كشفت المهندسة شيرين فرانجول، المسؤولة عن تصميم جناح الملك توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير، عن فلسفة العرض المبتكرة التي تهدف إلى تحويل تجربة الزوار من مجرد مشاهدة قطع أثرية إلى رحلة عاطفية وقصصية غامرة، وأوضحت أن الجناح، الذي يعد الأهم في المتحف، سيقدم قصة حياة الفرعون الذهبي من خلال أكثر من 5000 قطعة أثرية، بأسلوب يختلف جذريًا عن طرق العرض التقليدية في المتاحف المصرية والعالمية.
وأكدت شيرين فرانجول، خلال لقاء عبر زووم ببرنامج "هذا الصباح"، المذاع على قناة إكسترا نيوز، أن التصميم يسعى إلى أن يشعر الزوار بالقصة التي تحكيها تلك القطع الأثرية، مضيفةً أن الهدف هو جعلهم يحسون بالوقت الذي عاش فيه توت عنخ آمون بصورة عاطفية". ولتحقيق ذلك، تم تنظيم القطع الأثرية في سياق سردي متكامل يروي حكاية الملك الشاب.
وتابعت: يتميز جناح توت عنخ آمون بأسلوب عرض فريد يعتمد على سرديتين متوازيتين يمكن للزائر الاختيار بينهما أو المرور بكلتيهما، وأوضحت: يمكن زيارة هذا الجناح من ناحيتين، جزء يأخذ في الحسبان التسلسل الزمني لحياة الملك توت عنخ آمون منذ شبابه وصولًا إلى حياته الأبدية.
وأشار شيرين فرانجول، إلى أن المسار الثاني هو ذو طابع علمي يركز على قصة اكتشاف المقبرة على يد عالم الآثار هوارد كارتر، وهناك أيضًا التسلسل العلمي عندما قام كارتر باكتشاف قبر توت عنخ آمون، وصولًا إلى اللحظة التي علم فيها أن هذا هو الملك أو الفرعون توت عنخ آمون، كما ذكرت فرانجول، وتجمع هاتان السرديتان بين الجانب التاريخي الشخصي للملك والجانب العلمي المثير لواحد من أعظم الاكتشافات الأثرية في التاريخ.
وأوضحت شيرين فرانجول أنه لم يقتصر التصميم على الجانب التاريخي فقط، بل تعمق في جوهر الحضارة المصرية القديمة من خلال ثلاثة محاور أساسية هي: المعتقدات، والمجتمع، والملكية، وقد تم تنظيم المحتوى داخل مساحة عرض ضخمة يبلغ طولها حوالي 80 مترًا وعرضها 50 مترًا.
وأشارت شيرين فرانجول، إلى أن رمز الشمس يحتل مكانة مركزية في التصميم، كونه يعبر عن المعتقد الديني داخل المجتمع الفرعوني، ويرتبط بمفاهيم الحياة الأبدية والضوء، كما يلعب تصميم السقف دورًا بارزًا كعنصر معماري مميز يكمل التجربة البصرية للزائر.
ويهدف هذا النهج إلى تقديم رؤية شاملة لا تقتصر على كنوز الملك فحسب، بل تمتد لتشمل فهمًا أعمق للمعتقدات والبنية المجتمعية في مصر القديمة، مما يجعل زيارة جناح توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير تجربة ثقافية وتعليمية لا تُنسى.