معركة بورسعيد الجوية يوم وصفَت فيه جولدا مائير دفاعنا الجوى بـ"عش الغراب"

الأحد، 12 أكتوبر 2025 04:00 م
معركة بورسعيد الجوية يوم وصفَت فيه جولدا مائير دفاعنا الجوى بـ"عش الغراب" صورة أرشيفية

محمد عبد الرحمن

في مثل هذا اليوم من عام 1973، خاضت مدينة بورسعيد واحدة من أهم المعارك الجوية خلال حرب السادس من أكتوبر، حين تمكنت قوات الدفاع الجوي المصري من إسقاط سبع طائرات إسرائيلية في مواجهة مباشرة استمرت عدة أيام، لتصبح المعركة رمزًا لصمود المصريين وتفوقهم العسكري والتقني في وجه القوة الجوية الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة.

كانت إسرائيل قد اعتقدت أنها قضت تمامًا على كتائب الصواريخ المصرية مساء اليوم السابق للهجوم، لكن المفاجأة جاءت في صباح اليوم التالي حين فوجئت طائراتها بعودة كتائب الدفاع الجوي إلى العمل بكفاءة كاملة. هذا المشهد دفع جولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، إلى وصف منظومة الدفاع الجوي المصري بأنها "عش الغراب، كلما ندمر واحدًا نبت آخر"، في إشارة إلى السرعة الفائقة في إعادة تشغيل مواقع الصواريخ وإصلاحها رغم القصف المستمر.

وقعت معركة الدفاع الجوي في بورسعيد خلال الفترة من 11 إلى 16 أكتوبر 1973، وهي إحدى المعارك الحاسمة التي دارت ضمن عمليات حرب أكتوبر المجيدة. تمثلت المواجهة في صراع مباشر بين سلاح الجو الإسرائيلي الذي حاول تدمير قواعد الصواريخ المصرية، وبين قوات الدفاع الجوي المصري التي تصدت له ببسالة مستخدمة شبكة متكاملة من الصواريخ "سام".

ورغم أن الولايات المتحدة سارعت إلى إمداد إسرائيل بطائرات استطلاع متطورة من طراز “ستراتوكروزر”، فإنها فشلت في الحد من فعالية الدفاع الجوي المصري الذي نجح في إحباط عدة محاولات لاختراق المجال الجوي لمدينة بورسعيد.

لم تقتصر البطولة على العسكريين فحسب، بل شارك فيها أبناء بورسعيد بكل فخر. فقد اعتاد الأهالي إرسال صناديق من الحلوى إلى كتائب الدفاع الجوي كمكافأة رمزية عن كل صاروخ ينطلق لإسقاط طائرة معادية، في مشهد يعكس وحدة الجبهة الداخلية وروح المقاومة الشعبية التي كانت تلهب حماس الجنود على خطوط المواجهة.

شهادة القادة المصريين

في حوار سابق، أوضح اللواء مصطفى البيه، رئيس غرفة عمليات قوات الدفاع الجوي خلال الحرب، أن المكاسب التي تحققت في معركة بورسعيد وغيرها كانت نتيجة تدريب دقيق ومكثف على قواعد الاشتباك مع طائرات “شرايك” الإسرائيلية، وهي طائرات مزوّدة بصواريخ مخصصة لتدمير الرادارات.
وأشار إلى أن قوات الدفاع الجوي كانت قد توقعت هجومًا مضادًا بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية “استرتوكروز”، ولذلك صدرت الأوامر للوحدات بالاستعداد الكامل للاشتباك وفق قواعد دقيقة تم التدريب عليها مسبقًا، ما مكّن القوات المصرية من تحقيق إصابات مباشرة وتكبيد العدو خسائر فادحة.

شهادة جولدا مائير: "كارثة لا تُنسى"
 

اعترفت جولدا مائير في مذكراتها بحجم الصدمة التي سببتها حرب أكتوبر لإسرائيل، ووصفتها بأنها "كارثة ساحقة وكابوس سيلازمني طوال حياتي". وأضافت قائلة: "حرب أكتوبر أكبر خطر عرفته الدولة، ولن أعود أبدًا إلى ما كنت عليه قبلها".

وتطرقت مائير إلى الدعم الأمريكي المكثف الذي تلقته إسرائيل بعد الهزائم الجوية، إذ أكدت أن الطائرات الأمريكية من طراز "جالاكسي" كانت تهبط في مطار اللد كل ربع ساعة محمّلة بالدبابات والذخيرة والإمدادات الطبية وصواريخ الجو لتعويض الخسائر التي تكبدها الجيش الإسرائيلي. وأشارت إلى أنها بكت للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب عندما علمت بعدد الطائرات المفقودة، في إشارة ضمنية إلى شدة الخسائر التي لحقت بسلاح الجو الإسرائيلي على يد الدفاع الجوي المصري.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة