-
أصدقاء الطفلة جود يخشون الاقتراب منها بسبب الحروق الكبيرة في وجهها
-
56,320 يتيما بلا والدين أو أحدهما وأكثر من 5200 طفل يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا
-
"جود" لا تستطيع الذهاب لمدرستها للعام الثالث على التوالي بسبب الحرب
-
مدير الإغاثة الطبية بغزة: مستقبل الأطفال اليتامى بالقطاع قاتم ويعيشون في تيه لعدم قدرة المعيلين من مساعدتهم
-
عم الطفلة: العائلة أصبحت مشردة بدون مأوى ونعيش في خيام مهترئة
-
اليونيسف: ندعم مؤسسات ترعى الأطفال اليتامى ممن ليس لديهم عائلات ممتدة
-
حمدان ماضي: الأطباء لا يجدون علاجا لابنة شقيقي الشهيد وأكدوا ضرورة إجراء عملية تجميلية بالخارج
-
مدير مشاريع مؤسسة إنقاذ الطفل في فلسطين: من يفقدون الأب والأم يعانون من صدمة حادة ويظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة
"جود ماضي" طفلة لم يمر على عمرها سوى سبعة أعوام فقط، إلا أنها تعرضت لأهوال وتحديات جعلتها تفقد طفولتها منذ صغرها، فهذه الطفلة وجدت نفسها فاجئة محرومة من الأب والأم وشقيقها، بينما نجت هي بأعجوبة من الموت، ولم يبق لها سوى اثنين فقط من أشقائها الأصغر منها، كما لم يعد لها مأوى سوى خيمة عمها، بينما تعاني هي وأخواتها من المجاعة التي تضرب غزة وأصبحت معرضة لنزوح جديد مع أسرتها الجديدة.
اقرأ أيضا:
وجهي يخوف
لم تعد "جود"، تنظر للمرآه حتى لا ترى التشوه الكبير الذي تسبب فيه القصف الإسرائيلي لوجهها، وأصبح لسان حالها "الأطفال يخافون منى، وجهي يخوف"، أصدقائها أضحوا يبتعدون عنها بسبب الحروق الكثيرة التي طالتها نتيجة صواريخ الاحتلال، ليأخذ منها والدها ووالدتها وشقيقها، وكذلك يأخذ طفولتها ويغير ملامحها البريئة، لتعيش بين معاناة الفقد وقسوة التنمر، مما يتسبب لها في صدمات عديدة في حياتها.
وخلال الإحصائية التي نشرها المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في السادس من سبتمبر الماضي، أكد أن73,731 مجموع أعداد الشهداء والمفقودين منذ بدء الإبادة الجماعية، و64,300 مجموع الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات منذ بدء حرب الإبادة، و9,500 مفقود منهم شهداء مازالوا تحت الأنقاض، أو مصيرهم مازال مجهولا.

ضحايا الحرب على غزة
ضحايا الحرب
وأضاف خلال إحصائياته، أن هناك أكثر من 20 ألف شهيد من الأطفال وصل منهم للمستشفيات 19,424وأكثر من 12500 شهيدة، وصل منهن للمستشفيات 10138 بينهم 8990 أم، بينما استشهد 22404 أبا، وهناك 1,009 أطفال استشهدوا وكانت أعمارهم أقل من عام واحد.
وأشار إلى أن هناك أكثر من 450 طفلا رضيعا وُلِدوا واستشهدوا خلال الحرب، أكثر من 39 ألف أسرة تعرضت للمجازر بينهم 2700 أسرة أُبيدت ومُسحت من السجل المدني بعدد 8,563 شهيداً، و6020 أسرة أُبيدت ومُتبقي منها ناجي وحيد بعدد 12,911 شهيدا.
وأوضح أن أكثر من 55 % من الشهداء هم من الأطفال والنساء والمسنين، و376 شهيدا بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 134 طفلا، و41 % من مرضى الكلى فقدوا حياتهم بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية، وأكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين الحوامل بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية.
وبشأن الإصابات، أكد أن أكثر من 5200 طفل يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا لإنقاذ حياتهم، وأكثر من 17 ألف مريض أنهوا إجراءات التحويل وينتظرون سماح الاحتلال لهم بالسفر، و56,320 يتيما بلا والدين أو أحدهما.
افتقاد المدرسة
تحاول جود ماضي أن تخفى دموعها عندما ترى أصدقائها يرفضون الاقتراب منها، لم يعد فقد مصيبتها في فقد الأسرة وهي لا زالت طفلة، بل أيضا وجهها الذي لم يعد كما كان قبل الحرب، وافتقادها لمدرستها التي كان ينبغي أن تلتحق بها منذ بداية الحرب إلا أن تدمير إسرائيل لمدارس القطاع حرمها من التعليم، ورغم بلغوها سن السابعة إلا أنها لم تذهب مثل أقرانها في كافة دول العالم للمدرسة.
الاحتلال يشوه وجهه الطفلة جود ماضي
انهيار التعليم
وفي هذا السياق أكد المكتب الإعلامي الحكومي، أن الاحتلال يحرم أبناء الشعب الفلسطيني في غزة من بدء عام دراسي جديد للعام الثالث على التوالي، في جريمة ممنهجة ترقى إلى إبادة ثقافية وتعليمية تطال أكثر من 785 ألف طالب وطالبة و25 ألف معلم، جراء التدمير الواسع للبنية التحتية التعليمية بفعل العدوان المتواصل.
وأضاف خلال بيانه الصادر في الثالث من سبتمبر، أن الأضرار التي تسبب بها الاحتلال وعدوانه المستمر؛ طالت أكثر من 95% من مدارس القطاع، حيث تحتاج أكثر من 90% من المباني المدرسية إلى إعادة بناء أو تأهيل رئيسي، بعد أن تعرض 662 مبنى مدرسياً – أي نحو 80% من إجمالي المدارس – لضربات مباشرة، إضافة إلى تصنيف 116 مدرسة أخرى بأنها "متضررة"، مما حرم عشرات آلاف الطلبة من حقهم في التعليم.
وأوضح أن سلطات الاحتلال دمرت كليا 163 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية، وتضرر جزئياً 388 مؤسسة تعليمية، فيما تضرر 70% من المدارس المستخدمة كملاجئ، وكانت محافظتا شمال غزة ورفح الأكثر تضرراً بنسبة تفوق 95%، بجانب ارتكاب مجازر بشعة بحق 13,500 طالب شهيد، و830 من المعلمين والكادر التربوي، و193 من العلماء والأكاديميين والباحثين، في استهداف ممنهج يضرب حق الأجيال في التعليم ويشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وحقوق الطفل.
جحيم يواجه الأطفال في غزة
صعوبة إجراء العملية
وأصيبت "جود"، بحروق عميقة من الدرجة الثانية شوهت وجهها وكتفها الأيسر وقدميها، وسط تأكيد الأطباء على ضرورة إجراء عمليات تجميل تعيد إليها وجهها بشكل طبيعي وتعود معه ضحكاتها البريئة، إلا أن مستشفى ناصر أكدت أنها ليس لديها الإمكانيات التي تمكنهم من إجراء تلك العمليات.
حياة صعبة
حمدان ماضي، عم الطفلة جود ماضي يؤكد في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الخيمة التي كان يعيش فيها أخوه وزوجته وأبناؤه الأربعة تعرضت لقصف من طيران F16، أدت لاستشهاد ثلاثة وهم الأم والأب والابن الأكبر مصعب وعمره ثمانية أعوام، بينما أصبت ابنة شقيقه بحروق خطيرة لم تتمكن المنظومة الصحية من إزالته حتى الآن مما أثر على صحتها بشكل سيئ.

الطفلة جود ماضي
وأكد المفوض العام لوكالة الأونروا، فيليب لازاريني، أنه يتم محو غزة وتحويلها إلى أرض قاحلة وستصبح غير صالحة لعيش البشر، لافتا في بيان للوكالة الأممية في 14 سبتمبر، أن الأطفال يتضورون جوعا والعائلات تنزح قسرا والناس يعيشون في خوف.
وبعدها بـ24 ساعة، كرر المفوض العام لوكالة الأونروا، تحذيراته أنه لا مكان، ولا أحد آمن في غزة، والفلسطينيون يجبرهم الاحتلال على النزوح نحو المجهول، متابعا :"أوقفنا الرعاية الصحية في مخيم الشاطئ، وخدماتنا الحيوية للمياه و"الصرف الصحي" في غزة تعمل الآن بنصف طاقتها فقط، والنازحون يعيشون في مناطق مكتظة، وخيام مؤقتة، بلا مياه نظيفة، أو صرف صحي، أو أمان".
ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة
قسوة المجاعة
سوء التغذية أثر بالسلب على حياة جود وأخوتها، وكذلك على أسرة عمها، فبعد أن كان العم يحمل عبء توفير الطعام لأسرته، أصبح عليه توفير الطعام لأطفال أبناء شقيقه الشهيد، حيث أكد مكتب الشؤون الإنسانية بغزة في 5 أغسطس ، أن الأطفال والنساء والمسنون يتعرضون للخطر بحثا عن الغذاء، متابعا :"نواجه وضعا صعبا للغاية ونحاول ضمان ما يكفي من المساعدات، وتأخر الشاحنات بسبب التفتيش يجعل عمل موظفينا صعبا للغاية".
تلك المجاعة تأتى بالتزامن مع تدمير الاحتلال للأراضي الزراعية داخل القطاع والتي كانت توفر نسبة كبيرة من الطعام للمواطنين، وهو ما كشفته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو"، في 7 أغسطس ، بأن أكثر من 86% من إجمالي الأراضي الزراعية في غزة متضررة.
وأضافت المنظمة أن نسبة الأراضي الزراعية التي يمكن الوصول إليها والتي لم تتضرر لا تتجاوز 1.5%، موضحة أن الأراضي في رفح وشمال القطاع ومدينة غزة غير قابلة للوصول إليها.
حالة نفسية سيئة
ويشير عم الطفلة، إلى أن الحالة النفسية لابنة شقيقة سيئة للغاية، ولم تعد تشعر بطفولتها، خاصة بعدما فقدت نصف أسرتها، كما أن تعرضها لسخرية من بعض أصدقائها بسبب التشوهات التي حلت بوجهها يجعلها حزينة طوال الوقت وزيد من آلامها.

جود ماضي قبل الحرب
وفي هذا السياق يؤكد محمد أبو عفش مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، أن ملف الأطفال اليتامى داخل القطاع ملف معقد للغاية وإمكانية تقديم الدعم لهم صعب بسبب ضعف إمكانيات جميع المؤسسات الإغاثية، خاصة أن هناك ما يقارب 40 ألف يتيم، بينهم 17 ألف يتيم فقد الأب والأم معا.
المعيلون للأيتام
ويضيف مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن المعيل لهؤلاء الأطفال غالبا ما يكون أبناء العمومة أو أبناء الخال، مما يزيد الأعباء على تلك الأسر التي تستضيف هؤلاء الأطفال في ظل المجاعة التي يعانيها القطاع بسبب الحرب.
وبشأن كيف سيؤثر فقدان هؤلاء الأطفال لعائلاتهم منذ صغرهم على مستقبلهم، يوضح "أبو عفش"، أن التأثير خطير وكبير على الحالة النفسية والأسرية وكذلك لم يعد هناك ضمان على حياة كريمة لهم، خاصة أنه فى تقرير لمنظمة اليونيسف تحدث عن أن هناك 450 ألف طفل يعانون من حالات نفسية خطيرة.
ويوضح أن أطفال غزة لا يشعرون بطفولتهم عندما يفقدون الأسرة وكذلك أغلبهم يكون مصابين، وأصبح مستقبلهم قاتم وصعب وخاصة فى هذه المرحلة الصعبة من التيه وعدم قدرة المعيلين من مساعدتهم للفقر المدقع على الجميع، لافتا إلى أن هؤلاء الأطفال لا يتمتعون بأي تعليم أو علاج أو عناية نفسية، بينما يعانون مجاعة ونقص فى الطعام وهو ما يجعل المشكلة معقدة وكبيرة وصعبة ولها تبعيات خطيرة.
خلال حديث "أبو عفش" تطرق إلى بيان اليونيسف حول أوضاع الأطفال في غزة، والصادر في 13 سبتمبر حيث قال إدوارد بيجبيدر، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن العدوان يخلف عواقب مدمرة على أكثر من 450 ألف طفل، يعانون أصلًا من صدمات نفسية وإرهاق جراء عامين من الحرب المتواصلة.
وأضاف خلال البيان، أن المجاعة تأكدت في غزة، حيث شخص أكثر من 10 آلاف طفل بسوء التغذية الحاد خلال الشهرين الماضيين فقط، وفي حال انقطاع العلاج، هناك خطر كبير من أن بعض الأطفال البالغ عددهم 2,400 طفل، والذين يتلقون العلاج حاليا من سوء التغذية الحاد الشديد في المنطقة، قد يموتون جوعًا، متابعا: "نشعر بقلق بالغ إزاء المخاطر التي يتعرض لها الأطفال الخدج في الحاضنات، وكذلك المصابين في وحدات العناية المركزة، وذوي الإعاقة، الذين يحتاجون إلى إجلاء آمن وسط استمرار العنف".
دعم اليونيسف
ويكشف كاظم أبو خلف، المتحدث باسم منظمة اليونيسف، ارقام مختلفة لعدد الأيتام في غزة عن التي ذكرها المكتب الإعلامي الحكومي، مؤكدا أن المنظمة الأممية سجلت 56320 طفلا فقد والده أو والدته، بينهم 2596 طفلا فقدوا كلا والديهم.
ويضيف المتحدث باسم منظمة اليونيسف، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الأطفال الذين فقدوا أبائهم وأمهاتهم أصبحوا مصابين في المستشفيات، لافتا إلى أن المنظمة تحاول قدر المستطاع تقديم الخدمات لتلك الفئة، مشيرا إلى أن العائلة الممتدة في الغالب هي من تتولى مسئولية رعايتهم وتربيتهم.
ويوضح أن اليونيسف تدعم هؤلاء الأطفال خلال تواجدهم في المستشفيات سواء من خلال عمليات التحويل للعلاج، أو دعم المؤسسات التي ترعى الأطفال الذين ليس لديهم معيل وفقدوا كل فروعهم في العائلة.
ويقول حمدان ماضي، إنه حصل على تحويلة طبية من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة بغزة لسفر ابنة شقيقه للعلاج خارج القطاع، في ظل عدم قدرة المستشفيات على إيجاد علاج للطفلة جود، إلا أن الاحتلال حتى الآن يتعنت في عدم سفر المرضى داخل القطاع.

جودماضي بعدالحرب
الأيتام المزدوجون
من جانبها تؤكد المهندسة دعاء صالح، مدير مشاريع مؤسسة إنقاذ الطفل في فلسطين، أن من أقسى صور المعاناة الإنسانية في غزة خلال الحرب المستمرة هم الأطفال الذين فقدوا الأب والأم معًا "الأيتام المزدوجون" الذين يعيشون أوضاعًا في غاية الصعوبة، لافتة إلى أن بعض الجوانب الأساسية لحالهم ومعاناتهم تتمثل في الوضع النفسي، حيث يعانون من صدمة حادة نتيجة فقدان الأسرة والبيت والأمان دفعة واحدة، وكثير منهم يظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) مثل الكوابيس، الخوف المستمر، التبول اللاإرادي، وفقدان القدرة على الكلام أو اللعب الطبيعي.
وتضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الأطفال الأصغر سنًا لا يستوعبون معنى الفقد تمامًا، لكنهم يشعرون بالحرمان والوحدة، وقد يتعلقون بأي شخص يوفّر لهم حضنًا أو شعورًا بالاهتمام، مشيرة إلى أنه في أغلب الأحيان يتم نقل هؤلاء الأطفال إلى أقارب من الدرجة الأولى (أجداد، أعمام، أخوال) إذا كانوا على قيد الحياة، وفي بعض الحالات، إذا لم يوجد أقارب قادرون على الرعاية، يتم إيواؤهم في مؤسسات رعاية أو ملاجئ مؤقتة، وهو وضع قاسٍ على طفل فقد الحنان الأسري، وبعض الأطفال يتعرضون لخطر التشرد أو الاستغلال بسبب غياب الحماية الأسرية.
وتشير إلى أن هناك أطفال فقدوا الأسرة وأصيبوا جسديًا (بتر أطراف، حروق، إصابات بالغة)، مما يجعل معاناتهم مضاعفة، فهم بحاجة لرعاية طبية متواصلة، خاصة في ظل معاناتهم من ضعف التغذية والرعاية الصحية يزيد من هشاشتهم، بجانب أن كثير منهم ينقطعون عن التعليم بسبب النزوح أو عدم وجود من يتابعهم، وكذلك المدارس تحاول تقديم دعم نفسي–اجتماعي، لكن حجم المأساة أكبر من طاقة المؤسسات.
وتوضح مدير مشاريع مؤسسة إنقاذ الطفل في فلسطين، أن مؤسسات محلية ودولية (مثل اليونيسف، الأونروا، جمعيات محلية) تحاول تقديم برامج دعم نفسي–اجتماعي، ورعاية بديلة، ومساعدات عاجلة، وكذلك بعض المبادرات المجتمعية تسعى لاحتضان الأطفال في بيوت آمنة، وتوفير أمهات بديلات أو أسر حاضنة، إلا أنه رغم ذلك، فالأعداد الكبيرة تجعل الدعم محدودًا مقارنة بحجم الحاجة.
وتؤكد أن هؤلاء الأطفال يعيشون فقدانًا مضاعفًا حيث الأسرة، الأمان، الصحة، والطفولة نفسها، بعضهم يحاول النجاة بالتمسك بأي مصدر عاطفي متاح، لكن معظمهم بحاجة ماسة لبرامج حماية ورعاية طويلة المدى تتجاوز المساعدات الطارئة.
وتشير دعاء صالح، إلى أن عدد الأطفال الذين استشهدوا منذ تجدد الهجمات في 18 مارس 2025 حوالي 1,309 طفلًا قُتلوا منذ 18 مارس، بجانب جرح 3,738 طفلًا، لافتة إلى أن متوسط يومي للأطفال الشهداء أو الجرحى بعد تجدد الهجوم نحو 100 طفل.
وفي 8 سبتمبر أكد بالاكريشان راجاجوبال، المقرر الأممي المعني بالحق في السكن، أن تعمد الاحتلال نسف أبراج غزة عمل إجرامي فظيع وتحويل القطاع لريفيرا الشرق الأوسط محض خيال سخيف، لافتا إلى أن ما يحدث جريمة إبادة وأي جهة تشارك في مشروع الريفيرا ستكون موضع محاسبة لأنها جريمة لا تسقط بالتقادم.
صعوبة النزوح
ويؤكد عم الطفلة جود ماضي، أنه نزح منذ بداية الحرب ست مرات، وكل مرة تكون الأصعب من الأولى، متابعا :" الوضع صعب أكتر مما يتصور أي شخص بالعالم، حيث لا يتوافر أي مقوم من مقومات الحياة ومع العملية العسكرية البرية التي يشنها الاحتلال تتفاقم الكارثة ويزداد أعداد النازحين على المخيمات.

جود ماضي
وفي 13 سبتمبر، أعلنت مديرية الدفاع المدني بقطاع غزة، أن سكان مدينة غزة الآن يعيشون ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة في ظل الحصار والقصف المستمر، خاصة أن أكثر من مليون إنسان مهددون بالموت نتيجة السياسات الإسرائيلية الحالية.
وأضافت أن آلاف الأطفال حياتهم مهددة بالموت بسبب التجويع، وانعدام المقومات الأساسية للعيش، وتدهور الأوضاع الإنسانية، لافتة إلى أن حركة نزوح يومية نحو الجنوب بسبب قصف الاحتلال للمباني وخيام النازحين، والأهالي مضطرون للتوجه نحو الجنوب بسبب القصف المتواصل على مدينة غزة، خاصة إسرائيل تمارس قتلا ممنهجا وتدميرا متواصلا للمباني وخيام النازحين، وهناك مرضى وكبار في السن لا يستطيعون إخلاء المنازل ما يهدد حياتهم.
ويوضح حمدان ماضي، أنه لم يعد قادر على تحمل مسئولية أسرتين في ظل هذا الوضع الكارثي الذي يعيشه القطاع، خاصة أنه لم يعد يستطيع توفير الطعام بشكل يومي لهم، وهو ما يزيد الأمور صعوبة، بجانب أن لديه طفلين أيضا منهم طفل ولد خلال الحرب في عمر محمود ابن شقيقه، ولا يستطيع توفير الحليب له كما لا يستطيع توفيره لنجل أخوه الشهيد.
ويشير إلى أن الطفلين يحتاجان بامبرز، وعدم توافره في غزة يزيد من سوء الوضع الصحي للرضيعين، مما جعل أجسادهما هزيلة مثل باقي أطفال القطاع الذين يعانون من سوء تغذية بسبب المجاعة التي يفرضها الاحتلال على سكان غزة.