الاحتجاجات الأوروبية المناهضة للإبادة فى غزة تُربك الحكومات الموالية لإسرائيل.. من إغلاق الموانئ الإيطالية إلى الضغط الشعبى بألمانيا وإسبانيا.. والرأى العام يفرض إيقاع الاعتراف بفلسطين.. تنديدات واسعة لتل أبيب

الخميس، 02 أكتوبر 2025 05:23 م
الاحتجاجات الأوروبية المناهضة للإبادة فى غزة تُربك الحكومات الموالية لإسرائيل.. من إغلاق الموانئ الإيطالية إلى الضغط الشعبى بألمانيا وإسبانيا.. والرأى العام يفرض إيقاع الاعتراف بفلسطين.. تنديدات واسعة لتل أبيب جانب من الاحتجاجات فى ايطاليا

فاطمة شوقى

تتصاعد موجات الاحتجاجات في أوروبا ضد ما يصفه المتظاهرون بـ "الإبادة الجماعية" في غزة، لتفرض واقعًا جديدًا على الحكومات المقربة من إسرائيل. في إيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة، بات الشارع الشعبي والطلابي والعمالي قوة ضاغطة تجبر القادة على مراجعة مواقفهم السياسية والدبلوماسية، بينما تؤكد استطلاعات الرأي أن الرأي العام لم يعد يحتمل تجاهل المأساة الإنسانية.

وشهدت القارة الأوروبية فى الأسابيع الأخيرة تصاعدا غير مسبوق فى المظاهرات المؤيدة للشعب الفلسطيني للتحول القضية الفلسطينية إلى محور احتجاجى واسع النطاق يمتد من الموانئ الإيطالية إلى الجامعات الألمانية، حيث أجبرت هذه الضغوط الشعبية الحكومات التي كانت تصطف بوضوح إلى جانب إسرائيل على تبنى خطاب أكثر حذرا ، وأحيانا أكثر تقاربا مع الموقف الشعبى المطالب بالعدالة ووقف نزيف الدماء فى غزة.

إيطاليا.. الموانئ في قلب المعركة


في إيطاليا، مثّلت إضرابات عمال الموانئ نقطة تحول فارقة. ففي مدن مثل رافينا وتارانتو وليفورنو، أغلق العمال الموانئ أمام السفن الإسرائيلية أو تلك التي تحمل إمدادات عسكرية ووقودًا مخصصًا لتل أبيب، وأبرز الحوادث كانت اعتراض سفينة الشحن "كونتشيب إيرا" التابعة لشركة "زيم"، المحملة بذخيرة من دول أوروبية في طريقها إلى الجيش الإسرائيلي.


وفي حادثة أخرى، حال المحتجون دون وصول ناقلة النفط "سيسالفيا" المخصصة لتزويد الطيران الإسرائيلي بنحو 30 ألف طن من النفط الخام. ومع مرور الأيام، تصاعدت موجة العصيان لتشمل منع سفينة "فيرجينيا" من الرسو في ليفورنو.


هذه التحركات لم تكن معزولة،  إذ تزامنت مع إضرابات عامة شملت المصانع والمستشفيات والمدارس، ما أظهر أن القضية الفلسطينية باتت مسألة رأي عام تتجاوز النخبة السياسية

.

الشارع يغير خطاب ميلوني


أمام هذا الضغط الشعبي، وجدت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني نفسها في موقف حرج. فبينما تبنت ميلوني في الصيف خطابًا داعمًا لإسرائيل بالتوازي مع برلين، دفعتها الموجة الاحتجاجية الأخيرة إلى تعديل خطابها. ففي كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألمحت إلى إمكانية اعتراف إيطاليا بدولة فلسطينية، مشروطة بإطلاق سراح الرهائن وتراجع حركة حماس عن المشاركة في الحكم، وفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية.
وهذا التحول جاء متماشيًا مع استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت أن 72% من الإيطاليين يرون الوضع الإنساني في غزة "كارثيًا"، وأن نصف ناخبي حزب ميلوني يشاركون هذا الموقف، ما يعكس تراجع التأييد الشعبي لسياسات الانحياز لإسرائيل.


ألمانيا


على الجانب الآخر، تمثل ألمانيا حالة خاصة. إذ لا تزال تعيش تحت وطأة عقدة الذنب التاريخية المرتبطة بالهولوكوست، ما يجعل حكوماتها مترددة في إدانة إسرائيل بوضوح أو وصف ما يحدث في غزة بالإبادة،  ومع ذلك، لم تمنع هذه الخلفية اندلاع مظاهرات ضخمة في مدن ألمانية عدة، رافقتها أصوات أكاديمية وإعلامية تطالب برفع الغطاء السياسي عن إسرائيل، وفقا لتقرير نشرته صحيفة الدياريو الإسبانية.
وأوضح المؤرخ جيرارد بامبلونا أن برلين تحاول الموازنة بين التزاماتها الأخلاقية وتزايد الغضب الشعبي، عبر التركيز على المساعدات الإنسانية بدلًا من المواقف السياسية الصريحة.


بريطانيا والولايات المتحدة.. الضغوط تتزايد


في المملكة المتحدة، شارك عشرات الآلاف في مسيرات تضامنية مع غزة، رافعين الأعلام الفلسطينية في شوارع لندن وبرمنغهام ومانشستر، ما وضع حكومة المحافظين تحت ضغط إضافي في ظل أجواء سياسية مشحونة. أما في الولايات المتحدة، فقد شهدت نيويورك مسيرات ضخمة أثناء حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن رغم هذه التعبئة الشعبية، لم ينعكس ذلك على الموقف الأمريكي الرسمي الذي لا يزال يتماهى مع المطالب الإسرائيلية.


الرأي العام يحدد الإيقاع


يرى مؤرخون مثل أوسكار مونتيردي أن الحالة الإيطالية باتت نموذجًا على قدرة الشارع في تغيير حسابات الحكومات. فالحراك الشعبي، المقرون بالأرقام الصادمة في استطلاعات الرأي، يجبر القادة على مراجعة أولوياتهم، حتى وإن كان ذلك عبر إجراءات تدريجية مثل الاعتراف الرمزي بفلسطين أو فرض قيود محدودة على التعاون العسكري مع إسرائيل.


مع انضمام دول مثل فرنسا وبلجيكا إلى خط الاعتراف بدولة فلسطينية، يبدو أن أوروبا تتجه نحو مراجعة أعمق لعلاقاتها مع إسرائيل. ويُجمع الخبراء على أن استمرار مشاهد الدمار وسقوط الضحايا المدنيين في غزة سيزيد من قوة الشارع في فرض إيقاع جديد على الحكومات الأوروبية، لتصبح فلسطين قضية داخلية أوروبية بقدر ما هي قضية شرق أوسطية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة