إسرائيل تكشف وثائق سرية حول أشرف مروان.. ضلل الموساد ورئيسة الوزراء جولدا مائير حول موعد حرب أكتوبر.. كذبة 400 صاروخ سكود مصري أرعبت إسرائيل.. وتؤكد: "الملاك" لعب دورا في إنهاك موارد الجيش الإسرائيلي.. صور

الجمعة، 03 أكتوبر 2025 07:00 م
إسرائيل تكشف وثائق سرية حول أشرف مروان.. ضلل الموساد ورئيسة الوزراء جولدا مائير حول موعد حرب أكتوبر.. كذبة 400 صاروخ سكود مصري أرعبت إسرائيل.. وتؤكد: "الملاك" لعب دورا في إنهاك موارد الجيش الإسرائيلي.. صور أشرف مروان والموساد

كتب أحمد جمعة

يديعوت أحرونوت: أشرف مروان رأس حربة عملية تضليل مصرية حققت أهدافها

الصحيفة الإسرائيلية: أشرف مروان لم يكن العميل الأمثل لإسرائيل كما تردد خلال عقود .. "الملاك" كان رأس حربة لعملية تضليل مصرية

إسرائيل: أشرف مروان خدعنا وأخطأنا بعدم اخضاعه لاختبار كشف الكذب

وثائق سرية إسرائيلية: معلومات أشرف مروان المضللة تسببت في تحييد سلاح الجو في التعامل مع القوات المصرية والسورية

 

أفرجت إسرائيل عن عددا من الوثائق السرية حول حرب أكتوبر 1973 بمناسبة مرور 52 عاما على اندلاعها وهي الوثائق التي تكشف تفاصيل خطة الخداع التي مارسها أشرف مروان لجهاز الموساد والتلاعب بالحكومة الإسرائيلية برئاسة جولدا مائير حول موعد اندلاع الحرب والاستعدادات المصرية.

وأكدت صحيفة يديعوت أحرونوت أن أشرف مروان المعروف بـ "الملاك" لعب دورا محوريا في خداع إسرائيل خلال سنوات طويلة، موضحة أن أشرف مروان لم يكن أفضل جاسوس إسرائيلي على الإطلاق، بل كان رأس حربة خطة خداع تحضيرًا لهجوم "يوم الغفران" في أكتوبر 1973، مشيرة إلى نشرها عدة وثائق من آلاف الصفحات في الملفات السرية للرجل الذي تلاعب بالموساد ودولة إسرائيل بأكملها.

 

f560496e-e8e3-4b0e-b7b1-1b3a969e7f89
 
 

 

2127521f-3e82-46dc-a754-8e8155ce8cf0
 


ونشرت الصحيفة الإسرائيلية عددا من الوثائق التي قدمها جهاز الموساد نقلا عن أشرف مروان منها رسالة بعنوان "مصر وإسرائيل .. الاستعدادات لتجدد الأعمال العدائية نهاية 1973"، مؤكدة أن هذا التقرير الذي أرسله أشرف مروان إلى الموساد في 4 سبتمبر 1973 بأن الرئيس أنور السادات يواصل الحديث عن أن الحرب في نهاية عام 1973، لكنه الآن أكثر تكتمًا بشأن هذا الأمر، ويقول مروان في البرقية التي أرسلت للموساد: السادات أمر مؤخرًا ممدوح سالم – وزير الداخلية آنذاك - بإصدار تعليمات لاستكمال مخازن الطوارئ الخاصة بها بحلول نهاية 1973 والقيام بذلك بهدوء".

a9288523-b5e6-4ae5-84b5-aa071a8c4f93
 


وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن قائمة صغيرة ومتميزة تضم كبار الشخصيات في إسرائيل، والمطلعين على أكثر المواد سرية، لم يكونوا على علم بالمصدر الرفيع الذي ينقل الأخبار للموساد وهو أشرف مروان أحد أبرز المقربين من الرئيس السادات.
وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أنه في أوائل سبتمبر عام 1973، كان أشرف مروان أحد أكثر الشخصيات نفوذًا في مصر وإسرائيل وهما بلدين متخاصمين ودخلتا بعد شهر واحد فقط في واحدة من أشرس الصراعات العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية، مؤكدة أن هذا الصراع غيّر مجرى التاريخ حيث لعب أشرف مروان دورًا محوريًا.
وأشارت الصحيفة الاسرائيلية إلى أن أشرف مروان صهر الرئيس جمال عبد الناصر أصبح بعد وفاة الزعيم الراحل المساعد الشخصي القوي لخليفته أنور السادات، ومبعوثه للمهام الخاصة، مؤكدة أن دوره في إسرائيل سريًا ولم يكن معروفًا إلا لقلة من المطلعين، مؤكدة أن "الملاك" ظن الكثيرون في إسرائيل "أفضل عميل عرفته المخابرات الإسرائيلية على الإطلاق".

b6806297-7bed-41fe-a240-2a293f9779fe
 


وكشفت الصحيفة عن رفع جهاز الموساد لمعلومات نقلها أشرف مروان إلى رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير التي وثقت به بشكل تام وتتخذ قراراتها استنادا للمعلومات التي كان ينقلها "الملاك" والتي كانت مضللة، مشيرة إلى أنه في أوائل سبتمبر 1973 أثبت أشرف مروان أنه رجل فريد من نوعه عندما أبلغ الموساد وساعده في إحباط "مؤامرةً" دبرها معمر القذافي لإسقاط طائرة ركاب إسرائيلية تقل مئات الأشخاص قبل هبوطها في مطار روما.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن أشرف مروان لم يكن على علمٍ بالعملية فحسب بل أدارها أيضًا، كما لو كان سحرًا، حيث نقل الصواريخ التي كانت ستستخدم في العملية بسيارته، مؤكدة أن هذه العملية رفعت مصداقيته في إسرائيل بشكلٍ كبير للغاية بعد ذلك، مضيفة: اتضح للموساد أن السادات أراد أيضًا إحباط العملية التي خطط لها القذافي، ولم يُكلّف مروان بالتعامل معها فحسب بل وينسق في الوقت نفسه كل خطوة مع مشغليه في الموساد "دوبي" و"زامير".

وكشفت الوثائق التي نشرتها الصحيفة الإسرائيلية بأن أشرف مروان قدم تقريرا للموساد تم توزيعه داخل المقر الرئيسي للمنظمة في 8 سبتمبر 1973 تحت عنوان "سوريا وإسرائيل .. الاستعدادات لاستئناف الحرب في نهاية 1973"، مشيرا في تقريره إلى أن الرئيس السوري حافظ الأسد - آنذاك - وافق على الموعد الذي حدده الرئيس السادات لبدء الحرب ضد إسرائيل في نهاية عام 1973، ووعد بأن تبدأ سوريا الحرب في الجولان نفسه.

وأوضحت الصحيفة أنه في إسرائيل تنفسوا الصعداء بعد عام من التحذيرات والتطمينات التي تركت المؤسسة الأمنية في حالة تأهب وتوتر، مؤكدة أن المصدر الأهم والأكثر موثوقية صرح بتأجيل الحرب حتى نهاية 1973.

f735ac9b-e2de-4dbd-bfeb-9a94afc9e224
 


ووفقا لما ورد في الوثيقة التي استندت لمعلومات أشرف مروان: بحسب المصدر، لا ينبغي أخذ كلام السادات عن الحرب على محمل الجد.. السادات يريد الاستمرار في منصبه لثلاث سنوات أخرى على الأقل، دون حرب ودون مشاكل.. حتى داخل الجيش، أصبحوا الآن مقتنعين بشكل متزايد بأن السادات لن يقاتل."

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن هاتين المعلومتين يتم نشرهما لأول مرة، بموافقة الرقابة العسكرية في تل أبيب، مشيرة إلى أن نشر المعلومتين ومجموعة مختارة من آلاف الوثائق الأخرى الواردة في "ملف مروان" تكتسب أهمية خاصة لأنها رسخت حالة التراخي التي سادت جهاز المخابرات والأمن والموساد منذ ورودها حتى عشية اندلاع حرب يوم الغفران قبل 52 عامًا.

dea6a335-e4bd-454c-9b67-2573d5c04e9f
 
3b3b23c0-276e-4e59-b1e2-1098377c45c3
 
 
3bb8fd79-b7bc-4f54-882b-bf66aa47b99b
 
 
1657ff8b-4a4c-4b01-963d-022949008a8c
 

 
023b6ca5-8fe9-472a-96e7-df544c524d08
 


وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن المعلومات التي نقلها أشرف مروان دفعت رئيس الموساد - آنذاك - تسفي زامير إلى وضع تقديرات بعدم وجود خطر نشوب حرب، وتقويض ثقة رؤساء جهاز المخابرات والأمن بأنفسهم، بالإضافة إلى أنها أدت إلى التعامل مع معلومات وردت من مصادر أخرى على أنها أقل جدية، أو اعتبرت غير صحيحة وتجاهلتها إسرائيل.

أضافت الصحيفة: الأهم من ذلك أن هاتين المعلومتين مهمتان لأن "الملاك" يكذب، فرغم حضوره قبل عشرة أيام اجتماعًا بين السادات وملك السعودية، حيث أعلن الرئيس المصري عزمه على بدء حرب قريبًا جدًا؛ ورغم أنه شوهد بعد يومين في الأخبار وهو يرافق السادات في طريقه إلى لقاء الرئيس الأسد في دمشق، حيث كان من المقرر أن تبدأ الحرب في السادس من أكتوبر، إلا أنه أخبر مسؤوليه في إسرائيل أن الرئيسين قد قررا قرارًا مختلفًا تمامًا."

ولفتت الصحيفة إلى أن أشرف مروان شارك في اجتماعات مع القيادة المصرية وشخصيات بارزة أخرى في العالم العربي، حيث سُدّت جميع احتمالات هجوم مفاجئ مشترك. ولم يُفصح عن أي شيء للموساد بشأن هذا الأمر.

وكشفت الوثائق السرية الإسرائيلية عن تقديم أشرف مروان معلومتين تتعلقان باحتمالية بدء مصر وسوريا حربًا مع إسرائيل، مشيرة إلى تقديمه تقارير عديدة على مدار عام 1973 عن حرب وشيكة ويحدد مواعيدها ثم يلغيها، مؤكدة أنه تحدث عن احتمالية اندلاع الحرب في أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر لكنه سرعان ما تراجع عن تلك المعلومات أيضا.

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن أشرف مروان لم يكن العميل الأمثل لإسرائيل كما تردد خلال عقود، مشيرة إلى أن "الملاك" كان رأس حربة لعملية تضليل مصرية نجحت بشكل يفوق كل التوقعات في تحقيق هدفين، وهما استدراج دولة إسرائيل وعدم علمها باندلاع الحرب قبل 48 ساعة بل كانت في غفلة تامة عما يحدث نتيجة دور أشرف مروان، فضلا عن التأثير لاحقًا على اتفاقات وقف إطلاق النار بعد اندلاع حرب أكتوبر، لافتة إلى أن الجانب المصري حقق الهدفين على أكمل وجه.

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن التحقيق الذي أعدته عن أشرف مروان استندت فيه على مراجعة عدد لا يُحصى من وثائق الاستخبارات الخام، وقراءة محاضر الاجتماعات وملاحظاتها، ومقابلات مع ضباط استخبارات ومحققين، وفحص تحقيقات داخلية في القضية، بما في ذلك مع أفراد كانت لهم صلة شخصية بعملية أشرف مروان، موضحة أن التحقيق يكشف عن سلسلة من الإخفاقات التي سمحت لـ"الملاك" بخداع القيادة الإسرائيلية لسنوات.

وتقول الصحيفة الإسرائيلية أن التحقيق الموسع الذي نشرته خلال الأيام الماضية يكشف تضليل وسخرية أشرف مروان من إسرائيل حيث اقترح على الحكومة الإسرائيلية تسريب معلومات إلى وسائل الإعلام العالمية تفيد بأن المصريين على وشك الهجوم باعتبارها طريقة قد تمنع اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن رئيس الموساد الإسرائيلي _آنذاك - تسفي زامير قد وقع في الفخ، مضيفة: حتى بعد أن أصدر أشرف مروان تحذيره بالحرب في اجتماع مع مشغليه "دوبي" و"زامير" في لندن لكن الوقت قد فات، أي قبل 11 ساعة فقط من الهجوم على سيناء والجولان، وهذا أقل بكثير من الـ 48 ساعة التي يحتاجها الجيش الإسرائيلي لتعبئة قوات الاحتياط ونقلها إلى الجبهة."

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن رئيس الموساد أرسل اقتراح أشرف مروان لرئيسة الحكومة جولدا مائير بضرورة أخبار لوسائل الإعلام العالمية بأن الحرب ستندلع، حيث تسببت معلومات أشرف مروان في اندلاع نقاش حاد داخل اجتماع الحكومة الإسرائيلية وطرح أسئلة حول إمكانية أن تقوم إسرائيل بضربة استباقية ونطاقها ؟ وما هو حجم جنود الاحتياط المراد استدعائهم؟، وأضافت الصحيفة: قالت جولدا مائير ردًا على ما قاله وزير الدفاع موشيه ديان عن استدعاء الاحتياطيات: "ما زلتُ أفكر في الأمر. أما بالنسبة للضربة الوقائية، فأنا متحمسة لها، لكننا سنرى ما سيحدث إذا أخذنا بنصيحة أشرف مروان".

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية – استنادا للوثائق السرية - أنه بناء على نصيحة أشرف مروان كرّست جولدا مائير جزءًا كبيرًا من وقتها صباح 6 أكتوبر 1973 للقاء مع السفراء الأجانب، لإيصال الرسالة المعنية – بأن حرب وشيكة ستندلع كي تتسرب المعلومات للإعلام العالمي – إلا أنه في الساعة 1:55 ظهرًا، قاطع صوت صفارات الإنذار النقاش حيث بدأت الحرب ولم تكن نصيحة أشرف مروان لتمنع شيئًا، بل على العكس تمامًا، وهو إهدار إسرائيل وقتا ثمينا قبل الهجوم، حيث تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان في اليوم التالي للحرب عن الكارثة بعد جولة على الجبهتين المصرية والسورية.

وأكدت يديعوت أحرونوت أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير تعرضت لصدمة حيث ظنت أنها تعرف ما يجري في مكتب الرئيس السادات لسنوات بفضل "أشرف مروان"، مشيرة إلى أن "الملاك" ضلل إسرائيل بخدعة أن الحرب ستندلع في الغروب "الساعة السابعة مساء" وهو ما تسبب في عدم قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على المساعدة في التعامل مع القوات الهائلة التي هاجمت من جبهتين.

9028a96d-8536-46a8-87d5-eccb423dbad1
 


وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى تضليل أشرف مروان للموساد الإسرائيلي حيث لم يناقش قادة المنظمة أنفسهم عن أسباب تطوع أشرف مروان للعب دورا معهم حيث قدم كميات هائلة من المعلومات دون الاتفاق على أجر أو إجراءات تضمن حماية أمنه الشخصي، مؤكدة أن أشرف مروان عندما سُئل من الموساد عن المناطق والأشخاص الذين كان لديه إمكانية الوصول إليهم، كانت إجابته بمثابة حلم كل ضابط مخابرات إسرائيلي، فلقد قدم قائمة طويلة حول المناصب والعلاقات والجهات التي يمكنه الوصول إليها، والتي كانت واسعة ومتنوعة، وتناسبت تمامًا مع احتياجات الموساد.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مسئول كبير سابق في الموساد على إطلاع بقضية أشرف مروان: "لا يوجد مثيل لمثل هذا الشخص فهو قادر على الوصول بسهولة للمعلومات.. عمره 25 عاما آنذاك ويشغل عدد كبير من المناصب في آن واحد، فهو في النهاية مساعد السادات ومساعده. فكيف له أن يتمتع بهذا الفهم العميق للشؤون العسكرية ويستطيع الوصول إلى أي وثيقة عسكرية يريدها؟ هذه ليست وثائق يسهل الوصول إليها في مكتب القائد."

