أثارت وفاة تغريد طلبة، المعروفة إعلاميًا بـ«عروس مدينة نصر»، حالة من الجدل والخوف بعد أن كشفت التحقيقات الأولية أنها تناولت مضادًا حيويًا لعلاج نزلة برد دون الرجوع إلى طبيب، قبل وفاتها بساعات، الحادثة فتحت باب التساؤلات حول مدى خطورة استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي.
تبين أن تغريد شعرت بإجهاد بعد حفل زفافها مباشرة، فلجأت إلى تناول دواء اعتادت عليه سابقًا، معتقدة أنه علاج سريع. لكن بعد فترة وجيزة، تعرضت لهبوط حاد في الدورة الدموية، نُقلت على إثره إلى المستشفى، حيث فشلت محاولات إنقاذها.
استخدام بلا طبيب خطر
المضادات الحيوية من أكثر الأدوية استخدامًا في العالم،هذا ما أكده تقرير نشر في موقع ويب ميد، لكنها أيضًا من أكثرها إساءةً في الاستعمال. كثيرون يبدأون في تناولها عند أول أعراض نزلة برد، رغم أن أغلب نزلات البرد سببها فيروسات لا تتأثر بالمضادات الحيوية إطلاقًا. ويؤكد الأطباء أن مثل هذا الاستخدام العشوائي لا يضر فقط بالكبد والكلى، بل يؤدي كذلك إلى خلل في البكتيريا النافعة داخل الجسم، مما يضعف المناعة العامة.
مقاومة قاتلة
تحذر منظمة الصحة العالمية منذ سنوات من ظاهرة «مقاومة المضادات الحيوية»، وهي حالة تفقد فيها البكتيريا حساسيتها تجاه الأدوية المعتادة، ما يجعل علاج أبسط العدوى أمرًا معقدًا. هذه الظاهرة، الناتجة في جزء كبير منها عن الاستخدام المفرط وغير المبرر للمضادات، تُعد من أخطر التهديدات الصحية في القرن الحالي.
من المسئول؟
غياب الوعي الصحي، وسهولة شراء الأدوية دون وصفة، يشكلان بيئة خصبة لمثل هذه المآسي. الصيدلي الذي يصرف المضاد الحيوي دون وصفة، والمريض الذي يقرر الدواء والجرعة من تلقاء نفسه، كلاهما جزء من دائرة الخطر. الأطباء يشددون على ضرورة ترسيخ ثقافة الاستشارة قبل تناول أي دواء، فالمضاد الحيوي دواء دقيق لا يُستخدم إلا بجرعة محددة ومدة زمنية محسوبة.
الأعراض التي لا يجب تجاهلها
في بعض الحالات، قد يؤدي تناول المضاد الحيوي دون تشخيص إلى تفاعلات تحسسية خطيرة، مثل صعوبة التنفس أو انخفاض ضغط الدم المفاجئ أو توقف القلب، وهي حالات تحتاج إلى تدخل طبي فوري. كما يمكن أن يتسبب الاستخدام المفرط في التهاب الكبد الدوائي أو اضطرابات بالجهاز العصبي، خاصة عند من يعانون من أمراض مزمنة.
كيف نحمي أنفسنا؟
الوقاية تبدأ من الوعي. يجب على كل شخص أن يدرك أن الطبيب وحده هو من يحدد مدى الحاجة إلى مضاد حيوي، ونوعه، وجرعته المناسبة. كما يجب عدم مشاركة الأدوية بين الأفراد أو الاحتفاظ بالبقايا لاستخدامها لاحقًا. بالإضافة إلى ذلك، يجب الالتزام بإكمال المدة العلاجية المقررة حتى لو اختفت الأعراض، لتفادي تكوين بكتيريا مقاومة.