تنطلق غد الأحد في سوريا أول انتخابات برلمانية منذ الإطاحة بالنظام السوري السابق برئاسة بشار الأس، وذلك في خطوة تثر مخاوف جديدة حيال مسألة الشمول السياسي في البلاد مع هيمنة السلطة التنفيذية الجديدة في البلاد برئاسة أحمد الشرع على كافة السلطات الأخرى.
وأكد مراقبون سوريون أن الانتخابات البرلمانية التي ستجري الأحد لن تكون ديمقراطية كما يأمل الشعب السوري حيث سيتم التصويت على معظم مقاعد مجلس الشعب من خلال هيئات انتخابية في كل دائرة، في حين سيتم تعيين ثلث المقاعد مباشرةً من قِبل الرئيس السوري أحمد الشرع.
ويجري الاقتراع فيما يحاول الرئيس السوري توحيد البلاد في ظل شكوك الأقليات الكردية والدرزية والعلوية في امكانية مشاركتهم في إدارته التي يقودها عدد من المتشددين المسيطرين على مفاصل الدولة السورية.
ويتألف مجلس الشعب السوري من 210 مقاعد، سيتم انتخاب ثلثَيها غد فيما يتم تعيين الثلث الآخر بواسطة الرئيس السوري، وسيجري التصويت بواسطة هيئات انتخابية في جميع أنحاء البلاد، مع توزيع عدد مقاعد كل منطقة حسب عدد السكان.
وتدير اللجنة العليا للانتخابات السورية العملية الانتخابية حيث تتألف من 11 عضوا عينهم الشرع في يونيو الماضي، وعينت هذه اللجنة بدورها لجانا فرعية للدوائر الانتخابية في المحافظات لاختيار أعضاء الهيئات الناخبة بعد مشاورات محلية.
ووافقت اللجنة، التي عينها الرئيس السوري، على 1570 مرشحا، فيما سيعين الرئيس الانتقالي الثلث المتبقي من المقاعد. وهناك 140 مقعدا موزعة على 60 دائرة انتخابية.
كانت السلطات السورية قد أعلنت عن قائمة أولية تضم حوالي 6 آلاف مرشح لخوض الانتخابات، بشرط أن يكون المرشح عضوا في هيئة ناخبة. وتستبعد المعايير التي وضعتها دمشق مؤيدي نظام الأسد و"دعاة الانفصال والتقسيم أو الاستقواء بالخارج".
من جهة أخرى، قررت السلطات السورية تأجيل التصويت في مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق البلاد. كما أجلتها في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية جنوبا، لدواع أمنية وسياسية، حيث لا يزال التوتر بعد أعمال عنف اندلعت بين قوات الحكومة والمقاتلين الدروز، وهو ما يعني أن 19 مقعدا في البرلمان ستبقى على الأرجح شاغرة.
ومنح الإعلان الدستوري الأخير الرئيس السوري سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم أنه نص على مبدأ "الفصل بين السلطات"، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد. كما تعرّضت آلية اختيار أعضاء مجلس الشعب السوري لانتقادات. وأشار المعترضون إلى تركيز السلطات في أيدي الرئيس السوري وغياب تمثيل المكونات العرقية والدينية في البلاد.
وقالت 15 منظمة من منظمات المجتمع المدني، إن ذلك يفتح "المجال لهيمنة السلطة التنفيذية على مؤسسة يفترض أن تكون مستقلة عنها وتعكس الإرادة الشعبية"، وفقا لرويترز.
من جهة أخرى، لا يوجد حد أدنى لتمثيل المرأة في البرلمان السوري، رغم أن القواعد تنص على تمثيل لا تقل نسبته عن 20 % في "عموم الهيئات الناخبة. ولا تتجاوز النسبة 10 % في نصف الدوائر. ولم تُحدد حصص للنساء أو نواب الأقليات.
ومنح الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في مارس الماضي البرلمان السوري صلاحيات محدودة. كما لا يشترط حصول الحكومة السورية على ثقة البرلمان. حيث يمكن لمجلس الشعب السوري اقتراح قوانين والموافقة عليها. وتستمر فترة ولايته 30 شهرا قابلة للتجديد. وهو يتولى السلطة التشريعية لحين إقرار دستور دائم وتنظيم انتخابات.
وسيقع على عاتقه أيضا إقرار التشريعات التي تهدف إلى إصلاح السياسات الاقتصادية التي تسيطر عليها سوريا منذ عقود، والتصديق على المعاهدات بعينها مثل التطبيع مع الجانب الإسرائيلي في ظل التحركات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لإنجاز الاتفاق.
يذكر أن السلطات السورية المؤقتة أقدمت على حل جميع الأحزاب السياسية القائمة في البلاد بعد انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد بذريعة ارتباط معظمها ارتباطا وثيقا بحكومة الأسد، ولم تضع حكومة دمشق الحالية نظاماً لتسجيل الأحزاب الجديدة؛ لذا يترشح جميع المرشحين كأفراد.