d0b3f64a-0b90-45aa-8d7a-d7897ef404a1
 


فيما نقلت الصحيفة عن مسئول كبير شارك في عملية أشرف مروان في السنوات التي تلت حرب أكتوبر، وأطلع على المعلومات التي قدمها: "هذه قائمة لم أرَها قط. لو أطلعت عليها أنا، أو أي منا، أي من المحاربين القدامى المخضرمين، لاتضح لنا وجود شيء ما"، مضيفا: كل هذا دون أن يطلب مروان أو يتلقى دولارًا واحدًا... لنتذكر بأن هذا رجل، من وجهة نظر الموساد، أسوأ خائن لوطنه وعائلته ورئيسه، لكن من الإخفاقات التي تعرضنا لها هي خطة الخداع المصرية.
وأوضحت الصحيفة أن رئيس الموساد انحرف عن إجراءات الجهاز، ونصب نفسه مشغلًا مباشرًا لأشرف مروان، ونقلت الصحيفة عن "دوبي" المشغل الرسمي لـ"الملاك" قوله: رئيس الموساد تأثر بمروان كثيرًا... وقع في غرامه... شعر بأنه صديقه، وأن مروان يُقدّره."

dda21f8e-6fb5-4707-b003-df0912814ed2
 
 
f9b52dec-8dfc-4409-aea0-824e5f50b841
 


ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدر رفيع آخر مشارك في العملية قوله: أشرف مروان جنّد رئيس الموساد تسفي زامير... ما كان ينبغي أن يتعمق في العملية إلى هذا الحد... فقد شنقه أشرف مروان كما يشاء"، موضحة أن الموساد أخطأ في إجراءات عدة منها عدم خضوع أشرف مروان لاختبار كشف الكذب، وعدم تغيير مشغل "أشرف مروان" لسنوات على عكس العملاء الآخرين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموساد لم يسأل أشرف مروان عن سبب تأخره في توجيه التحذير لإسرائيل رغم حضوره الاجتماعين الحاسمين قبل حرب أكتوبر، موضحة أن رئيس الموساد لم يرغب في الدخول بنقاش مع أشرف مروان قد يؤدي إلى توتر بينهما.

وقالت الصحيفة إن أصواتا إسرائيلية داخل الموساد كانت متشككة في أشرف مروان وتساءلوا: لماذا يُصبح صهر الرئيس عبد الناصر عميلًا للموساد فجأةً بمبادرة شخصية، ويحمل معه كل هذه الوثائق السرية ؟.

ونقلت الصحيفة عن أحد كبار مسئولي الموساد رافي إيتان: ذات مرة بدا لي كل هذا ضربًا من الخيال"، وقال رافي وهو قائد مركز الموساد في لندن عام 1973: "كانت المخابرات البريطانية تلاحق أشرف مروان على مدار الساعة، ومع ذلك لم يأتِ مروان بسيارة أجرة أو يركن سيارته على بُعد ثلاث بنايات، بل وصل في سيارات تحمل لوحات دبلوماسية من السفارة المصرية وصولًا إلى مدخل المباني الأمنية حيث كنا سنقابله. ليس هكذا يتصرف من يخفي شيئًا، وإذا انكشف أمره - وليس هناك ما يضمن أن البريطانيين لن يُبلغوا المصريين - فقد يُقبض عليه ويدفع ثمنًا باهظًا".

