يطغى الجانب السياسي على الاتجاه العسكرى فى لبنان هذه الفترة؛ فحالة الترقب لما سيقدمه الرئيس عون ومعه رئيس الحكومة المكلف نواف سلام تسود الدولة وتشغل أذهان اللبنانيين.
وينهى الرئيس اللبنانى المكلف بتشكيل الحكومة نواف سلام اليوم الخميس، الاستشارات النيابية غير الملزمة لتشكيل الحكومة اللبنانية والتى بدأت الأربعاء بمقر البرلمان اللبناني، وعمدت بعض الكتل النيابية التي تتألف من أقل من 5 نواب، إلى ضم نائب إليها خلال إجراء الاستشارات النيابية غير الملزمة في البرلمان حتى تضمن فوزها بحقيبة فى الحكومة الجديدة.
وينتقل سلام غدا الجمعة، إلى مرحلة التشاور مع الرئيس اللبنانى العماد جوزيف عون بخصوص نتائج المشاورات النيابية التى توصل إليها مع الكتل النيابية.
ومن جانبه قال الرئيس عون، " نأمل أن يوفق الله رئيس الحكومة المكلف بتشكيل حكومة بأسرع وقت، ما يساهم في إعطاء إشارة إيجابية للخارج ونبني جسور الثقة، مشددا على تطلع الجميع إلى تثبيت الشباب في أرضهم بلبنان، وعودة الذين تغربوا فيستثمروا بفكرهم في وطنهم، قائلا "فيبقى أولادنا وأولاد أولادنا هنا..أمامنا فرص كبرى فإما ان نستغلها، أو نذهب إلى مكان لا نريده، بسبب أننا لم نساعد أنفسنا لكي يساعدنا الآخرون".
ألغام في مسار التأليف
وهناك معوقات تشبه الألغام فى طريق تشكيل الحكومة الجديدة ، أهمها ما يمكن أن يستجد من تطورات غير محسوبة النتائج فى الـ 27 من يناير الجاري وهي المهلة التي يُفترض أن ينسحب فيها الجيش الإسرائيلي من البلدات والقرى التي يحتلها في الجنوب اللبناني، وتنفيذ اتفاق وقف النار بالكامل.
ومن أهم العراقيل أيضا مدى استعداد "حزب الله" للانخراط الفعلي في إعادة بناء الدولة؛ فعدم مشاركة الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)في الاستشارات النيابية غير الملزمة، لا توحي بأن القيادة الحزبية مستعدة للتعاون مع سلام؛ وهنا قد يؤدي امتناع كتلتي "الوفاء للمقاومة" و"التنمية والتحرير" إلى عرقلة تشكيل الحكومة في حال اعتمدت الآلية التقليدية في عملية اختيار الوزراء من الأحزاب الممثلة في مجلس النواب بنسب متفاوتة.
ومن جهةٍ ثانية يمكن أن تكون هذه المقاطعة سببًا مباشرًا لدفع الرئيس سلام إلى اعتماد آلية مغايرة تمامًا عمّا كان معتمدًا في السابق، هذه الآلية تقوم على اختيار الوزراء الجدد على أساس الكفاءة والنزاهة بعيدًا عن الاصطفافات الحزبية، فإما أن تنال ثقة النواب، الذين صوتوا للرئيس عون أو الذين سموا سلام لتشكيل الحكومة، وإما أن تُحجب عنها هذه الثقة، وبالتالي يمكن لمجلس النواب أن يقوم بدوره الرقابي ومحاسبة الحكومة على أدائها في مرحلة قد يكون فيها من التحديات .
أما إذا سار الرئيس المكلف بالمسار المعتاد في تشكيل الحكومات السابقة فإنه سيلاقي الكثير من العراقيل، التي قد تؤخر ولادة الحكومة.
وبالتوازي يحاول كل من سلام وعون معالجة معضلة مقاطعة الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)للمشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة؛ وفى هذا السياق يستعد نواف سلام للقاء رئيس مجلس النواب اللبنانى نبيه بري اليوم .
وكان حزب الله قد امتنع عن تسمية رئيس للحكومة اللبنانية في إطار الاستشارات النيابية التي أجراها الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون الاثنين الماضي ؛ لتسمية شخصية سيعهد إليها مهمة تشكيل حكومة جديدة .
وقال رئيس كتلة حزب الله فى البرلمان اللبناني، محمد رعد، بعد لقاء عون ، بدون أن يسمي مرشحا: "لقاؤنا مع الرئيس كان من أجل أن نعرب عن أسفنا لمن يريد أن يخدش إطلالة العهد التوافقية مرة جديدة".