فى خطوة تعد من أغرب وأحدث أدوات المواجهة الاقتصادية بين بروكسل وموسكو ، أعلن الاتحاد الأوروبى عن حزمة عقوبات رقمية غير مسبوقة تستهدف للمرة الأولى العملات المشفرة المستقرة المرتبطة بالروبل الروسى ، والمنصات الرقمية التي تستخدم لتحويل الأموال عبر ما يعرف بالأنظمة المالية الخارجية ، وذك فى إقرار الدفعة الـ19 من العقوبات، وفقا لصحيفة الإكونوميستا الإسبانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن القرار يهدف إلى سد الثغرات التقنية التي استخدمتها روسيا للالتفاف على العقوبات التقليدية خاصة فى مجالات التمويل الإلكترونى وتحويل الأصول المشفرة ، وتشمل العقوبات منع تداول العملات الرقمية المرتبطة بالروبل داخل الاتحاد الأوروبى وحظر تقديم أي خدمات أوروبية لمنصات الوساطة الرقمية التي تُسهّل عمليات التحويل لصالح كيانات روسية أو شركات تعمل بالنيابة عنها.
وتشير تقارير أوروبية إلى أن موسكو لجأت في العامين الأخيرين إلى تعزيز تجارتها الإلكترونية بعملات مشفرة مضمونة بالذهب أو بالروبل، كوسيلة لتجاوز الحصار المالي المفروض على بنوكها منذ الحرب الأوكرانية.
ويرى خبراء الاقتصاد الرقمي أن هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعيًا في طبيعة العقوبات الأوروبية، إذ تنتقل المواجهة من ميادين النفط والطاقة إلى عالم العملات الافتراضية وسلاسل الكتل (Blockchain)، في محاولة لتقييد قدرة روسيا على بناء نظام مالي موازٍ خارج المنظومة الغربية.
ويُتوقع أن تدخل هذه العقوبات حيّز التنفيذ مع مطلع عام 2026، بعد فترة انتقالية قصيرة تهدف إلى منح الشركات الأوروبية فرصة للتكيّف مع القواعد الجديدة. وبحسب محللين في بروكسل، فإن المعركة المقبلة لن تُخاض فقط في حقول الطاقة أو الدبلوماسية، بل في فضاءات الإنترنت والمحافظ الرقمية كأداة نفوذ سياسي.