لم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عابرة، بل كانت يوم العزة والكرامة للشعب المصري، ما زال الأجداد يروونه للأحفاد في ملحمة عسكرية سطرت بدماء الأبطال، لنعيش مرفوعي الرأس، عبور حطم مقولة "الجيش الذي لا يقهر"، وأعاد لمصر أرضها وهيبتها في ملحمة وطنية تاريخية ستظل خالدة في الذاكرة، وهنا في محافظة قنا قدّم الكثيرون أرواحهم فداءً للوطن.
في ساعة الصفر، انطلقت صيحات الحق تدافع عن تراب الوطن، وكان من بينهم عبد الله رسلان، جندي المدفعية ابن قرية المنشية بمحافظة قنا، الذي تقدم الصفوف مع زملائه الأبطال، مخلفين وراءهم هزائم العدو، مواصلين التقدم حتى تحقق النصر، وعاد بعدها إلى أهله يروي تفاصيل ما عاشه، قبل أن يتوفى بعد سنوات من مشاركته في حرب العزة والكرامة.
قال محمد عبد الله، نجل البطل، إن والده التحق بالخدمة العسكرية قبل اندلاع الحرب، وشارك في يوم العزة والكرامة عام 1973، حيث كان مجندًا بسلاح المدفعية، أحد أهم أسلحة الجيش المصري وقتها، وعاد بعد حرب أكتوبر مصابًا بطلقات نارية في ساقه، ثم التحق بالعمل في الشرطة المصرية
وأوضح محمد، أن والده توفي منذ 20 عامًا، لكن اسمه ما زال حاضرًا كل عام مع ذكرى انتصارات أكتوبر، تلك المعركة التي كان واحدًا من أبطالها، وقد روى ببطولاته وعرقه أرض سيناء، وقال: "والدي كان يحكي لنا أنه كان ضمن الوحدة ج 25 مدفعية، وفي يوم الحرب كانوا جزءًا من خطة التمويه، فجلسوا يتظاهرون بتناول القصب، حتى دقت ساعة الصفر في الثانية والنصف، فصدر لهم الأمر بالعبور."
وتابع محمد عبد الله، أن والده ووالدته كانا دائمًا ما يسردان بطولة القوات المسلحة في العبور العظيم وتحطيم خط بارليف، وكيف ضحى بنفسه من أجل الوطن، مشيرا إلى أن والده أجرى عملية في عينه بعد الحرب نتيجة إصابته، وظل يذكر لأبنائه كيف تحوّل الحال من الهزيمة إلى النصر، وكيف وقف الأهالي جنبًا إلى جنب مع وطنهم في أصعب الأوقات.

شهادة تقدير بالمشاركة في الحرب