هل يخلق الكاتب مفهوما جديدا داخل النص؟ روائيون يجيبون

الأربعاء، 12 نوفمبر 2025 03:00 ص
هل يخلق الكاتب مفهوما جديدا داخل النص؟ روائيون يجيبون جانب من الندوة

رسالة الشارقة أحمد منصور

أكد روائيون وأدباء أن الرواية المعاصرة أصبحت مساحة لتجلى الذات وإعادة تشكيلها، وأن الكاتب مهما ابتعد عن سيرته الذاتية، يظل يترك أثره في العمل الأدبى بصورة مباشرة أو غير مباشرة، واعتبر المتحدثون أن السرد الحديث بات عملية واعية لإعادة تخيل الذات والعالم، وأن الكتابة سواء للكبار أو للأطفال تحمل مستويات مختلفة من المكاشفة والبوح ومساءلة المفاهيم الراسخة حول الهوية، والطفولة، والخوف، والمنفى.


جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "تجليات الذات والسرد في الرواية المعاصرة" بمشاركة الروائيين أحمد عبداللطيف من مصر، وميس خالد العثمان من الكويت، وهيا صالح من الأردن، وريما بالي من سوريا، وبرهان سوتميز من تركيا، وأدارتها تسنيم أبوهوشة، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 في دورته الرابعة والأربعين.

وأوضح الروائي أحمد عبداللطيف أن سؤال هل يخلق الكاتب ذاتاً جديدة داخل النص؟ ليس سؤالاً عابراً، لأن الكتابة أكبر من الكاتب، واللغة كذلك. وأضاف، الذات التي تظهر داخل العمل الأدبي هي عبارة عن طبقات مركبة من أفكار الكاتب وأحلامه ومخاوفه وهواجسه تجاه العالم، والكاتب داخل نصه ليس الشخصية المركزية، بل واحد من بين شخصيات أخرى، وأنه مهما حاول إخفاء هويته ستتسرب بعض ملامحها، لكن ليس ككتلة واحدة واضحة يمكن الحديث عنها.


وقالت الروائية ميس العثمان عن تجربتها في كتابها "صندوق الأربعين"، الذي وصفته بأنه محكي ذاتي قسم إلى أربع عشريات زمنية، موضحة أن الشرارة كانت سؤالاً مفاده لماذا نتكئ على حيوات الآخرين لنكتب قصصنا بينما في حياتنا نحن سرديات ثرية؟.
وأضافت، "الكتاب شكل لي رحلة تشاف ومواجهة مع الظلال الداخلية، والقارئ الذكي يستطيع التقاط تكرار المخاوف داخل هذا العمل وغيره. وعن علاقتها بالصحافة، أوضحت أن اللغة الصحفية تميل إلى المباشرة والوضوح، بينما تحمل الكتابة الإبداعية طبقات من التجريب والتلوين، مؤكدة أن المجالين يسيران بشكل متوازٍ ولا يلتقيان.

جانب من الندوة
جانب من الندوة

الكتابة للنشء تتطلب  فهم مخاوف الطفل

من جهتها، أشارت الروائية هيا الصالح إلى أن تعدد أنواع كتابتها بين النقد والرواية للكبار وأدب الطفل يجعلها تواجه تحديات متباينة، فالكتابة للأطفال واليافعين، تتطلب تمثل مخاوف الطفل وصوته ووعيه، وأكدت أن انعكاس الذات في أدب الطفل أكثر خصوصية من ظهوره في أدب الكبار، وأن تجربتها كشفت لها الفرق العميق بين النوعين.
وأشارت الروائية ريما بالي، إلى أن الكتابة تبقى هي الكتابة سواء كانت قريبة من الجذور أو بعيدة عنها، والابتعاد الجغرافي يمنح أحياناً رؤية أوضح وأعمق للمفاهيم التي تشكل المادة الروائية، مضيفة أنها تدخل غرفتها الخاصة عند الكتابة، سواء كانت في وطنها أو خارجه، لكن الاختلاف يكمن في عمق النظرة إلى الذات والآخر، وفي محاولة فهم كيف ينظر لنا ولتاريخنا الثقافي من الخارج، وأكدت أنها تكتب ما تراه ضروريًا وتترك للنقاد مهمة التقييم والقراءة.

أدب الخيال يعطى مساحة بإعادة تركيب النفس

أما الروائي برهان سوتميز قال أن الأدب الخيالي مساحة تسمح بإعادة تركيب النفس المنقسمة، وإعادة تخيل أنفسنا داخل الرواية هو فعل مهم، لأن النص يخلق واقعاً جديداً يسمح للكاتب بفهم ذاته بشكل أفضل، موضحًا أن الحياة دقيقة إلى حد يجعل الأدب يقدم مرايا متعددة تساعد على إدراك طبقات مخفية من الذات، كما أن كتابة الرواية تختلف عن القصة القصيرة والقصيدة، لأنها تستغرق سنوات من المعايشة والمكوث داخل العالم السردي، ما يجعل الكاتب يشعر بالسعادة أثناء الكتابة، وبشيء من الحزن حين ينتهي منها.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة