عبير البرغوثى

طالما مصر بخير.. ففلسطين بألف خير

الخميس، 29 أغسطس 2024 04:21 م


ما يربط فلسطين بمصر ليس مجرد جغرافيا فرضها الجوار وقوانين الطبيعة التى تحددها قواعد الحدود التى لا يكاد يزيد عمرها على بضع سنين، وليست هى أيضا مجرد العلاقات التى تجد جذورها فى الموقف من الاحتلال وتطورات القضية الفلسطينية بما آلت اليه على مر العقود الماضية من النكبة والنكسة وما تبعهما من محطات وانعطافات تاريخية حتى الآن، بل هى علاقة الاتصال السكانى والديمغرافى ونسيج من العلاقات التى تمتد بجذورها لآلاف السنين، اختلط فيها الماضى بكل مكوناته، وامتزجت فيها العلاقات لتشكل عمقاً وإرثاً استراتيجياً تتوارثه الاجيال على مر السنين، ولسان حال الجميع يراها علاقة إخوة وتكامل لا انفصام فيها مهما تنوعت وتعددت ويلات الزمان.

ومع تواصل فصول القضية الفلسطينية المعاصرة ومنذ وعد بلفور وما قبله، كانت مصر العمق والسند للحالة الفلسطينية، وبقيت القاهرة بوابة الأمل على مر العصور، بوابة يتنفس منها سكان جنوب فلسطين الحرية والتواصل مع باقى العالم، ومنها تعبر مكونات الحياة ومتطلبات الاستمرار كلما ضاقت بأهل فلسطين سبل الحياة.

الدور المصرى والمساند لبقاء القضية الفلسطينية حية فى وعى أبنائها الى جانب حضورها على رأس اولويات العمل العربى المشترك وفى قلب المحافل الإقليمية والدولية شكل عنصرا مهما لاستمرارية القضية، خاصة فى الظروف التى تعرضت فيها القضية لمخاطر التصفية والنسيان، فكان دور مصر محورياً فى ابقاء منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطينى حينما تعرضت لمحاولات التغييب والتهميش ومحاولات بعض المشاريع تجاوزها، ويبقى لمصر حضورها ودورها الاستراتيجى فى بناء جسور المصالحة وتقديم كل العون الممكن للفرقاء الفلسطينيين للعودة الى طاولة البيت الفلسطينى من خلال استضافتها ورعايتها لكل مبادرة من شأنها تعزيز اللحمة الفلسطينية واعادة بناء البيت الفلسطينى على أسس تعيد الوحدة الوطنية باعتبارها مفتاح الحل وأساس الصمود للحفاظ على الحقوق والمشروع الوطنى الفلسطينى فى وجه التحديات  وفى كافة مراحل العمل الوطني.

ويستمر الدور المصرى وخاصة فى السنوات الاخيرة التى تتعرض فيها القضية الفلسطينية لتحديات خطيرة تضع مشروع ومستقبل الحلم الفلسطينى على مفترق خطير، تزامنا مع الحرب الدائرة منذ أكثر من عشرة شهور، ولعل وقوف مصر الواضح والحازم فى وجه كافة محولة التهجير واخراج الفلسطينيين من غزة تحت القصف والتهديد، لهى واحدة من أهم عناصر فشل أحد أهداف الحرب المتمثلة بإنهاء الوجود الفلسطينى وتفريغ القطاع من سكانه الاصليين، مواقف ورغم قسوة ثمن الحرب الأخيرة، الا انها ساهمت فى بقاء القضية ووصولها لكافة أروقة السياسة العالمية تحت شعار (حق الشعب الفلسطينى فى الاستقلال وانهاء الاحتلال)، مواقف وسياسة طويلة النفس والمدى الى جانب دفاعها عن ثوابت المواقف التاريخية للقضية الفلسطينة، وكذلك المساهمة فى فتح أبواب التضامن والمساعدات التى من شأنها تعزيز صمود الشعب الفلسطينى على أرضه، وخلق حالة من التضامن والالتفاف العالمى حول المبادرة المصرية التى من شأنها رفع المعاناة عن سكان القطاع فى هذه الظروف وكذلك فتح ممر سياسى يفضى لإنهاء الاحتلال على أساس حل سياسى عادل وشامل يؤسس لدولة فلسطينية كاملة السيادة تعيش بأمن وسلام كباقى دول المنطقة، رؤية مصرية انسانية وسياسية داخلية وخارجية متواصلة، لا تتوقف ولا تتراجع رغم التحديات والمخاطر الكبيرة، فهذا قدر مصر، عمقنا العربى والقومي، ورائدة العمل العربى المشترك على مر العصور، بمواقفها وقراراتها، ودعمها رئاسة وحكومة وشعباً فى كل الظروف، وكلما كانت مصر بخير، فكل فلسطين بألف خير.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة