إيمان البيك، ابنة شمال سيناء المقيمة حاليًا فى الإسماعيلية، هى مثال حى للإصرار والطموح. استطاعت أن تحقق إنجازات غير مسبوقة فى تاريخ الرياضة النسائية المصرية والعالمية، لتصبح أول امرأة تترأس اتحادًا للألعاب القتالية على مستوى العالم. فى هذا التقرير.
وُلدت إيمان البيك فى محافظة شمال سيناء، حيث نشأت فى بيئة دعمت شغفها بالرياضة منذ الصغر. بدأت مسيرتها مع الجمباز، ثم انتقلت إلى الكاراتيه والكونغ فو، ولم تتوقف عند ذلك، بل تخصصت لاحقًا فى لعبة بروسلى "الجيت كونى دو". تصف البيك هذه الرحلة بأنها "سلم تدريجي"، حيث كانت كل مرحلة تعدها لما هو قادم.
وقالت إيمان: "كنت أمتلك لياقة بدنية عالية، ما ساعدنى على تحقيق نجاحات متتالية. بدأت بالمشاركة فى بطولات الجامعات، ومنها انطلقت لتمثيل مصر فى المحافل الدولية". وتضيف: "كل لعبة مارستها كانت تجهزنى للمرحلة التالية، لتصبح الرياضة جزءًا أساسيًا من هويتي".
رغم شغفها بالرياضة، اضطرت البيك للتوقف لفترة من الزمن لتربية أبنائها. ورغم صعوبة الابتعاد عن الملاعب، استغلت هذه الفترة لتعزيز قوتها العقلية والجسدية. وعندما عادت إلى الساحة، لم تكن عودتها عادية، بل عادت أقوى وأكثر تصميمًا.
شاركت البيك فى بطولات "الماسترز" المخصصة لمن تجاوزوا سن الثلاثين، ممثلةً مصر فى عدة بطولات عالمية. وعن هذه التجربة، تقول: "حققت خلالها ميدالية ذهبية فى رمى الرمح وفضية فى رمى الجلة. شعرت بفخر كبير لتمثيل وطنى فى هذه البطولات، وكان الدعم الذى تلقيته من وزارة الشباب والرياضة دافعًا قويًا للاستمرار".
إلى جانب كونها لاعبة، أصبحت البيك مدربة وحكمًا دوليًا فى الألعاب القتالية. وشاركت فى تنظيم بطولة العالم للألعاب القتالية فى تركيا، مما أتاح لها فرصة التعرف على ثقافات رياضية مختلفة. لكن الإنجاز الأبرز فى مسيرتها كان تأسيس الاتحاد المصرى للجيت كونى دو، وفوزها برئاسته. بهذا الإنجاز، أصبحت أول امرأة فى العالم تقود اتحادًا متخصصًا فى الألعاب القتالية.
وأكدت البيك، أن هذه الخطوة لم تكن سهلة، مشيرة إلى أن الرياضة النسائية تعانى من تحديات مضاعفة. وأضافت: "المرأة فى مجال الألعاب القتالية قادرة على القيادة والإبداع. أثبتنا أن المجتمع الرياضى ليس ذكوريًا كما يُعتقد، بل يدعم المرأة ويشجعها عندما تثبت كفاءتها".
تُعتبر الألعاب الفردية المحطة الأهم فى مسيرة البيك الرياضية. فمنذ دراستها الجامعية، برعت فى ألعاب القوى مثل الجرى والرمي. وتروي: "دعانى المدربون للمشاركة فى بطولات ألعاب القوى بعد أن لاحظوا إمكانياتى ولياقتى البدنية. لم أكن أتوقع أن أحقق نجاحًا كبيرًا فى هذا المجال، لكن النتائج كانت مبهرة".
ومع ذلك، لم تكن الرحلة سهلة. واجهت البيك صعوبات عديدة، منها التحديات المالية وصعوبة السفر من شمال سيناء والاسماعيلية إلى القاهرة للمشاركة فى التدريبات والبطولات. وتقول: "بعد وفاة والدى، أصبحت المسؤولية أكبر، لكننى استطعت تجاوز الصعوبات بفضل الدعم الذاتى وتشجيع والدتي".
كرئيسة لاتحاد الجيت كونى دو، وضعت البيك خطة طموحة لتوسيع نطاق اللعبة فى مصر. تشمل الخطة نشر ثقافة اللعبة فى مختلف المحافظات، خاصة شمال سيناء والصعيد والدلتا. وتهدف أيضًا إلى عقد دورات تدريبية مجانية للحكام والمدربين، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة والاتحاد الدولي.
وقالت البيك: "أرى أن الفتيات المصريات لديهن إمكانيات كبيرة لتحقيق إنجازات عالمية فى الألعاب القتالية. لكنهن بحاجة إلى الدعم والتشجيع للاستمرار، خاصة بعد المرحلة الجامعية". وأشارت إلى أن كثيرًا من الفتيات يتوقفن عن ممارسة الرياضة بعد الزواج، مما يفقدهن فرصة تحقيق أحلامهن.
توجه البيك رسالة ملهمة للأسر المصرية، قائلة: "ضعوا ثقتكم فى أبنائكم وبناتكم. الرياضة ليست مجرد نشاط بدنى، بل هى وسيلة لبناء الثقة بالنفس ومواجهة التحديات". وتؤمن أن الأم تلعب دورًا محوريًا فى صنع الأبطال. وتضيف: "الأم هى المدرب الأول فى حياة الطفل، فهى من تستطيع أن تصنع بطلًا عالميًا من داخل المنزل".
لم تتوقف إنجازات البيك عند الحدود المحلية. ففى بطولة أبطال العالم للماسترز التى أُقيمت فى مدينة تمبيرا بفنلندا، حصلت على ميداليتين: ذهبية فى رمى الرمح وفضية فى رمى الجلة. وأعربت عن فخرها بهذا الإنجاز الذى يُضاف إلى سجل الرياضة المصرية.
كما أن فوزها برئاسة الاتحاد المصرى للجيت كونى دو فى ديسمبر 2024 يُعد إنجازا تاريخيًا، حيث لم يسبق لأى امرأة فى مصر أو العالم أن ترأست اتحادًا متخصصًا فى الألعاب القتالية. وقالت البيك: "هذا الإنجاز هو رسالة لكل فتاة أن النجاح ممكن إذا توفرت الإرادة والعزيمة".
أشادت البيك بالدعم الكبير الذى تقدمه وزارة الشباب والرياضة للمرأة المصرية، خاصة فى مجال الألعاب القتالية. وأكدت أن هذا الدعم لم يكن موجهًا لها فقط، بل لكل امرأة تسعى للتميز ورفع اسم بلدها عاليًا.
إيمان البيك ليست مجرد رياضية، بل هى قدوة ومصدر إلهام لكل فتاة تطمح لتحقيق أحلامها. مسيرتها تثبت أن الطموح والعمل الجاد يمكن أن يقودا إلى تحقيق المستحيل. وبهذه الإنجازات، تواصل البيك كتابة فصول جديدة فى تاريخ الرياضة المصرية والعالمية، مؤكدة أن المرأة المصرية قادرة على تحقيق التميز فى كل المجالات.


خلال خوض بطولات عالميه

خلال مشاركتها ببطولت عالميه

رموز بطولات عالميه

كابتن ايمان البيك