فى قرية طاروط بمحافظة الشرقية يعيش الزوجان "وائل وشيماء" قصة حب ووفاء من الزمن الجميل، حيث ارتبط أبويهما بصداقة قوية أثناء تأديتهما خدمة التجنيد فى نهاية السبعينات من القرن الماضى، وتوطدت تلك الصداقة التى يغلفها الحب والوفاء إلى مصاهرة ونسب، وكانت تلك الصداقة التى جمعت الأبوين وراء حب الطفولة بين" وائل وشيماء"، والزواج وإنجاب أبناء، لترسيخ تلك الصداقة، وكان لتلك العلاقة الطيبة بين أسرتي الزوجين صداها البعيد، لتبرهن على معدن الزوجة الأصيلة "شيماء" التى ضربت مثالا رائعا فى الحب والعطاء، عندما أصيب زوجها بالفشل الكلوى وقررت أن تكون فى الصفوف الأولى للتبرع له بكليتها، وجاءت نتيجة الفحوصات والأنسجة متطابقة مع زوجها بشكل أذهل الأطباء كأنهما تؤام، ونجحت العملية و يعيش الزوج بقطعة من جسد زوجها المخلصة وهي كليتها.
كانت لحظات صعبة وقاسية فى حياة "وائل " صاحب الـ 46 عاما المقيم بقرية طاروط التابعة لمركز الزقازيق، والذى يعمل بإحدى شركات الغاز، عندما علم بإصابته بالفشل الكلوى فجأة دون ظهور أى أعراض مسبقة عليه، لكن زوجته لم تتردد لحظة واحدة أن تهديه قطعة من جسدها جزاء وفاءه وإخلاصه لها على مدار حياتهما الزوجية التى تصل 23 عاما، وأنها تحبه ولم يكن سببا فى حزن في يوم من الأيام، وأنه طيب عفوف وطيب القلب كل هذة الأسباب كانت كافية لها لأن تبرعت له بكليتها، لإنهاء معاناته مع الغسيل الكلوى، وكانت المفاجأة عند إجراء الفحوصات أن أنسجتها جاءت مطابقة تماما أنسجته وكأنهما تؤام، وكان الحب جعل الدم والأنسجة تتطابق مع بعضها البعض، لكى يختارها هي لأن تكون سببا في إنهاء آلامه مع الغسيل الكلوى.
"الزوجة الأصيلة رزق وزوجتى كنز من الله"، بهذه الكلمات سرد "وائل" قصته لـ" اليوم السابع" قائلا، إنه متزوج عن حب منذ 23 عاما من "شيماء"،حيث كانت تجمع والده ووالدها علاقة صداقة قوية أثناء تأديتهما فترة الخدمة العسكرية فى نهاية السبعينات من القرن الماضى، وتوفي والد "شيماء" فى حادث وهو فى سن صغير وظل والده وافيا لتلك الصداقة يود أسرة صديقه الراحل الذى ترك طفلين صغار، وإستمرت تلك الصداقة والزيارات الأسرية بيننا وبين أسرة صديق أبى، وتزوجت من نجلته" شيماء" عن حب، وعشنا سويا أكثر من 23 عاما حياة هادئة مطمئنة ورزقنا الله فيها بالأبناء، وكانت نعمة الزوجة الأصيلة التى رزقنى الله بها.
واستطرد الزوج فى حديثه: فى عام 2017 حاولت السفر للمملكة السعودية ضمن خدمة الحجاج، وأثناء إجراء التحاليل المطلوبة لإتمام السفر، تبين إصابتي بفيروس سى، وتوجهت إلى أكثر من طبيب وكانت النتيجة أن الأجسام المضادة قضت عليه، ولابد من العرض على طبيب كلى، وبعد رحلة طويلة من الفحوصات اتضح إصابته بفشل كلوى، رغم عدم ظهور أى أعراض مطلقا، وترددت كثيرا فى الغسيل وزراعة الكلى، وبدأت أخذ الأدوية فقط، وفى عام 2024 بدأ أعرض الفحوصات على طبيب، وصدمني رده بإصابتي ضمور تام فى الكليتين، ولابد من الغسيل أو زراعة كلى، فالبداية توجهت إلى مركز غنيم بالمنصورة بمحافظة الدقهلية للسير فى إجراء الزرع، وتوجهت مع عائلتي بالكامل، وكان الاتفاق على قيام شقيقى الأصغر بالتبرع، وأخبرني الأطباء هناك بوجود جراحة زراعة الكلى بمستشفيات جامعة الزقازيق، وبعد السير فى الفحوصات من التبرع من أخى خشيت عليه لأنه فى بداية حياته، ولم يتزوج واكتفيت بالعلاج فقط.
وأضاف: داخل مستشفيات جامعة الزقازيق كانت أولى الخطوات الجادة فى رحلة علاجى، وأقنعنى الأطباء والتمريض بالغسيل بعد رفض تمام وخوف من اتجاهى، لكوني أصيبت بحالة نفسية فور علمى بإصابتي بالفشل الكلوى لكوني فى ريعان الشباب ولم تبادرني أي أعرض مطلقا، ونجح الطاقم الطبى بالمستشفى فى احتوائى والتغلب على الحاجز النفسى لدى، وبدأت فى الغسيل لمدة 4 أشهر فقط، وهنا أصرت زوجتى فى عرض الأمر علي مرة ثانية فى التبرع بكليتها وأنها أحق الناس بالتبرع لى، وكنت أخاف عليها مثل أخى تماما، لكنها أصرت وكانت فصيلتها من الدم نادرة وجاءت كافة الفحوصات متطابقة بشكل أذهل الأطباء كأننا تؤام، وبعد السير فى إنهاء الإجراءت تم إجراء العملية، وكانت الحمد لله أسرع عملية فى الوقت الذى استغرقته، حيث زرعت بعد 4 أشهر فقط من رحلة مؤلمة مع الغسيل الكلوى، وزوجتى جميلها على راسى، ويتذكر "وائل" اللحظات المؤلمة عند إفاقته من العملية بسؤاله عن زوجته وصحتها فكان أكثر ما يؤلمه هى، وعندما علم أنها بخير شعر أنه بخير.
"عايشة فى خيره ويعاملني معاملة محترمة وأسرته هم أهلى من زمان" بهذه الكلمات أعربت الزوجة شيماء السيد أحمد ربة منزل، عن حبها الشديد لزوجها" وائل" ولأسرته وأنها أول ما عرفت بمرضه، كانت حزينة وخائفة على مستقبل أولادهما، وقررت تكون فى الصفوف الأولى للمتبرعين، حيث قرر شقيقه وأقاربه التبرع له، ولكنها أصرت أن تكون هى فى الصفوف الأولى، وشاءت الأقدار أن كل الفحوصات جاءت متطابقة مع زوجها وكأنهما تؤأم.
فيما أعربت والدة "وائل" عن محبتها الشديدة لزوجة نجلها وأنها تعاملها مثل ابنتها لوجود علاقة صداقة قوية بين العائلين منذ زمن بعيد، وأنها زوجة أصيلة وكانت خير سندا لزوجها فى محنته الصحية وتتمنى لهما كامل الصحة والعافية والعيش فى حياة هادئة مطمئنة خالية من الأوجاع.
لم ينسى الزوجين الدور الكبير، الذى قامت بها جامعة الزقازيق، وجميع العاملون وطاقم التمريض على تأدية واجبهم معهما، حيث أكد الزوجين أن الفريق الطبي المشرف على الجراحة، كان يتعامل معهما مثل أفراد أسرتها ولم يشعر لحظة واحدة بأنهما غرباء حيث لقى كل الاهتمام والرعاية من قبل الفريق الطبي.
يذكر أن مشروع زراعة الكلى بدأ فى مستشفيات جامعة الزقازيق بالتعاون مع جامعة المنصورة عام 2007، وتم زراعة 6 حالات حتى عام 2010، ثم توقف المشروع لعدم توفر موارد مالية لتغطية متابعة الحالات فتوقف المشروع، وتم استئنافه من جديد عام 2018 بإصدار الترخيص لاستكمال المشروع، وفى عام 2021 تم زراعة حالتين،وفى عام 2022 تم تفعيل البروتوكول زرع الكلى بمستشفيات جامعة الزقازيق، منذ عامان، فى عهد الدكتور عثمان شعلان رئيس جامعة الزقازيق السابق، وتم مواصلة العمل فى هذا الإطار من قبل الدكتور خالد الدرندلى، رئيس جامعة الزقازيق الحالى، بجهود ودعم من الدكتور أحمد عنانى، عميد كلية طب بشرى الزقازيق، والدكتور وليد ندا، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة الزقازيق، وبجهود من إدارة الكلية والجامعة، مستمرين فى زراعة الكلى، فى طب بشرى جامعة الزقازيق.

الزوجة-الأصيلة-رزق

الزوجين-مع-والدة-الزوج

قصة-حب-وزواج-23-عاما

والدة-الزوج-وفرحتها-بنجاح-العملية

وائل-بعد-اجراء-العملية

وائل-وشيماء

وائل-وشيماء-بعد-اجراء-العملية