تعيش بولندا حالة من القلق المتزايد في ظل تصاعد التوترات مع روسيا، وسط تحذيرات رسمية من احتمال توسع النزاع في أوكرانيا ليشمل دول أوروبا الشرقية خلال السنوات القادمة، وحذر العديد من الخبراء من اندلاع حرب محتملة مع روسيا ، حسبما قالت صحيفة لابانجورديا الإسبانية.
وقالت الصحيفة الإسبانية فى تقرير لها نشرته على موقعها الإلكترونى ، إن بولندا تعد من أكثر الدول الأوروبية انخراطا في دعم كييف، وهو ما جعلها في مواجهة مباشرة مع موسكو سياسيا وأمنيا.
منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، تبنت وارسو سياسة دفاعية صارمة ورفعت منسوب تأهبها العسكري، إذ حذرت الحكومة البولندية من أن روسيا قد تكون مستعدة لتهديد أمن أوروبا إذا ما حققت تقدماً في أوكرانيا أو تراجعت المساعدات الغربية لكييف.
تعزيز القدرات العسكرية
استثمرت بولندا في السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق في تحديث جيشها، لتصبح من بين أكثر دول حلف شمال الأطلسى (الناتو) إنفاقا على الدفاع، بنسبة تجاوزت 4.5% من الناتج المحلي الإجمالى.
كما أطلقت الحكومة مشروع "الدرع الشرقى" لتعزيز حدودها مع بيلاروسيا ومنطقة كالينينجراد الروسية، عبر بناء تحصينات عسكرية وأنظمة مراقبة متطورة مضادة للطائرات المسيرة.
وفي الوقت نفسه، تشهد البلاد إقبالاً متزايدًا من المواطنين على الالتحاق ببرامج التدريب العسكري التطوعي، في خطوة تعكس تنامي المخاوف الشعبية من صراع محتمل مع موسكو.
توتر الحدود وتهديدات هجينة
خلال الأشهر الماضية، شهد المجال الجوي البولندي عدة حوادث لاختراق طائرات روسية مسيرة، ما دفع وارسو إلى رفع درجة التأهب الجوي واستدعاء دعم من قوات الناتو.
كما تتهم بولندا موسكو بشن "هجمات هجينة" تستهدفها عبر الهجمات السيبرانية، ومحاولات التسلل عبر الحدود، وحملات تضليل إعلامي تهدف إلى زعزعة استقرارها الداخلي.
احتمالات الحرب والتقديرات المستقبلية
ورغم أن معظم الخبراء يرون أن احتمالات اندلاع حرب مباشرة بين بولندا وروسيا لا تزال محدودة في ظل مظلة الناتو، فإن الخطر لا يزال قائمًا.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن نحو 8% فقط من البولنديين يعتقدون أن بلادهم مستعدة فعلاً لأي مواجهة عسكرية مع روسيا، ويقدر مسؤولون بولنديون أن موسكو قد تستعيد قدرتها على تهديد أوروبا عسكريا بحلول عام 2030 إذا لم يتم ردعها في أوكرانيا.
وتبدو بولندا اليوم في قلب معادلة أمنية دقيقة، فهي تسعى لردع روسيا عبر التسلح والتحالفات الدفاعية، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن أي تصعيد غير محسوب قد يفتح الباب أمام مواجهة تهدد استقرار القارة الأوروبية بأكملها.