منذ السابع من أكتوبر 2023، ودولة الاحتلال الإسرائيلى تمارس ما يمكن بتسميته مجموعة من السياسات والإجراءات، التى تدفع المنطقة العربية والشرق الأوسط نحو حرب إقليمية شاملة لا يحمد عقابها، وربما هذا هو ما حذرت منه الدولة المصرية فى اللقاءات الدولية، حيث أكد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ اليوم الأول على أن استمرار الحرب على قطاع غزة قد يضع المنطقة أمام حرب إقليمية شاملة لا يحمد عقباها، وهو ما يخشى المجتمع الدولى من حدوثه مؤخرا، خاصة بعد استمرار العناد الإسرائيلى فى عدم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، واستفزاز الجوار الإقليمى بصورة عامة من خلال ممارسات متطرفة، فضلا عن اندلاع المواجهات بين إسرائيل من جهة وإيران ووكلائها فى المنطقة من جهة أخرى، تلك التطورات التى تحمل معها مخاطر ومخاوف من اتساع رقعة الصراع على المستوى الإقليمى والدولى.
ولعل ما عزز من فرضية اتساع رقعة الصراع على المستوى الإقليمى والدولى هو احتدام التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وإن احتفظت حتى وقتنا هذا بنقاط الاشتباك، إلا أن استمرار الصراع والمناوشات قد يضعنا أمام سيناريو حرب شاملة، يضاف إلى ذلك وجود تقارير تشير إلى أن الأعلى للثورة آية الله على خامنئى، أمر بشن هجوم مباشر على إسرائيل وإعداد خطط هجومية ودفاعية، حال توسع الحرب مع إسرائيل، وقال خامنئى: «إن الثأر لدماء الشهيد هنية من واجب إيران، لأنه استشهد على أرضها».
وبطبيعة الحال، فإن الرد الإيرانى على مقتل هنية حتى ولو جاء لحفظ ماء الوجه، إلا أنه سيكون مغاير تماما عما حدث فى رد طهران على استهداف المنشآت الدبلوماسية له فى سوريا من قبل دولة الاحتلال، وبالتالى فاحتمالات التصعيد فى الإقليم متزايدة بصور كبيرة، إذا ما أخذنا فى الاعتبار وجود أذرع إيرانية فى المنطقة يمكن أن تتحرك لخدمة طهران عبر استهداف منشآت إسرائيلية أو حتى استهداف قواعد أمريكية فى المنطقة، باعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية هى الحامى لدولة الاحتلال ويتحرك لنجدتها، وبالتالى نحن أمام تغيير فى قواعد الاشتباك بالمنطقة العربية، التى باتت تشتعل بصورة كبيرة وتتداخل، مما يهدد الاستقرار والسلم الإقليمى والدولى.
يجدر بنا الإشارة إلى أن منطقة الشرق الأوسط ما زالت تشاهد ردود الأفعال والأفعال ذاتها جراء سلسلة الحوادث، التى حدثت بين مجدل شمس فى الجولان السورى المحتل، ثم اغتيال قادة سياسيين وعسكريين لحركة حماس وحزب الله فى بيروت وطهران، فضلا عن اغتيال إسماعيل هنية فى عقر البيت الإيرانى، وما زالت الأفعال والأحداث مستمرة فى المنطقة بسبب تعنت ومماطلة حكومة نتنياهو فى التوصل إلى حل بشأن الحرب على غزة بل وما زالت تنتهك قواعد القانون الدولى الإنسانى على مرأى ومسمع من المجتمع الدولى فى مشهد يوثق للتاريخ حجم العجز الدولى فى إيقاف الحرب على غزة، وعجز منظمة الأمم المتحدة فى هذا الأمر حتى أضحت المنظمة فى مشهد جسد وعقل الكسيح.
ولعل الرؤية المصرية التى اتسمت بالبصيرة والحكمة كانت هى الأولى بالأخذ فى الاعتبار، كونها بدأت منذ اليوم الأول بدعوة مصر لمؤتمر القاهرة للسلام، واستمرارها فى لعب دور الوسطة بين حماس ودولة الاحتلال، ومطالبة المجتمع الدولى بتحمل مسؤولياته هى رسالة أمام العالم والتاريخ بمحاولات القاهرة الجادة لمنع توسع رقعة الصراع والحرب.
وفى الختام، ما زال أمام المجتمع الدولى خطوة واحدة لاحتواء الموقف والأوضاع فى غزة، من خلال مساندة المبادرات المصرية وممارسة ضغوط حقيقية على دولة الاحتلال بوقف إطلاق النار إنقاذا للإنسانية المدمرة، ومنعا لنشوب حرب إقليمية ستطول العالم كله شرقا وغربا لا محالة، نظرا لحيوية ودور الشرق الأوسط فى المعادلة الدولية، مما يتطلب سرعة فى اتخاذ القرار لوقف الحرب على غزة ومنع توسع رقعتها.