ورفع جاهزية القوى العسكرية الإسرائيلية بالجولان وجبل الشيخ
مع انطلاق قمة شرم الشيخ وترقب مراحل تنفيذ الاتفاق الذى حلم به الفلسطينيون والعالم العربي طيلة عامين ، تبدأ حالة الترقب لانعكاسات هذا الاتفاق على باقى أنحاء المنطقة؛ فحينما بدأت آلة الحرب فى قطاع غزة امتد صداها يزلزل جنبات الإقليم كافة؛ فتركت بصماتها على الجميع دون استثناء وإن كان التأثير بدرجات متفاوتة.
الآن توقفت آلة الحرب بعد عامين من إزهاق أرواح الأبرياء فى بقعة منكوبة من الأرض "غزة".
والسؤال المطروح الآن هل سيكون لصمت الآلة صدى ممتد مثلما كان لضجيجها أثر ؟
الإجابة ، دون شك سيترك صمت اماله ب فى غزة بصمات على المنطقة خاصة فى لبنان وسوريا؛ فالمعروف أن عدوان إسرائيل لا يعرف الهدنة
ربما هذا ما جعل لبنان يترقب بقلق الانعكاسات الناتجة عن اتفاق غزة على الداخل اللبنانى ، فالبعض من المراقبين والمحللين السياسيين ذهب إلى فرضية تكثيف الجهود الإسرائيلية فى لبنان لإنهاء إشكالية "سلاح حزب الله" وأن جيش الاحتلال سيوسع عملياته لتحقيق أهدافه.
كما أن التعليمات التى أصدرها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو أثارت قلقًا فى لبنان فقد أمر برفع جاهزية القوات الاسرائيلية فى جبل الشيخ .
بالمقابل يعتقد فريق آخر أن إنهاء حرب غزة سيبطل ذريعة حزب الله فى الاحتفاظ بسلاحه تحت مسمى "المقاومة"؛ فبعد أن طوى العالم صفحة الحرب في غزة سيصبح وحيدا فى ميدان بلا معارك ، وبالتالى يسهل فرض تسليم السلاح عليه من قبل الدولة اللبنانية.
لقد بدأت بوصلة الدبلوماسية الإقليمية والدولية تتحول تدريجًا نحو لبنان، الذي يبدو أنه سيكون المحطة التالية في مسار التسويات الكبرى في المنطقة. وأن مرحلة جديدة تتشكل عنوانها تثبيت الاستقرار على مختلف الجبهات، بدءًا من الجنوب اللبناني، حيث القرار الدولي 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية بانتظار آلية تنفيذية واضحة تلزم الجانبين اللبناني والإسرائيلي ضمن مهل زمنية محددة لا تحتمل التأجيل. وفق "نداء الوطن" اللبنانية.
ضغوط مكثفة..
العميد فادى داوود
فى هذا الإطار ؛ أكد الخبير العسكرى اللبنانى العميد الركن فادى داوود أن اتفاق شرم الشيخ لوقف النار في غزة له انعكاسات مباشرة على الداخل اللبناني، فانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة يجعله متفرغا للمواقع الأخرى، فقد أصدر نتنياهو أوامره برفع جاهزية القوى العسكرية المنتشرة في الجولان وجبل الشيخ ، مما يجعل هناك حالة ترقب من قبل لبنان مع شكوك حول احتمالية مواجهة عسكرية في لبنان؛ خاصة أن القوات الإسرائيلية متواجدة في 5 نقاط محورية استراتيجية في جنوب لبنان؛ لكن من جهة لا أعتقد أن إسرائيل بحاجة الآن للسيطرة على الأراضى اللبنانية، لكن احتلال هذه النقاط يرجع لأهداف أخرى منها فرض واقع سياسى تفاوضى يتماشى مع شروط إسرائيل .
وأضاف العميد فادى لليوم السابع، يتصدر موضوعات التفاوض "سحب سلاح حزب الله"، فإسرائيل تربط انسحاب قواتها من لبنان بتفكيك منظومة أسلحة الحزب، والأخير يربط تسليم سلاحه بوقف القصف والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني والسماح بإعادة الإعمار وهذا يخلق إشكالية كبيرة .
ومما لا شك فيه أن عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة سيركز العدو الإسرائيلي على الضغط بشكل مكثف لدفع حزب الله إلى تسليم سلاحه وننتظر حتى يفصح العدو عن استراتيجيته خلال الفترة المقبلة للوصول لهدفه .
