- أشرف حاتم يكشف تفاصيل مشروع القانون الجديد: تحديد الخطأ الطبى لأول مرة وتمييزه عن «الجسيم»
- مدونة سلوك جديدة خاصة بأسرار المرضى.. ولا عقوبات سالبة للحرية على الخطأ الطبى المهنى
- نجحنا فى تقديم قانون عادل ومتوازن ولجنة خبراء تفصل فى الشكاوى خلال شهر فقط
تواصل لجنة الصحة بمجلس النواب جهودها لمناقشة مشروع قانون المسؤولية الطبية، لتنظيم المسؤوليات القانونية للأطباء والممارسين الصحيين وحماية حقوق المرضى.
هذا القانون الذى كثيرا ما كان مطلبا أساسيا للفريق الطبى، يثير تساؤلات عدة حول توازن المسؤوليات، والعقوبات، والحماية القانونية لكل الأطراف المعنية.
فى هذا السياق، كان لنا حوار مع الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، الذى استعرض جوانب هذا المشروع، وتحدياته، وأهمية إقراره فى المرحلة الحالية لضمان تقديم رعاية طبية آمنة وفعالة.. وإلى نص الحوار:
فى البداية.. حدثنا عن فكرة «قانون المسؤولية الطبية» الذى ما زال قيد المناقشات بمجلس النواب؟
الفكرة الرئيسية لهذا القانون تكمن فى ضرورة وجود إطار قانونى واضح يحدد المسؤوليات فى المجال الطبى، ويحمى حقوق المرضى والطواقم الطبية فى نفس الوقت، هذا القانون هو مطلب ملح من الفريق الصحى فى مصر منذ سنوات عديدة.
كيف كان يتم التعامل مع الأخطاء الطبية فى مصر قبل هذا القانون؟
قبل وجود هذا القانون، كان الفريق الطبى يلجأ إلى قانون الإجراءات الجنائية العادى، حال حدوث أى خطأ طبى، هذا يعنى أن الطبيب كان يخضع للتحقيق أمام جهات المختصة، مثل النيابة أو المحكمة، ويطبق عليه نفس القوانين الجنائية، مثل أى شخص آخر ارتكب جريمة، ما كان يشكل نوعا من الظلم للفريق الطبى، لأنهم فى النهاية يؤدون واجبهم المهنى، والأخطاء يمكن أن تحدث فى أى مجال، لكنها ليست متعمدة أو جريمة، كان هذا يعنى تحميل الأطباء عبئا قانونيا كبيرا فى ظل غياب إطار قانونى خاص بهم.
لماذا كان هناك العديد من المحاولات غير الناجحة سابقا لإعداد قانون المسؤولية الطبية.. وما التحديات التى واجهت هذه المحاولات؟
لجنة الصحة بذلت جهودا كبيرة على مدار السنوات الماضية لصياغة قانون المسؤولية الطبية، ولكن كانت تواجهنا بعض التحديات القانونية والدستورية. بعض المواد كانت تحتوى على شبهة عدم دستورية، ما تسبب فى تعثر التقدم فى العديد من المرات. فى عام 2018، بعد إقرار الدستور الجديد فى 2014، قدم النائب مجدى مرشد مشروع قانون للمسؤولية الطبية، وتمت مناقشته فى لجنة الصحة، ولكن هذا المشروع توقف نتيجة تعارضه مع بعض المسائل القانونية التى كانت تواجهنا من قبل وزارة العدل وبعض الجهات القضائية الأخرى.
كيف تطورت الأمور بعد هذه المحاولات؟
فى عام 2021، كان لدينا ثلاثة مشاريع قوانين تقدم بها مجموعة من الزملاء فى مجلس النواب، مثل النائبة إيناس عبدالحليم، والدكتور أيمن أبوالعلا، والنائبة نسرين عمر، وكانت تركز على دراسة التشريعات الموجودة فى الدول المجاورة، ومحاولة تقديم مشروع قانون يتناسب مع الوضع المصرى، بعد ذلك، تم تحويل هذه المشاريع إلى لجنة الصحة، وقمنا بدراستها بعناية، فى البداية، كانت هناك بعض التعارضات القانونية والدستورية التى تعيق تقدم العمل على هذه المشاريع، لكن استمرت المناقشات لتعديلها.
هل كان هناك تواصل مع مقدمى المشاريع السابقة لتطوير القانون؟
نعم، وبالفعل خلال هذه المحاولات كان هناك تعاون مستمر مع مقدمى المشاريع السابقة، حيث عملنا معا لإيجاد صيغة توافقية، وفى عام 2022 قدمنا مشروع قانون موحد باسم لجنة الصحة، وهو المشروع الذى تم التوافق عليه بعد دراسة التعديلات المختلفة بين مشاريع القوانين السابقة، هذا المشروع كان يعتبر الأساس الذى عملنا عليه، وقمنا بعقد جلسات استماع مع الفريق الصحى وجميع النقابات المعنية، بالإضافة إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان وبعض الخبراء من الجامعات، كان الهدف هو التأكد من توافق المشروع مع جميع الأطراف المعنية.
فى رأيك.. ما أهمية إقرار هذا القانون فى الفترة الحالية؟
إقرار هذا القانون فى الفترة الحالية له أهمية بالغة، أولا سيضمن حقوق المرضى ويحدد المسؤوليات بشكل دقيق، ثانيا سيحمى الفريق الطبى من القضايا القانونية التى قد تكون غير عادلة فى حالة حدوث أخطاء غير مقصودة، كما سيسهم هذا القانون فى تحسين بيئة العمل للمؤسسات الطبية، ويعزز الثقة بين الأطباء والمرضى، فى النهاية نحن نهدف إلى إنشاء بيئة قانونية تحفظ حقوق جميع الأطراف وتضمن تقديم الرعاية الطبية بأعلى مستوى من الأمان.
كيف كانت تتعامل الحكومة مع هذه الجهود؟
الحكومة قررت أن تقوم بإعداد مشروع قانون خاص بها، وهو المشروع الذى تقدمت به بعد أن أخذت فى الاعتبار ملاحظات النقابات والمجتمع الطبى بشكل عام، تم إعداد مسودة مشروع قانون من قبل وزارة العدل، وتم إرسالها إلى العديد من الجهات المعنية، لكن بعض الجهات رفضت هذه المسودة، حيث كانت هناك اختلافات كبيرة بينها وبين المشروع الذى كنا نعمل عليه، بعد ذلك، قامت الحكومة بتعديل مشروعها وأرسلته إلى مجلس النواب.
لماذا رأينا كل هذا الجدل حول قانون المسؤولية الطبية.. وما هى أبرز المواد التى تم تعديلها؟
كان هناك جدل كبير حول التعريفات الخاصة بالخطأ الطبى، وكان لا بد من التفرقة بين «المضاعفات الطبية» التى تحدث بشكل طبيعى نتيجة للمرض، و«الخطأ الطبى المهنى» الذى يكون ناتجا عن خطأ غير مقصود من الطبيب المؤهل للقيام بالإجراء الطبى، ويعمل بعد حصوله على ترخيص، والمنشأة التى يعمل بها مهيئة لذلك، وأيضا «الخطأ الطبى الجسيم» الذى يشمل الأخطاء التى تحدث عندما يتعامل الطبيب مع مرض فى تخصص آخر أو نتيجة لتصرفات غير قانونية، تحديد هذه التعريفات بدقة كان أمرا بالغ الأهمية لتوضيح المسؤوليات والعقوبات المرتبطة بكل حالة.
فى حالة وقوع خطأ طبى.. ما هى الإجراءات التى ستترتب عليه وما هى الجهة التى ستحدد الخطأ؟
فى حال حدوث خطأ طبى، سيتم تشكيل «لجنة عليا للمسؤولية الطبية» تابعة لمجلس الوزراء، تضم خبراء من مختلف التخصصات الطبية بالإضافة إلى الطب الشرعى ووزارة العدل، هذه اللجنة هى التى ستحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بمضاعفات طبية «خطأ طبى مهنى أو خطأ طبى جسيم»، إذا تم إثبات وجود خطأ طبى مهنى، فالعقوبة ستكون غرامة مالية، بينما الخطأ الجسيم يستوجب عقوبة أشد، ولا توجد عقوبات سالبة للحرية فى حالة الخطأ المهنى.
هل يمكن أن يحدث حبس احتياطى فى هذه القضايا؟
لا يوجد حبس احتياطى فى هذه القضايا، خاصة فى حالات الخطأ الطبى المهنى، وهو ما يعزز حماية الفريق الطبى، ويضمن له الفرصة لأداء عمله فى بيئة قانونية واضحة، وإذا تم تقديم شكوى ضد الطبيب، سيتم إجراء التحقيقات اللازمة، لكن الطبيب سيظل فى عمله لحين صدور قرار اللجنة الفنية فى طبيعة الخطأ الطبى الذى حدث.
ما هو دور اللجنة الفنية فى تحديد المسؤولية الطبية؟
اللجنة الفنية أو «بيت الخبرة الفنى» هى المسؤولة عن تقديم تقرير فنى حول الشكوى التى تقدم بها المريض، وهى اللجنة التى ستحدد ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن خطأ طبى، مضاعفات، أو إذا كان الخطأ جسيما، يشمل ذلك تحديد نسبة الخطأ وتقسيم المسؤولية بين الأطباء المعنيين، سواء كان الجراح أو أطباء التخدير أو أى أعضاء آخرين فى الفريق الطبى، وتم التأكيد على أن التقرير يصدر بحد أقصى خلال شهر 30 يوما.
ما هو صندق التأمين الخاص بالتعويضات الناتجة عن الأخطاء الطبية؟
فى مشروع القانون، تم إقرار وجود صندوق تأمينى سواء بالقطاع الحكومى أو الخاص للتعويضات الخاصة بالأخطاء الطبية بالنسبة للقطاع الخاص، سيكون هناك نظام تأمين طبى إلزامى لجميع العاملين فى المجال الطبى، سواء فى المستشفيات الحكومية أو الخاصة، فى حالة حدوث خطأ طبى، سيقوم صندوق التأمين الحكومى بتغطية التعويضات، لكن فى القطاع الخاص قد تكون هناك تفاهمات خاصة بين المستشفى والعاملين بشأن التغطية التأمينية.
كيف سيعالج القانون الاعتداءات على العاملين فى القطاع الصحى؟
لأول مرة هناك نصوص فى القانون تعاقب على الاعتداءات، التى قد يتعرض لها الفريق الطبى أثناء تأدية عمله، سواء كان الاعتداء ماديا أو لفظيا، فالعقوبات ستكون شديدة وقد تصل إلى الحبس أو غرامات مالية أيضا، القانون يعترف بضرورة حماية المنشآت الطبية من أى تدمير أو اعتداء فى القطاع الحكومى، ولأول مرة بالقطاع الخاص أيضا.
ما هى المزايا الرئيسية فى هذا القانون الجديد مقارنة بالمشاريع السابقة؟
القانون الحالى يحاول ضمان حماية عادلة للفريق الطبى، ويضع معايير واضحة للتعريف بالخطأ الطبى والمضاعفات الطبية، نميز بين «المضاعفات الطبية» التى تحدث بشكل طبيعى نتيجة للمرض، و«الخطأ الطبى المهنى» الذى قد يحدث رغم التأهيل الطبى، وأيضا «الخطأ الطبى الجسيم» الذى يحدث نتيجة لإهمال أو تجاوز التخصص، كما أننا أضفنا لجنة فنية متخصصة لتحديد نوعية الخطأ الطبى، وهو ما لم يكن موجودا فى المشاريع السابقة.
هل تعتقد أن التوازن بين حقوق الفريق الصحى وحقوق المرضى تم تحقيقه فى هذا القانون؟
نعم، هذا القانون يحقق توازنا جيدا، فى حالة الخطأ الطبى يتم التعامل مع القضايا بنهج قانونى عادل، حيث يمكن للطبيب أو المريض الاستئناف إذا كانوا غير راضين عن القرار، من خلال لجنة فنية خماسية من الخبراء، كما أن هناك صندوقًا للتأمين يغطى الأضرار، حال حدوث خطأ طبى، وهو أمر مهم لتوفير الأمان للممارسين الصحيين.
هل هناك أى مواد تتعلق بممارسة العاملين بالقطاع الصحى والطبى للمهنة بشكل سليم؟
نعم، القانون يشمل مدونة للسلوك المهنى التى تحدد ما هو مسموح به وما هو غير مسموح به، مثل ضرورة وجود ترخيص لممارسة الطب، والعمل فى التخصصات المناسبة، والحصول على موافقة مستنيرة من المريض قبل أى إجراء طبى، أو إفشاء أسرار المريض، كل هذه الأمور تم التأكيد عليها فى النصوص القانونية لضمان ممارسة الطب بشكل مهنى وآمن.ط
لا يجوز تصوير المريض إلا بعد الحصول على موافقة كتابية منه، وفى حالة تقديم شكوى سيكون هناك عقوبات على ذلك كغرامات مالية أو قد تصل إلى الحبس، فالعقوبة تحدد على حسب الجرم المرتكب.
هل أنت راض عن هذا المشروع كطبيب ورئيس لجنة الصحة؟
أعتقد أننا نجحنا فى تحقيق قانون عادل ومتوازن فى معظم جوانبه، كان لدينا حلم طويل الأمد لحماية الأطباء والعاملين فى القطاع الصحى، وهذه خطوة كبيرة فى هذا الاتجاه، هناك بعض التحديات، لكننا متفائلون بأنه سيحدث تغيير إيجابى فى النظام الصحى فى مصر، وراض عن هذا القانون وما وصلنا له بنسبة أكثر من 90%، وندعو جميع نواب الشعب لمشاركتنا فى المناقشات حول مشروع القانون وإرسال أى مقترحات يرونها فى صالح الجميع.
فى النهاية.. هل ستساهم هذه التعديلات فى تحسين العلاقة بين الأطباء والمجتمع؟
نعم، بالتأكيد، عندما يشعر الأطباء بالحماية القانونية والعدالة فى التعامل معهم، فإنهم سيعملون بشكل أفضل وأكثر أمانا، وهو ما سينعكس فى نهاية المطاف على خدمة المرضى.