حقوقيون: يشيدون بالأمن الإنساني
في الأول من أكتوبر من كل عام، تحيي دول العالم "اليوم العالمي لكبار السن"، باعتباره مناسبة إنسانية عالمية لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها كبار السن، ولفت الانتباه إلى دورهم الكبير في بناء المجتمعات، وضرورة تعزيز احترامهم وتمكينهم.
وفي هذا السياق، تؤكد وزارة الداخلية حرصها الدائم على دمج البُعد الإنساني في سياساتها وممارساتها اليومية، بما يعكس التزامًا فعليًا بحماية حقوق الإنسان، خاصة الفئات الأولى بالرعاية، وعلى رأسها كبار السن.
تعمل وزارة الداخلية على توفير بيئة خدمية ملائمة وآمنة للمسنين في مختلف القطاعات الشرطية، وخاصة الخدمية منها، إذ تولي عناية خاصة باحتياجاتهم اليومية، سواء في استخراج الوثائق أو في تقديم التسهيلات المتعلقة بالحركة والتنقل أو حتى تلقي الدعم والرعاية في الحالات الإنسانية.
وتعد تلك المبادرات تجسيدًا عمليًا لشعار "الشرطة في خدمة الشعب" بأبعاده الإنسانية والاجتماعية، وليس الأمنية فقط.
وفي مكاتب الجوازات المنتشرة بمختلف المحافظات، خصصت الوزارة أماكن استقبال خاصة بكبار السن، لتسهيل إنهاء إجراءاتهم بسرعة ودون معاناة أو تزاحم، كما تم تدريب العاملين في هذه المكاتب على أساليب التعامل المهني والودي مع المسنين، بما يضمن احترامهم وتقدير ظروفهم، ويساعدهم على إتمام معاملاتهم بسلاسة ويسر.
وفي مبادرة فريدة تؤكد الاهتمام العميق بالفئات غير القادرة على التنقل، توفد مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية مأموريات ميدانية إلى منازل كبار السن، من أجل استخراج الأوراق الثبوتية لهم مثل بطاقات الرقم القومي ووثائق الميلاد والزواج وغيرها، دون حاجة المسن لمغادرة منزله أو تكبّد عناء التنقل، في خطوة تلقى ترحيبًا واسعًا بين المواطنين، لما تمثله من راحة وأمان لهذه الفئة الغالية من المجتمع.

الداخلية تقدم خدمات إنسانية لكبار السن
ولا يقتصر دور وزارة الداخلية على الجوانب الخدمية فقط، بل يمتد إلى الجانب الإنساني المباشر، من خلال تنظيم زيارات دورية إلى دور رعاية المسنين في مختلف المحافظات.
وتحرص الوزارة عبر هذه الزيارات على تعزيز الروابط الاجتماعية مع النزلاء، وتقديم الدعم المعنوي لهم، من خلال الاستماع إليهم والتفاعل مع مشكلاتهم، وتقديم الهدايا الرمزية التي ترسم البسمة على وجوههم، خاصة في الأعياد والمناسبات الوطنية والدينية.
كما تولي وزارة الداخلية اهتمامًا كبيرًا بالاستجابة السريعة لاحتياجات كبار السن، من خلال قطاع حقوق الإنسان، الذي يعمل على تلقي البلاغات الواردة من المسنين، والتعامل معها بحرفية وإنسانية.
كما تتفاعل شرطة النجدة بشكل فعال مع بلاغات المسنين، وتوفر الدعم اللوجستي لنقلهم إلى المستشفيات أو المرافق الحيوية في الحالات الطارئة.

الداخلية تقدم خدمات لكبار السن
وقد أعرب عدد من كبار السن عن تقديرهم البالغ للدور الذي تلعبه وزارة الداخلية في التخفيف عنهم، وتحسين جودة حياتهم.
وقال أحدهم في تصريح خاص لجريدة "اليوم السابع"، إن الوزارة تعكس من خلال هذه الجهود روحًا إنسانية راقية، مشيرًا إلى أن "الداخلية تعلي من شأن حقوق الإنسان، وتهتم بكبار السن، وتلبي مطالبنا بشكل مستمر، وتقدر سننا ومكانتنا، وهذه هي رسالة الشرطة الحقيقية، الشرطة التي تخدم الإنسان وتحترم آدميته".
وفي السياق ذاته، أشاد عدد من الحقوقيين والمتخصصين في الشأن الاجتماعي بالمبادرات المتعددة التي تتبناها وزارة الداخلية لدعم كبار السن، مؤكدين أن ما يتم على أرض الواقع يعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة العمل الأمني والخدمي، من خلال التركيز على البعد الإنساني كأولوية.
وأكدوا أن هذه الممارسات اليومية تسهم في تعزيز الأمن المجتمعي من خلال بناء جسور ثقة متبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة، خاصة فئات كبار السن التي تحتاج إلى رعاية خاصة تضمن لهم حياة كريمة وآمنة.

خدمات لكبار السن
اليوم العالمي لكبار السن ليس مجرد مناسبة رمزية، بل يمثل محطة سنوية للتأمل في أوضاع كبار السن حول العالم، وتذكير المجتمع بواجباته تجاههم، وقد تم اعتماد هذا اليوم من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع عشر من ديسمبر عام 1990، ليكون الأول من أكتوبر من كل عام مناسبة للاحتفاء بكبار السن، وتقدير دورهم الممتد في بناء المجتمعات وتنميتها، وجاء أول احتفال رسمي بهذا اليوم في عام 1991، بعد عام واحد فقط من صدور القرار الأممي رقم 45/106.
ويهدف هذا اليوم إلى رفع مستوى الوعي بالتحديات التي يواجهها كبار السن، سواء الصحية أو الاجتماعية أو النفسية، كما يسعى إلى تعزيز ثقافة احترام كبار السن وحمايتهم من أي صور للإهمال أو سوء المعاملة، وإبراز حقوقهم في الرعاية والحماية والمشاركة المجتمعية، وقد أصبح هذا اليوم شبيهًا بمناسبات مماثلة في عدد من الدول، مثل "يوم الأجداد" في الولايات المتحدة وكندا، و"يوم احترام المسنين" في اليابان، واحتفالية "التاسع المضاعف" في الصين.
وفي ظل ما تشهده الدولة من خطوات واسعة نحو تعزيز مفاهيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، يأتي اهتمام وزارة الداخلية بكبار السن كمؤشر مهم على التغيرات الإيجابية في نهج مؤسسات الدولة تجاه الفئات الضعيفة والمسنين، وهو ما يعكس في جوهره رؤية الدولة لبناء مجتمع يحترم الإنسان، ويصون حقوقه، ويحتفي بعطائه في مختلف مراحل العمر.