وأشار المسئول الإسرائيلي السابق في الموساد أنه أمام التدفق الهائل للمعلومات الموثوقة والمدققة، والمكانة المرموقة التي منحتها تقارير "أشرف مروان" لرئيس الموساد التي كانت تصل إلى مائدة جولدا مائير، صمتت الأصوات.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مسئول الموساد السابق في لندن: ذات مرة قالت رئيسة الوزراء لرئيس الموساد عقب معلومات قدمها مروان في نوفمبر 1971، بأنه في يومٍ ما عندما يُسمح بالإفصاح، ستحصل أنت وأصدقاؤك على مكافأة، مضيفا: وبهذا الانطباع انهارت أنظمة التحكم وعلامات الاستفهام حول جودة المعلومات نفسها - في كلٍّ من الموساد والمخابرات العسكرية - وهكذا أغفلت إسرائيل حقيقة أن أشرف مروان قد قدّم خطة حرب زائفة ـ وهكذا استعد الجيش الإسرائيلي للحرب بشكل خاطئ.

ونقلت الصحيفة فقرات من التحقيقات التي أجرتها لجنة "أجرانات" عقب حرب اكتوبر حيث تحدث مساعد رئيس الموساد في شهادته عن دور أشرف مروان في تضليل الجانب الإسرائيلي لسنوات، مؤكدا أن "الملاك" استخدم استراتيجية مُعقدة تُشبه استراتيجية الذئب لمدة عام تقريبًا، موضحة أن الهدف المصري مزدوجًا الأول هو استنزاف موارد الجيش الإسرائيلي وأن يُنهك نفسه بتأهب مُستمر، وكذلك معرفة وقت استجابة إسرائيل بدقة لتعبئة الاحتياطيات وهي معلومات بالغة الأهمية ضمنت ميزة المفاجأة في حرب أكتوبر.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه في أواخر عام 1972 حاول أشرف مروان استنفار إسرائيل بتحذير من حرب وشيكة وهو أمر لم يكن قائما، مؤكدة أن ذروة الخداع الذي قام به جاءت بعد بضعة أشهر وتحديدا في ربيع 1973 بحديثه عن احتمال نشوب حرب في مايو من العام نفسه إلا أنه في 11 أبريل من العام نفسه قدّم أشرف مروان تقريرًا مثيرًا حول "الاستعدادات لتجدد الأعمال العدائية" حيث زعم أن السادات حدد في البداية موعد الهجوم في 14 أبريل، لكن "مستشاريه" أقنعوه بتأجيل الموعد شهرًا لإتاحة المجال لاستيعاب معدات إضافية.

وأكدت الصحيفة أن أشرف مروان وصف الحرب بأنها واقع لا مفر منه حيث قال: "قرار السادات بخوض الحرب كالسهم الذي يُرمى من القوس... لن يستطيع السادات عكسه حتى لو أراد"، موضحة أن أشرف مروان كان يكذب على الموساد بقوله أن القوات المصرية في طريقها بالفعل إلى الجبهة حيث قدر لمشغليه أن موعد بدء الحرب سيكون منتصف مايو 1973، لافتة إلى انضمام تقارير إلى أشرف مروان بأن معلومات مماثلة من مصادر أخرى، استندت إلى شائعات متداولة في الجيش المصري مفادها أن "السادات أمر وزير الحرب الجديد بإعداد خطط هجومية"، وأن ذلك سيشمل عبور القناة. وفصّل بنفسه الوحدات المقرر مشاركتها، والأهداف في شبه جزيرة سيناء، وغيرها.

وأشارت يديعوت أحرونوت أن هذا التراكم للمعلومات التي قدمها أشرف مروان أثارت حالة من الذعر في إسرائيل، رغم عدم رصد أي تحرك للقوات العسكرية المصرية على الأرض في مايو 1973، مؤكدة أنه في الواقع لم يكن كلا الجيشين المصري والسوري مستعدين للحرب إطلاقًا، ولم يُكملا المعدات التي قررا أنها ضرورية.

