تعد القصص الإنسانية التى تجمع بين البساطة والتاريخ من أروع ما يمكن أن يرويها الزمان، وخاصة تلك التى تبرز كيف يمكن للقرار الصغير فى لحظة مفصلية أن يغير مسار حياة شخص ما، بل وربما يغير مجرى تاريخ بأسره.
واحدة من هذه القصص الفريدة هى تلك التى ترويها أسرة الحاج محمود سنبل، سائق النقل من قرية دمرو فى محافظة الغربية، الذى كان له دور غير متوقع فى إنقاذ حياة الرئيس المصرى الراحل محمد أنور السادات.
ففى عام 1944 وفى ظل ظروف صعبة، أصبح الحاج محمود سنبل السبب فى نجاة السادات من قبضه الإنجليز بعد أن أصر على استضافته فى منزله، وهو القرار الذى لم يكن يعلم حينها أنه سيغير حياة الرجل الذى سيصبح رئيسًا للجمهورية، قصة تتشابك فيها الشهامة المصرية مع التضحيات الشخصية، وتظهر كيف يمكن للمواقف العفوية أن تكتب فصولًا من التاريخ.
وفى حادثة غريبة ومثيرة، يكشف الدكتور أحمد سنبل نجل الحاج محمود سنبل، ابن قرية دمرو التابعة لمركز المحلة فى محافظة الغربية، عن سر من أسرار حياة الرئيس الراحل محمد أنور السادات التى ربما لا يعرفها الكثيرون حتى الآن.
الحكاية تبدأ فى عام 1944، عندما كان السادات، الذى كان آنذاك مطلوبًا من قبل السلطات البريطانية بتهمة قتل أمين عثمان، وقد هرب من المستشفى التى نُقل إليها بعد ادعائه إصابته بالزائدة الدودية، فى تلك الفترة، كان السادات يحاول الاختفاء عن أعين الإنجليز وكان يبحث عن مأوى بعيدًا عن الأنظار.
وفى إحدى الليالى الشتوية القارسة، بينما كان السادات فى طريقه إلى قرية بشبيش عبر سيارة نقل محملة بالأسمنت، وقع حادث كان له دور حاسم فى مسار حياته. بعد توقف السادات بسبب الأمطار الغزيرة والظروف الجوية الصعبة، قرر الحاج محمود سنبل، الذى كان يعمل سائقًا على سيارة نقل، أن يساعدهم. عندما شاهد السادات ورفيقه، استوقفهما على الطريق وسألهم عن حالة الطريق، وبعد نقاش بسيط حول الظروف الصعبة، قام الحاج محمود بدعوتهما للمبيت فى منزله، قائلًا إنه لن يكون من الآمن السفر فى تلك الليلة بسبب خطر الانقلاب بالمصرف.
كان قرار الحاج محمود سببًا رئيسيًا فى إنقاذ حياة السادات، إذ كان الجيش البريطانى فى تلك اللحظات يطارد السادات فى قرية بشبيش، وكان يترقب لحظة وصوله لإلقاء القبض عليه، وانقذت العناية الإلهية بهذا اللقاء فى افلات الرئيس السادات من السقوط فى قبضة الإنجليز.
اصطحبهما الحاج محمود سنبل إلى منزله وتناولوا وجبه العشاء معا، بعدما طلب من زوجته أن تُعد الطعام للضيوف
الرئيس السادات أصيب بنزلة معوية حادة وعرض عليه الحاج محمود اصطحابه للطبيب ولكن "السادات" رفض بشدة، وفى الصباح قررا السفر لمواصلة الرحلة لقرية بشبيش، إلا أن الحاج محمود رفض السماح لهما بالسفر لحين استقرار حالة الطريق، واصر على تناول الإفطار وبعد صلاة الظهر وافق على رحيلهما وارشدهما على الطريق المؤدى لقرية بشبيش.
بعد سنوات من هذا اللقاء، وعندما وصل السادات إلى الحكم، تذكر الحاج محمود ووجه له الشكر فى مقال نشره فى جريدة "مايو" عام 1981، الرئيس الراحل محمد انور السادات ذكر فى مقاله أن الحاج محمود كان أحد الأشخاص الذين أنقذوه من الموت فى تلك الليلة، معتبرًا إياه شريكًا فى نجاحه السياسي.
وتابع السادات فى مقاله قائلًا: "لولا هذا الرجل لما وصلت إلى ما وصلت إليه فى الحياة السياسية."
فى السنوات التالية، أصر السادات على تكريم الحاج محمود سنبل، حيث قام بتلبية طلبه الوحيد وهو رصف الطريق الذى يربط قرية دمرو بالمناطق المجاورة.
علم الرئيس السادات بأن الحاج محمود سيحتفل بزفاف نجلته "بشرى"، وقرر الرئيس السادات وقتها زيارة الحاج محمود بقريته وحضور حفل الزفاف، وكانت تلك لحظة تاريخية لا تُنسى بالنسبة لهم.
قصة الحاج محمود سنبل مع الرئيس السادات هى قصة عن الإيثار والكرم المصرى الأصيل. فقد كانت تلك الليلة التى أصر فيها الحاج محمود على إبقاء السادات فى منزله نقطة تحول فى حياة الرئيس الراحل، ولها أثر بالغ فى علاقته مع هذه الأسرة المصرية البسيطة التى أصبح لها مكانة خاصة فى ذاكرة التاريخ.


الرئيس السادات بجوار العروسين

الرئيس السادات والحاج محمود سنبل

الرئيس السادات يهنئ العروسين

السادات والحاج محمود سنبل

السادات يداعب طفل صغير بقرية دمرو

السادات يصافح العريس

السادات يصافح اهل قرية دمرو

السادات يقبل طفلة اهدته بالورود

السادات يهنئ العروسة نجلة الحاج محمود

طفلة تقدم الورود للسادات فور وصوله

فرحة السادات بحضوره زفاف ابنه محمود سنبل

لقاء حار بين السادات والعروسين