واستطرد قائلا: إن ارتباط حزب الله بإيران يجعل مسألة نزع سلاح "حزب الله" مسألة معقدة، ولكن بالمقابل لم تعد الظروف مواتية لاحتفاظ الحزب بسلاحه وفقد الغطاء الداخلى له في لبنان ؛ فبعد سقوط النظام السورى أصبح من الصعب تواصل الحزب مع إيران إضافة إلى الضغط الأمريكي لتسليم السلاح .
ويضيف العميد فادى، إن فقدان المقاومة لنفوذها لا يعنى انتهاء وجود حزب الله، سيبقى الحزب وسيبقى الحزب جزءا من النفوذ الإيراني؛ ولكن بلغة الدولة وفى إطار استراتيجيتها، وستتحول المقامة من كونها "بندقية" إلى "ورقة ضغط سياسية في الداخل .
وتشير التوقعات بالداخل اللبناني بأن لبنان مقبل على ضغط دبلوماسي غير مسبوق، لا سيما من قبل سفراء الخماسية العربية والدولية الذين أعادوا تنشيط اتصالاتهم في العاصمة اللبنانية في الأيام الأخيرة.
يتزامن هذا الضغط مع ضغوط مقابلة تمارس على إسرائيل لضمان التزامها بالاتفاقات المقبلة؛ فيما ينتظر أن يزداد الزخم مع وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت في نهاية الشهر الحالي، وهو يحمل بحسب مطلعين توجيهات مباشرة لتفعيل الدور الأمريكى في الملف اللبناني، سواء على صعيد ترسيم الحدود البرية أو وضع حد نهائي لحالة "الحرب واللاحرب واللاسلم" التي تخيّم على الجنوب منذ عام 2006. ومع تصاعد هذه المؤشرات، لا يبدو مستبعدًا أن تشهد المرحلة المقبلة جولات تفاوضية شبيهة بتلك التي استضافتها شرم الشيخ بشأن غزة، ولكن هذه المرة بصيغة لبنانية - عربية - إقليمية - دولية، هدفها وضع آلية تنفيذية واضحة للقرار 1701 وتحديد التزامات الطرفين بما يضمن إنهاء حالة التوتر المزمن.
وضعية حزب الله ..
العميد جورج نادر
من جهة أخرى يرى الخبير العسكري اللبنانى العميد جورج نادر، أن اتفاق غزة سيكون له تداعيات على الوضع في لبنان؛ حيث إن "حزب الله " سيشعر بأنه أصبح وحيدا وليست هناك معارك يكون هو طرفا فيها؛ ويمكن أن يخضع لمفاوضات تسليم السلاح إلى الجيش اللبنانى وهو القرار الذى تم الإعلان عنه فى أغسطس الماضى ولم يتجاوب معه الحزب.
ويضيف لليوم السابع، قائلًا: اليوم الوضع أصبح مختلفا فمع تجارب حماس للتفاوض مع الطرف الاسرائيلي لحقن الدماء ؛ سيصبح الحزب مجبرا على المسلك نفسه، و تسلمين السلام هو الشرط الذى وضعته إسرائيل لوقف القصف فى الجنوب اللبناني ؛ فإذا سلم حزب الله سلاحه ستبطل الذرائع الإسرائيلية للتواجد فى الخمس مناطق بالجنوب اللبناني.
وأكد العميد جورج أن الدولة اللبنانية ستكون هى القائدة للمرحلة القادمة وسيكون السلاح خصروف فى يد الجيش اللبنانى وهو ما يجب أن يكون.
وقد بدأت بعض المخيمات الفلسطينية فى تسليم السلاح وهذا مؤشر إيجابى على المضى قدمًا بنجاح فى خطة الدولة .
وشدد على أن لبنان لم يعد يتحمل مزيدا من إراقة الدماء ولابد من البدء بإعادة بناء ما قد هدمته الحرب الشعواء ومن يحب لبنان يسعى لإرساء السلام على أرضه.
ومن جانبه ؛ شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تتواجد فيها، معتبراً أن عدم تحقيق ذلك يعرقل خطة حصر السلاح بيد الدولة.
وطالب عون الاتحاد الأوروبي بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية وإعادة الأسرى اللبنانيين، لضمان استقرار البلاد وتنفيذ خطة حصر السلاح.
وقال عون إن "لبنان يطالب الدول الصديقة، وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي، بالضغط على إسرائيل، كي تنسحب من الأراضي التي تحتلها، وتوقف اعتداءاتها اليومية وتعيد الأسرى اللبنانيين".