في قلب القاهرة وتحديدا فى حى الدرب الأحمر توجد أقدم مصبغة خيوط فى مصر، المصبغة ملك المعلم سلامة البالغ من العمر 87 عاما، ومازال يعمل ويقاوم ويحارب هو ومصبغته عوامل الزمن والتكنولوجيا، ويحافظ على الصباغة بالطريقة اليدوية القديمة .
عم سلامة يروى عن نفسه قائلا : "اسمى سلامة محمود سلامة من عرب الشعارة شبين القناطر محافظة القليوبية، جئت القاهرة أنا ووالدي ووالدتى سنة 1944 اشتغلت في مهن كثيرة مثل النجارة والحدادة وغيرها، ومافيش مهنة، عجبتنى غير مهنة المصبغة؛ وحبيتها عشان الملك فاروق كان مطلع قانون أن اللي يلاقي ايده مش ناشفة بيروح السجن ومهنة الصباغة بتلون الايدين فلما كانوا بيشوفوا إيديا بيعرفوا إنى بشتغل ويسيبونى امشي".
وتابع قائلا: "اتعلمت على يد الحاج حنفى محمود الزعبلاوى من الخرونفش وكان رجل طيب ومحترم، وعيلته كلها معلمين ودخلت الجيش وحضرت حرب اليمن وحرب الاستنزاف وحرب 73".
عم سلامة عاش حياته بأكملها داخل هذه المصبغة وقال: "هفضل فى المصبغة هنا لحد لما أموت"، عائلة عم سلامة بأكملها بتشارك في الحفاظ على هذا التراث وتطويره يدويا حتى تتوارثه الأجيال كما هو، وتابع عم سلامة حديثة وأوضح مراحل الصباغة.
وأكد على أن مادة (الكلور) هي السبب الأساسي في إتلاف الملابس سريعا، مهنة الصباغة بدأت منذ آلاف السنين ومستمرة داخل مصبغة عم سلامة الذي يتوافد عليه العديد من العملاء ليس فقط من محافظات مصر بل من مختلف بلدان العالم ليصبغوا خيوطهم بألوان البهجة المكسوة بعبق التاريخ، هذا التقرير بعدسة نغم أسامة .