدحمة مثل وسائل النقل، المدارس أو المراكز التجارية قد تكون نقطة انطلاق للعدوى. لذلك يُفضَّل ارتداء الكمامة عند زيارة هذه المواقع خلال فترات ارتفاع نشاط الفيروس.

كما أن غسل الأيدي أو استخدام معقم يحتوي على نسبة كحول مناسبة بعد لمس الأسطح العامة يقلل بشدة من احتمالية التقاط الفيروس.

ويُنصح المعرضون لمضاعفات العدوى، مثل مرضى المناعة أو أصحاب الأمراض الرئوية، بالالتزام الإضافي بالحذر في الأماكن المغلقة ضعيفة التهوية.

كيف تحمي الأم طفلها من الفيروس المخلوي التنفسي؟

من المهم الحد من زيارة الأقارب أو الأصدقاء للطفل حديث الولادة خلال الأسابيع الأولى، خاصة إن كانوا يعانون من رشح أو كحة. وينصح الأطباء بعدم تقبيل الطفل على الوجه أو اليدين خلال موسم انتشار العدوى، لأن الفيروس يمكن أن ينتقل بسهولة عبر قطرات التنفس. أما عند الخروج من المنزل، فيُفضَّل تجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان، مع حمل مناديل معقمة لمسح الأسطح قبل وضع الطفل في عربة التسوق أو الكرسي المخصص له.

العناية بالطفل داخل المنزل تلعب دورًا لا يقل أهمية. فالرضاعة الطبيعية – إن كانت ممكنة – تُعزز مناعة الرضيع وتزيد قدرته على مقاومة الالتهابات التنفسية. كما يُنصح بالحفاظ على رطوبة الهواء في غرفة الطفل باستخدام جهاز ترطيب معتدل، لأن الهواء الجاف يزيد تهيج الجهاز التنفسي ويجعل العدوى أكثر سهولة. إذا كان الطفل يعاني من حساسية صدرية، يجب الالتزام بخطة العلاج لتقليل احتمالية المضاعفات عند الإصابة بأي فيروس شتوي.

وأخيرًا، ينبغي استشارة الطبيب عند ظهور أي علامات تنفسية غير معتادة مثل صعوبة التنفس، أو التنفس السريع، أو قلة الرضاعة عند الرضع. التدخل المبكر يساعد على منع تطور الأعراض ويمنح الطفل فرصة للتعافي السريع.

العلاج 

في الغالب تكون العدوى خفيفة وتتحسن خلال أسبوع إلى أسبوعين مع العلاج الداعم فقط، مثل شرب الماء بكميات كافية، الراحة، وخفض الحرارة عند ارتفاعها.

الحالات التي تعاني من صعوبة في التنفس أو انخفاض مستوى الأكسجين تحتاج إلى رعاية طبية متقدمة قد تشمل العلاج بالأكسجين أو التغذية عبر أنبوب خاص.

يُقيم الأطباء إمكانية استخدام مضاد فيروسي للحالات التي تعاني من قصور مناعي، بينما تُستخدم المضادات الحيوية فقط عند وجود عدوى بكتيرية مصاحبة.
ويُستكمل العلاج بمتابعة دقيقة لتجنب المضاعفات، خصوصًا لدى الرضع.

اللقاحات ودورها

تتوافر لقاحات معتمدة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. ويلعب مقدم الرعاية الصحية الدور الأهم في تحديد ما إذا كان التطعيم مناسبًا لكل حالة تبعًا للعمر والوضع الصحي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة