يلاحظ الكثير من الآباء أن بطون أطفالهم — خصوصًا الرضع — تبدو أكبر من باقي أجزاء الجسم، فيبدأ القلق من احتمال وجود مشكلة صحية، لكن الحقيقة أن هذه الظاهرة ليست دائمًا دليلًا على المرض، فقد تكون جزءًا طبيعيًا من مرحلة النمو.
وفقًا لتقرير نُشر في موقع Vinmec الطبي المتخصص، فإن تضخم البطن عند الأطفال يُمكن أن يكون نتيجة لعوامل فسيولوجية طبيعية، أو عرضًا لحالة مرضية تستدعي الفحص والمتابعة، ويكمن التحدي في قدرة الأهل على التمييز بين النوعين.
كبر حجم البطن عند الأطفال لا يعني دائمًا وجود مرض. في الغالب هو جزء طبيعي من تطور الجسم خلال الأشهر الأولى.
لكن اليقظة ضرورية، إذ إن بعض الحالات القليلة قد تخفي وراءها اضطرابًا في الجهاز الهضمي يحتاج إلى تدخل مبكر.
الحل دائمًا يبدأ من الملاحظة الواعية للأبوين، والمتابعة المنتظمة مع طبيب الأطفال المختص.
متى يكون كبر البطن طبيعيًا؟
في أغلب الحالات، لا يُشير بروز البطن إلى وجود خلل صحي، فالأطفال حديثو الولادة يمتلكون عضلات بطن ضعيفة نسبيًا، ومع امتلاء المعدة بالحليب بعد الرضاعة، يظهر البطن منتفخًا قليلًا، لكنه يعود إلى حجمه الطبيعي بعد فترة قصيرة.
كذلك فإن حجم الأمعاء عند الرضع أكبر نسبيًا مقارنة بطول أجسادهم، ما يجعل البطن يبدو بارزًا حتى في غياب أي مشكلة. مع مرور الأشهر، ومع تطور عضلات الجذع ونمو الطول، يختفي هذا المظهر تدريجيًا.
علامات تُشير إلى أن البطن طبيعي
يمكن للأهل ملاحظة بعض العلامات التي تدل على أن كبر البطن فسيولوجي وليس مرضيًا، مثل:
أن يكون الطفل مرتاحًا ولا يبكي دون سبب.
تناوله للطعام والرضاعة بشكل طبيعي.
نومه الهادئ وزيادة وزنه بانتظام.
ليونة البطن عند لمسه، دون ألم أو صلابة.
هذه العلامات تشير إلى أن عملية الهضم طبيعية، وأن انتفاخ البطن ناتج فقط عن امتلائه المؤقت بعد الرضاعة.
كبر البطن الناتج عن أسباب هضمية
في بعض الأحيان، يكون الانتفاخ ناتجًا عن تراكم الغازات أو عسر الهضم، وهو أمر شائع عند الرضع.
ويُلاحظ عادة بعد تغيير نوع الحليب أو بدء إدخال الأطعمة الصلبة. في هذه الحالات، قد يُصدر الطفل أصواتًا في البطن أو يعاني من التقلصات، لكن غالبًا ما تتحسن الأعراض بعد التجشؤ أو إخراج الغازات.
متى يجب القلق وطلب الاستشارة الطبية؟
في المقابل، قد يشير كبر حجم البطن إلى مشكلات صحية تحتاج إلى تقييم دقيق من الطبيب. ومن أبرز العلامات المقلقة:
1. صلابة البطن أو الشعور بتكتلات عند اللمس.
2. القيء المتكرر أو وجود دم في القيء أو البراز.
3. تغير لون الجلد في منطقة البطن أو انتفاخه بشكل غير متماثل.
4. عدم التبرز لفترات طويلة، خاصة في الأيام الأولى من الولادة.
5. سرعة التنفس أو الحمى المصاحبة للانتفاخ.
هذه الأعراض قد تدل على حالات مثل انسداد الأمعاء، أو التهابات الجهاز الهضمي، أو أمراض خلقية نادرة كمرض هيرشسبرونج، الذي يمنع الأمعاء من القيام بحركتها الطبيعية.
الأسباب المرضية الأكثر شيوعًا
الغازات والانتفاخ المزمن: بسبب ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة أو التحسس من نوع الحليب.
القولون العصبي أو ضعف حركة الأمعاء: يظهر عادة بتأخر في إخراج البراز وتقلصات متكررة.
العدوى البكتيرية أو الفيروسية: قد تسبب تجمع السوائل في البطن مع ارتفاع درجة الحرارة.
اضطرابات الكبد أو الكلى: نادرة، لكنها قد تؤدي إلى تضخم واضح في البطن.
الأورام أو الكتل الداخلية: من الحالات النادرة، لكنها تُشخّص مبكرًا عن طريق الفحص بالموجات فوق الصوتية.
كيف يتعامل الأهل مع هذه الحالة؟
ينصح الأطباء بعدم التسرع في الحكم على أن البطن الكبير مرضي ما لم يصاحبه عرض آخر.
وفي المقابل، يُنصح الوالدان بما يلي:
متابعة وزن الطفل ونشاطه اليومي بانتظام.
تسجيل عدد مرات التبرز والتبول.
تجنّب تغيير نوع الحليب بشكل مفاجئ دون استشارة الطبيب.
الحفاظ على وضعية صحيحة أثناء الرضاعة لتقليل ابتلاع الهواء.
مراجعة الطبيب فورًا إذا لاحظا أي تغير في لون الجلد أو شكل البطن.