تمر اليوم الذكرى الـ1345 لمعركة كربلاء، التي وقعت في العاشر من شهر محرم سنة 61 للهجرة، الموافق 12 أكتوبر عام 680 ميلاديًا، وانتهت باستشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وأهل بيته وأصحابه، على يد جيش يزيد بن معاوية. وقد سُمّيت المعركة نسبة إلى مدينة كربلاء الواقعة في العراق.
تُعد معركة كربلاء من أكثر الأحداث جدلاً في التاريخ الإسلامي، إذ تركت آثارًا سياسية ونفسية وعقائدية عميقة استمر تأثيرها حتى العصور المعاصرة، كما أصبحت رمزًا مركزيًا في الوجدان الشيعي، ومن أبرز المرتكزات الثقافية والدينية التي شكّلت الهوية المذهبية عبر القرون.
بدأت ملامح الصراع التاريخي بعد أن استقرت الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان عقب تنازل الحسن بن علي – رضي الله عنه – عن الخلافة ومبايعته لمعاوية، في إطار اتفاق أنهى مرحلة من الصراعات التي بدأت بفتنة مقتل الخليفة عثمان بن عفان، مرورًا بمعركتي الجمل وصفين. وقد تم الصلح بين الأطراف المتنازعة، وسُمّي العام الذي عقد فيه بـ"عام الجماعة"، وكان من بنود الصلح أن تعود الخلافة إلى مبدأ الشورى بعد وفاة معاوية.
إلا أن المشهد السياسي تغيّر عندما رشّح معاوية ابنه يزيد للخلافة قبل وفاته، مخالفًا بذلك بنود الصلح ونظام الشورى. أثار هذا القرار اعتراض عدد من الصحابة الذين اعتبروا الخطوة محاولة لتوريث الحكم دون شورى المسلمين، مما أدى إلى انقسام سياسي واسع داخل الدولة الإسلامية.
ومع تولّي يزيد بن معاوية الخلافة، سعى إلى نيل الشرعية من خلال مبايعة كبار الصحابة، فبعث إلى الإمام الحسين بن علي طالبًا بيعته، غير أن الحسين رفض وغادر المدينة المنورة سرًا إلى مكة المكرمة، حيث اعتصم بها. وبعد وصول أنباء موقف الحسين إلى الكوفة، بدأت حركات مؤيدة له تتشكل هناك.
وفي العاشر من محرم عام 61هـ، جرت معركة كربلاء بقيادة عمر بن سعد على رأس جيش يزيد، الذي ضم في ميمنته عمر بن الحجاج، وفي ميسرته شمر بن ذي الجوشن. وقد عمد جيش عمر بن سعد إلى منع الماء عن معسكر الحسين، ما تسبب في معاناة أنصاره من العطش الشديد قبل المعركة.
عندما التقى الجيشان، بدأ القتال برشق السهام الكثيف من قبل الجيش الأموي، وسرعان ما دارت معركة غير متكافئة انتهت باستشهاد معظم أنصار الحسين وأفراد أسرته بعد مقاومة باسلة. وحين حاول العباس بن علي جلب الماء من نهر العلقمي، قُتل هو الآخر، ثم بقي الإمام الحسين وحده في الميدان حتى أصيب بسهم في عنقه وتلقى طعنات الرماح والسيوف حتى استشهد.
عقب ذلك، قام شمر بن ذي الجوشن بفصل رأس الإمام الحسين عن جسده، فيما لم ينجُ من الواقعة إلا علي بن الحسين الأصغر (زين العابدين) الذي حافظ على نسل أبيه من بعده.