في الوقت الذي تعرض فيه الجميع للحصار داخل العقار، النيران تحاوطهم من كل اتجاه، الأمل في وصول رجال الحماية المدنية قبل فوات الأمان، قبل أن تأكلهم ألسنة اللهب، أو يخنقهم الدخان الكثيف.
خارج العقار المحترق بحي فيصل، في محافظة الجيزة، كان عدد كبير من الأشخاص يتجمعون، البعض منهم تصادف مروره بمحيط الكارثة، وآخرون من الجيران في العقارات المجاورة، اكتفوا بالدعاء، جحيم الحريق منعهم من الاقتراب.
كان وسط الأعداد المتجمعة أمام العقار شاب نحيل الجسد يدعى "عبد الله"، شاهد الحريق من مسكنه القريب، وأسرع كغيره لاستكشاف الأمر، لكن سرعان ما تبدل موقفه من المتفرج إلى المشارك والفاعل، بعد أن اخترقت صرخات السيدات والأطفال المحاصرين مسامعه.
قرر أن يقدم لهم يد العون، حتى لو دفع حياته الثمن، اخترق الصفوف، واعتلى منزل مجاور للعقار المحترق، ثم تسلل بصعوبة ليجد نفسه وسط النيران، مرت عليه لحظات شاقة قبل أن يصل إلى سيدة مسنة كادت أن يقتلها الحريق، ساندها وقادها إلى طرق النجاة، حتى تمكن من الإفلات بها من الجحيم، إلا أنهما أصيبا بحروق خلال السعي إلى بر الأمان.
سيارة إسعاف كانت تقف مستعدة لاستقبال الضحايا، ليتم نقلهما إلى المستشفى، ويستقر "عبد الله" على سرير بغرفة داخل مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، يتألم بعد أن طالت النيران أنحاء جسده، وبدأ الأطباء في تقديم ما يلزم من علاج ومسكنات لتخفيف الألم عنه، وبعد مرور 11 يوما على حجزه بالمستشفى، تم الإعلان عن خبر وفاته، نتيجة لتدهور حالته الصحية، لشدة الحروق التي لحقت به.
"أحمد" الشقيق الأكبر لـ عبد الله، تحدث لـ"اليوم السابع" قبل وفاة شقيقه فقال أن عبد الله لم يفكر كثيرا عندما وصلت إليه صرخات سكان العقار المحتجزين، فسارع محاولا إنقاذهم، لينتهي به الأمر طريحا بالمستشفى، بعد أن احترق جسده كاملا.
وأضاف أن شقيقه لم يفكر كثيرا في المخاطر، ورغم أنهم يشعرون باللوم تجاهه، بسبب المأساة التي وضع نفسه بها، إلا أنهم يشعرون بالفخر لشهامته، ومساعدته السيدة المسنة في النجاة من الموت، رغم أنه كان بمقدوره الانتظار لوصول رجال الحماية المدنية لتقديم المساعدة لسكان العقار.
.jpg)
عبدالله-منقذ-السيدة-المسنة-
.jpg)
عبدالله-منقذ-السيدة-المسنة
.jpg)
.jpg)