وأوضحت الصحيفة أنه في 22 أبريل 1973، قرر رئيسا مصر وسوريا سرًا أن الحرب ستقع في الخريف لكن أشرف مروان استمر في لعب دوره المخادع، مُحذرًا من هجوم وشيك الوقوع في أي لحظة، وكان هدف أشرف مروان من هذه المعلومات المضللة أن يبقى الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب حتى أغسطس 1973.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أنه في 13 يوليو 1973 قدّم أشرف مروان تقريرًا دقيقًا نسبيًا عن الحرب يمكن أن تندلع في سبتمبر أو أكتوبر، وأضافت الصحيفة: ومع ذلك أضاف في الوقت نفسه تقييمه بأن الأمر ليس خطيرًا، وأن هذا التاريخ سيمر أيضًا دون حرب.. وعُقد اجتماع آخر مع مشغله في الموساد في نهاية يوليو 1973، حيث قال إنه متأكد من عدم اندلاع حرب بحلول نهاية عام 1973، ويشك في إمكانية اندلاع أي حرب خلال فترة رئاسة السادات.

ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، قال أشرف مروان لمشغليه في الموساد: "يعتزم السادات الآن التركيز على الشئون الداخلية، وتنمية الاقتصاد المصري، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية... والحديث عن الحرب ليس جادًا.. كان لهذه التأجيلات في مصر تأثير سلبي على معنويات الجيش"، لكن "الرئيس السادات ووزير الحرب لا يكترثان بهذا الأمر إطلاقًا".

وكتب المؤرخ الإسرائيلي أوري بار يوسف في كتابه "المراقب الذي غلبه النعاس": كان لعدم اندلاع الحرب في مايو 1973 تأثيرٌ كارثي على تقييم الاستخبارات الإسرائيلية في نهاية الصيف، مضيفا: حرص أشرف مروان أيضًا على طمأنة الرأي العام. ففي إحدى المرات قال: لا ينبغي أخذ حديث السادات عن الحرب على محمل الجد لأنه "رجل ضعيف"، وفي مرة أخرى وصف السادات بأنه "رجل يغير رأيه باستمرار" وقوات الجيش المصري لا تصدقه.

بحسب الصحيفة الإسرائيلية، حرص أشرف مروان على نقل صورة مغايرة للواقع في مصر إلى جهاز الموساد حيث تطرق إلى مشكلات خطيرة يعاني منها الرئيس السادات تتعلق بالوضع الاقتصادي في مصر، وعدم جدية السادات وصعوبة استمراره في الحكم لفترة طويلة، مؤكدة تضليل أشرف مروان لرئيس الموساد بمعلومتين مطمئنتين نقلهما في سبتمبر 1973 بعدم إمكانية اندلاع حرب وهو الخداع الذي تعرض له رئيس الموساد برفع تقرير إلى هيئة الأركان العامة في 24 من الشهر بأن الحرب غير متوقعة.

وأوضحت الصحيفة أن أحد أسباب إصدار أشرف مروان تحذيرًا متأخرًا وغامضًا إلى إسرائيل باندلاع الحرب هو الحفاظ على مصداقيته كعميل، وبالأخص من أجل هدف الرئيس السادات بإنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن وبشروط جيدة لمصر، مؤكدة أنه بعد حوالي أسبوعين من اندلاع الحرب وتحديدا في 19 أكتوبر 1973، استدعى أشرف مروان رئيس الموساد مرة أخرى لكن هذه المرة إلى باريس، وذلك للتأثير على شروط وقف إطلاق النار الوشيك، مضيفة: قدّم العميل الأفضل معلومات درامية لكنها كاذبة عن قوة مصر ولإخافة رئيس الموساد، ادعى أن مصر لديها 400 صاروخ سكود موجهة إلى تل أبيب، وأن السادات يخطط لـ"حرب طويلة الأمد" مع جنود مختبئين "خلف كل شجرة" في دلتا النيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه معلومات التي قدمها أشرف مروان لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، موضحة أن "الملاك" في اجتماع سابق قبل ذلك بوقت قصير، أبلغ مشغليه في الموساد أن مصر لديها عدد قليل من الصواريخ، مضيفة: لكن تحت تأثير صدمة الحرب القاسية، نجح في تحقيق هدف السادات بتأجيل التحرك العسكري، الذي قرر ديان في النهاية إلغاؤه، ودفع القيادة السياسية الإسرائيلية إلى الموافقة خلال أيام قليلة على وقف إطلاق نار سريع، بشروط مواتية قدر الإمكان للقاهرة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة