تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير نجيب الريحاني الذي حاز على العديد من الألقاب التي تعكس مكانته الفريدة في عالم الكوميديا فأطلق عليه الضاحك الباكي وموليير العرب، لا ينازعه أحد في مجال الكوميديا الاجتماعية 19 سنة.
تظل شخصيات الريحان الفنية الرائعة خالدة في ذاكرة الجماهير، مثل أبو حلموس الأستاذ حمام - عمر بيه وسلامة، بالإضافة إلى شخصيته الأشهر على خشبة المسرح "كشكش بيك".
كان نجيب الريحاني يعشق الفن منذ صغره، حيث تم اختياره رئيسا لفريق التمثيل في مدرسته، وكان يخصص وقتا طويلا في غرفته للتدريب على أدواره بصوت مرتفع وهو ما كان يثير قلق والده التي كانت تنبهه، وعلى الرغم من حبه الشديد للتمثيل بدأ نجيب حياته المهنية بعيدا عن الفن، حيث عمل ككاتب حسابات في شركه السكر بنجح حمادي بالصعيد، لكن هذه الوظيفة لم تشبع طموحه فاستقال منها وعاد الى القاهرة.
وفي أحد الأيام التقى بصديقه محمد سعيد الذي كان يعشق التمثيل فاقترح عليه أن يؤسسا معا فرقة مسرحية لتقديم الاسكتشات، ثم تعرف نجيب الريحاني على عزيز عيد وهو خريج مسرح لينضم إلى فرقته، لكن الأضواء التي سلطت على نجيب جعلت عزيز عيد يطرده من الفرقة ليبدأ الريحاني الانضمام إلى فرقه عطا الله التي لم يستقر فيها طويلا، ومع مرور الوقت أسس نجيب فرقة خاصة به والتي ضمت العديد من كبار الممثلين حتى أصبحت شخصياته الكوميدية مثل الموظف البسيط
قدم الريحاني مجموعة من المسرحيات التي تظل علامة بارزة في تاريخ المسرح المصري مثل الجنيه المصري - الدنيا لما تضحك - ستات ما يعرفوش يكدبوا – الدلوعة - حسن ومرقص وكوهين - كشكش بيك في باريس - خلي بالك من إبليس - ريا وسكينة.
وفي عام 1946 قرر نجيب الريحاني أن يعتزل المسرح ليتفرغ للسينما التي حققت له انتشارا جماهيريا واسعا رغم أن رصيده السينمائي لم يكن كبيرا، ورغم ذلك استطاع من خلال الأدوار التي قدمها أن يترك بصمة خالدة في ذاكرة السينما المصرية، وقبيل وفاته بأيام كتب نجيب خلاصة حياته في بضع كلمات وسلمها لصديقه بديع خيري ليقوم بنشرها بعد وفاته، ولم يمضي سوى أسبوعين حتى فارق نجيب الريحاني الحياة، حيث أصيب بمرض التيفود أثناء تصوير فيلم غزل البنات وتوفي في الثامن من يونيو عام 1949 عن عمر ناهز 60 عاما قبل أن يكمل تصوير دوره في الفيلم تاركا إرثا فنيا عظيما.