سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 15 يناير 1957.. وفاة الفنان على الكسار «الأمى» الذى ولد فى أحضان التمثيل المرتجل وعرف ما يضحك الناس فجعل بطله «عثمان» ينقد السادة ويهزأ بهم

الأربعاء، 15 يناير 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 15 يناير 1957.. وفاة الفنان على الكسار «الأمى» الذى ولد فى أحضان التمثيل المرتجل وعرف ما يضحك الناس فجعل بطله «عثمان» ينقد السادة ويهزأ بهم على الكسار

سجل الفنان على الكسار اسمه فى استعلامات مستشفى قصر العينى، وسار خطوات فى طريقه داخل المستشفى ثم توقف قائلا لابنه «ماجد»: «تعالى يا ابنى لما نمليه كمان نمرة تليفون البيت»، وعاد إلى الموظف المختص وقال له: «خد عندك كمان نمرة التليفون 42548 علشان لما أموت تبلغوا البيت»، ثم دخل المستشفى لإجراء جراحة استئصال البروستاتا، وفاضت روحه فى 15 يناير، مثل هذا اليوم، 1957، على أثر إجراء الجراحة، حسبما يذكر ماجد الكسار فى كتابه «على الكسار فى زمن عماد الدين»، أما مجلة «الكواكب، عدد 286، يوم 22 يناير 1957»، فتذكر: «مات على الكسار وخلف وراءه مجدا فنيا»، وأشارت إلى أن لمحة الوفاء والعرفان بالجميل ظهرت فى صفوف المشيعين والمعزين الذين تقدمهم فتحى رضوان وزير الإرشاد القومى، بالإضافة إلى كبار الفنانين.

ولد يوم 13 يونيو عام 1887 فى السيدة زينب بالقاهرة، وتوفى والده وهو طفل وتولته أمه بالرعاية والعناية وشجعته على ممارسة هوايته الفنية التى بدت عليه منذ طفولته، واسمه الحقيقى على خليل سالم إبراهيم، وحمل لقب أمه زينب على الكسار اسما فنيا له اعترافا بجميلها وحبه لها، وفقا لما يذكره ابنه ماجد.

أما الكاتب الصحفى والناقد الفنى حسين عثمان، فيذكر فى مجلة «الكواكب، عدد 955، 18 نوفمبر 1969»، أن على الكسار بدأ حياته التمثيلية بدور صغير ما لبث أن جلب له الشهرة، فقد كان يعمل فى مولد السيدة زينب عام 1907 مقدما هذا الدور وإذا بأحد المتفرجين يصفر أثناء تمثيل الكسار، فتلقفه الممثل الشاب بالتعليق الفكاهى والنكات، وما وقامت مباراة حامية بين الممثل والجمهور، استمرت ساعتين بين تشجيع الجمهور واستحسانه وطلب المزيد، ومن يومها ولد الممثل الكوميدى على الكسار، ويضيف أن الكسار كان يوحى إلى المؤلفين بفكرة مسرحياته، ويحفظ الكثير من القفشات والنكات اللاذعة، ويختزنها فى حالة استعداد دائم كى يستخدمها كلما قرر واحد أو أكثر من المتفرجين أن يشتبك مع الفنان فى المباريات الفكاهية المعروفة لدى جماهيرنا باسم «القافية».

ويراه الناقد الدكتور على الراعى فى كتابه «فنون الكوميديا»: «فنان ولد فى أحضان التمثيل المرتجل، وبدأ حياته الفنية بتقليد زملائه من الطباخين النوبيين، حتى أتقن خلق شخصية النوبى عن طريق الخيال والمحاكاة معا، ثم انتقل من هذا إلى التمثيل المرتجل أمام الجماهير الشعبية فى حى السيدة زينب بفرقة ألفها وسماها فرقة «دار التمثيل الزينبى»، وكانت تقدم فصولا مرتجلة، ثم انحلت فانضم لفرقة دار السلام التى كانت تقدم هى الأخرى عروضا مرتجلة».

اشتهر الكسار بشخصيته الفنية التقليدية «عثمان البربرى»، ويكشف هو عن سر ولادتها فى مقتطفات من حوار له أعادت «الكواكب» نشره بعد وفاته «عدد 286»، قائلا: «إننى أعتمد قبل كل شىء على حركات العينين فى إضحاك الناس، فالممثل الكوميدى الذى لا يعتمد على عينيه لا يتسنى له أن ينتزع الضحكات»، ويضيف: «سألنى الكثيرون عن شخصية «البربرى» التى أمثلها، وهى شخصية «عثمان عبدالباسط»، ويرجع اختيارى لها إلى عام 1916 ففى ذلك الحين كنت أعمل مع الفنان القديم «جورج دخول» الذى ابتدع شخصية «كامل الأصلى»، وكان يشاركنى فى التمثيل الزميل المرحوم مصطفى أمين، فاتفقنا معا على إخراج قصة عنوانها «حسن أبو على سرق المعزة»، واخترت لنفسى شخصية خادم بربرى لاعتقادى أن هذه الشخصية زاخرة بألوان من الفن، ولم يكن أحد من الممثلين قبلى قام بدور بربرى، وراق لى هذا الدور معتمدا على سذاجة البربرى وطيبة نفسه، وخاصة حين يعتمد هذا السلاح فى التحديات والتآمر أو إلى الغضب والهياج».

يطرح على الراعى سؤالا: «لماذا نظلم الكسار؟»، وهو عنوان نشره بمجلة «روزاليوسف»، ويجيب: «ليس الكسار مجرد فنان أمى، إنه ممثل كوميدى ممتاز وهو عارف بفنه كأحسن ما يعرف الفنانون كل ما هنالك أن لون الكوميديا الذى كان يقدمه لم يتح له قط أن يوضع فى مكانه الصحيح، وعرف الناس عن كثب، عرف ما يضحكهم وما يقدمونه هم أنفسهم من فكاهة تلقائية فوعى هذا كله، وقدمه على المسرح ولأول مرة يصبح واحدا من أفراد الشعب شخصية رئيسية فى المسرح فى وقت كانت البطولة فيه معقودة للأمراء والباشوات، وكان كل من عداهم خدما أو هملا أو موضع تندر من السادة، لقد جعل الكسار بطله «عثمان» ينقد السادة بل ويهزأ بهم فى أكثر من مسرحية وما هذا بالشىء القليل فى زمانه».

يضيف «الراعى»: «لو فهمنا نوع الكوميديا التى كان يقدمها ولو أتيح لأعماله العديدة التى اشترك فى تأليفها مع غيره أن تنشر لتبينا أننا نظلمه أكبر الظلم حين نستبعده بكلمات قلائل على زعم أنه أمى وسطحى الفكاهة، صحيح أن الكسار لم يكن يعرف القراءة والكتابة ولكنه كان يعرف ما هو أهم من هذا كان يعرف فنه».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة