خلف الشاشات.. عندما تتحول التطبيقات إلى أوكار للمتعة الحرام.. الداخلية تداهم شبكات نسائية تستقطب راغبى المتعة عبر تطبيقات إلكترونية.. مطلقات ومسجلات جنائيا وراء استقطاب الزبائن أون لاين

الجمعة، 24 أكتوبر 2025 06:00 م
خلف الشاشات.. عندما تتحول التطبيقات إلى أوكار للمتعة الحرام.. الداخلية تداهم شبكات نسائية تستقطب راغبى المتعة عبر تطبيقات إلكترونية.. مطلقات ومسجلات جنائيا وراء استقطاب الزبائن أون لاين الداخلية تداهم شبكات نسائية تستقطب راغبي المتعة -أرشيفية

كتب محمود عبد الراضي

في زمنٍ صار فيه الهاتف مفتاحًا للعالم، تحوّل بعضه إلى باب خلفي لعالمٍ آخر يختبئ خلف الشاشات، حيث تُباع القيم وتُشترى الضمائر، وتُمارس الرذيلة بأزرار إلكترونية باردة لا تعرف حياءً ولا حدودًا.

خلف واجهات التطبيقات الحديثة، تسللت شبكات نسائية منظمة تتخذ من التكنولوجيا وسيلة لتسويق المتعة المحرمة، في مشهد يخلط بين الخداع والإغراء، وبين الثراء السريع والانحدار الأخلاقي.

تطبيقات ذكية في ظاهرها، لكنها تخفي في باطنها تجارة من نوع آخر، تُدار فيها الصفقات بالكود الرقمي، ويُدفع الثمن بعملة محلية أو أجنبية، ويُسلَّم الجسد كسلعة بلا ملامح ولا هوية.

وكشفت الأجهزة الأمنية، من خلال تحريات دقيقة لقطاع الشرطة المتخصصة، عن نشاط شبكات تعمل بشكل منظم لاستقطاب راغبي المتعة عبر تطبيقات إلكترونية، يديرها أفراد أغلبهم من النساء، كثيرات منهن مطلقات أو لهن سوابق جنائية، يتخذن من الشقق المفروشة – خاصة في الإسكندرية – أوكارًا لتسيير نشاط غير مشروع يخل بالقيم العامة.

وفي حملات متتابعة نفذتها الإدارة العامة لحماية الآداب، تم ضبط عدد من هذه الشبكات في محافظات مختلفة، ففي الإسكندرية، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رجل وأربع سيدات بتهمة الترويج وممارسة أعمال منافية للآداب مقابل مبالغ مالية عبر تطبيق إلكتروني، التحريات كشفت أن اثنتين من المتهمات لهن معلومات جنائية سابقة، وأن المتورطين كانوا يستقطبون الزبائن دون تمييز، مقابل المال، مستخدمين الهواتف المحمولة كأدوات للإغراء والتواصل.

وبعد تقنين الإجراءات، عُثر بحوزتهم على ستة هواتف محمولة تحتوي على أدلة رقمية تؤكد طبيعة نشاطهم الإجرامي، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولم تقتصر الحملات على هذه المناطق، إذ نجحت الإدارة العامة لحماية الآداب أيضًا في ضبط ثلاث سيدات ورجل في نطاق قسمي شرطة العطارين وأول العامرية بالإسكندرية، بعد تورطهم في ممارسة الأعمال المنافية للآداب عبر أحد التطبيقات. المتهمون اعترفوا خلال التحقيقات بأنهم استخدموا التطبيق كوسيلة لجذب الزبائن وتنظيم السهرات الخاصة مقابل المال.

وفي واقعة أخرى، ألقت الأجهزة الأمنية في القاهرة القبض على إحدى السيدات بتهمة تسهيل ممارسة الدعارة عبر تطبيق إلكتروني متخصص في "جلسات المساج"، إذ كانت تستغله كواجهة للترويج لأعمال منافية للآداب، مستخدمة الإعلانات الجذابة كطُعم لاستقطاب راغبي المتعة. وخلال المداهمة، تم ضبط عشر سيدات أخريات متورطات معها، اثنتان منهن لهن معلومات جنائية، وأقرت جميعهن بممارسة النشاط مقابل مبالغ مالية.


وأثبتت التحريات أن التطبيق المذكور لم يكن بريئًا من نواياه، بل كان واجهة رقمية لتبادل الرسائل والإعلانات المبطنة، وأن القائمين عليه استغلوا ثغرات في أنظمة التشغيل لتجاوز الرقابة.


وفي الإسكندرية أيضًا، تمكنت الإدارة العامة لحماية الآداب من ضبط أربع سيدات أخريات، ثلاث منهن لهن معلومات جنائية، بعد تورطهن في استخدام أحد التطبيقات الإلكترونية للترويج لأعمال منافية للآداب العامة. التحقيقات كشفت أن المتهمات اعتدن ممارسة هذا النشاط كوسيلة للكسب السريع، مستغلّات الطلب المتزايد على خدمات التطبيقات الرقمية التي تُخفي تحت عناوينها الأنشطة غير القانونية.

وبينما تتغير الوجوه والوسائل، يبقى الهدف واحدًا: الربح السريع ولو على حساب القيم والأخلاق.

وفي تصريحات خاصة لجريدة اليوم السابع، قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، إن هذه التطبيقات الإلكترونية تمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمع، لأنها لا تروّج فقط للرذيلة، بل تسهّلها وتُهدم الذوق العام وتُضعف البنية الأخلاقية للمجتمع، مضيفًا أن وزارة الداخلية طوّرت أدواتها وأجهزتها لتتبع مثل هذه التطبيقات، ونجحت في اختراقها وضبط القائمين عليها، وهو ما يعد تطورًا أمنيًا كبيرًا في مواجهة الجريمة الإلكترونية.

من جانبه، أكد اللواء رأفت الشرقاوي، الخبير الأمني، أن الجريمة لم تعد كما كانت، فهي تتطور مع كل تحديث تقني، لكن في المقابل فإن أجهزة وزارة الداخلية سبقت المجرمين بخطوة، فبفضل التطور التكنولوجي والقدرات التحليلية للأجهزة الأمنية، تم خلال الأشهر الأخيرة ضبط العديد من الشبكات التي حاولت الاحتماء خلف شاشات الهواتف الذكية.

وأوضح أن ما يميز هذه الضبطيات هو دقتها وسرعة التحرك، حيث يتم التعامل مع الأدلة الرقمية بنفس أهمية الأدلة المادية، مؤكداً أن الجرائم الإلكترونية لم تعد عصية على التتبع أو الإدانة.

أما من الناحية القانونية، فإن القانون واضح في تجريم مثل هذه الأفعال، إذ تنص المادة 9 من القانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة على معاقبة كل من حرّض أو ساعد أو سهّل ممارسة الفجور والدعارة بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وغرامة مالية قد تصل إلى ثلاثة آلاف جنيه. كما تُضاعف العقوبة إذا كانت الجريمة عبر وسيلة إلكترونية، وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يعاقب على نشر أو تسهيل محتوى منافٍ للآداب العامة بالسجن والغرامة التي قد تصل إلى 300 ألف جنيه.

وتؤكد وزارة الداخلية استمرارها في تتبع مثل هذه الأنشطة التي تستغل التكنولوجيا في هدم القيم الأخلاقية للمجتمع، وملاحقة كل من تسوّل له نفسه استخدام المنصات الرقمية في أنشطة تخالف القانون والنظام العام.

قد تتغير أدوات الجريمة ووسائلها، لكن سيظل وعي المجتمع هو الحصن الأول، وستبقى أجهزة الدولة بالمرصاد لكل من يختبئ خلف الشاشة ليبيع الوهم والعار بثمنٍ رقمي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة