أوروبا تحاول البقاء على قيد الحياة فى ظل حرب عالمية محتملة.. الإسبان يجمعون الطعام ويعدون المخابئ.. السويد تصدر كتيبا للتعامل مع الأزمات.. ألمانيا تخطط لحماية المبانى المهمة.. ولاتفيا تبنى دفاعات على حدودها

الإثنين، 09 ديسمبر 2024 05:00 ص
أوروبا تحاول البقاء على قيد الحياة فى ظل حرب عالمية محتملة.. الإسبان يجمعون الطعام ويعدون المخابئ.. السويد تصدر كتيبا للتعامل مع الأزمات.. ألمانيا تخطط لحماية المبانى المهمة.. ولاتفيا تبنى دفاعات على حدودها الحرب فى أوكرانيا

فاطمة شوقى

فى ظل انتشار التحذيرات حول اندلاع حرب ثالثة مع روسيا فى غضون سنوات، بدأت الدول الأوروبية للاستعداد لحرب محتملة فى أوروبا وإعلان حالة التأهب، وهناك دول تلجأ لإصدار كتيبات لكى يتمكن المواطنين من الاستعداد لحرب محتملة.

ويقدم وزير الدفاع المدنى السويدى كارل أوسكار بوهلين النسخة الجديدة من كتيب استعداد فى حالة حدوث أزمة أو حرب فى ستوكهولم، السويد، وأعادت السويد إصدار الكتيب ورقمنته بحيث يكون فى متناول جميع السكان وحتى يتمكن مواطنوها من الاستعداد لحرب محتملة فى البلاد، فى هذه الأثناء، فى إسبانيا، يتخذ "المستعدون" بالفعل إجراءات للنجاة من الحرب: المخابئ وجمع الطعام.

فى مواجهة التوقعات العالمية المتدهورة، تطلب السويد من أسرها الخمسة ملايين إعداد دفاع نفسى ورقمى ضد المعلومات المضللة فى حالة الحرب.

فى كتيب أعيد إصداره طُبع لأول مرة خلال الحرب العالمية الثانية، بعنوان "فى حالة حدوث أزمة أو حرب"، حذرت وكالة الطوارئ المدنية السويدية (MSB) جميع الأسر فى البلاد من حملات التضليل عبر الإنترنت "التى تحدث يوميًا" من أجل "زرع عدم الثقة والتحريض".

وللدفاع النفسى فى أوقات الحرب، توصى الحكومة السويدية بمشاركة المعلومات التى تأتى من مصادر موثوقة فقط، مثل أى من منشوراتها الرسمية، والشيء الآخر الذى يجب على السويديين فعله "لتعزيز قدرة البلاد على الصمود" هو تخزين معلوماتهم فى المنزل والعمل.

وتطلب الحكومة من المواطنين تعيين كلمات مرور قوية، وعدم النقر على الروابط الموجودة فى رسائل البريد الإلكترونى، وتثبيت التحديثات الأمنية وإجراء نسخ احتياطى منتظم للمعلومات المهمة على محرك أقراص ثابت خارجى أو خدمة سحابية.

ويواجه العالم مشهداً سياسياً أمنياً يتسم بمخاطر أكبر من أى وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وحذر وزير الدفاع المدنى السويدى كارل أوسكار بوهلين فى خطاب ألقاه فى يناير من أنه "من الممكن أن تكون هناك حرب فى السويد"، وقال بوهلين فى مؤتمر للأمن والدفاع عقد فى ذلك الوقت: "يواجه العالم مشهداً أمنياً ينطوى على مخاطر أكبر من أى وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".
تم إرسال كتيب "فى حالة وجود أزمة أو حرب" لأول مرة فى عام 1940، وقد أعطى السويديين فكرة عن كيفية التصرف فى أوقات الأزمات. قامت السويد بتحديث هذا الكتيب وإعادة إصداره للجمهور فى خمس مناسبات.

ويضيف الكتيب أيضًا قسمًا حول استجابة الناتو للأزمة فى السويد، بعد انضمام البلاد رسميًا إلى الحلف فى وقت سابق من هذا العام، وسيتلقى السويديون الكتيبات الجديدة عبر صندوق البريد الرقمى أو بالبريد اعتبارًا من 4 ديسمبر.

الدليل السويدى هو الأحدث فى سلسلة منشورات نشرتها دول الشمال تطلب من مواطنيها الاستعداد للصراع أو الحرب، حيث أنه لدى الفنلنديين قسم فى كتيبهم عن أوقات الحرب الرقمية لتوقع الهجمات السيبرانية التى يمكن أن تعطل الخدمات الأساسية، مثل النقل العام أو نظام الرعاية الصحية، أو تتسبب فى تباطؤ الخدمات الرقمية.

يقدم قسم آخر نصائح للفنلنديين حول ما يجب فعله فى حالة انقطاع الاتصالات، وكيفية الحصول على جهاز راديو يعمل بالبطارية، والاتصال بمشغل الشبكة وترتيب مكان للقاء أحبائك فى حالة عدم تمكنك من الاتصال بهم.

ولدى النرويجيين نسختهم أيضًا، مع نصائح قياسية حول كيفية الاستعداد لمدة أسبوع من الاكتفاء الذاتى فى حالة حدوث أزمة أو حرب، لكنها لا تتضمن أى شيء محدد حول التهديدات الرقمية.

فى إسبانيا، لم تنشر الحكومة أى دليل رسمى للبقاء على قيد الحياة للمقاومة فى حالة الحرب، على الرغم من أنه بعد جائحة كورونا، قام العديد من الأشخاص بالتسجيل فى دورات البقاء على قيد الحياة.

الآن، مع تصاعد التوترات العالمية وكذلك الحروب فى أوكرانيا والشرق الأوسط، هناك إسبان أخذوا زمام المبادرة بشكل فردى وقاموا بتركيب مخابئ فى منازلهم، وقاموا أيضًا بتخزين المواد الغذائية غير القابلة للتلف.

ونشر مانولو كامارا، مقدم فى سلاح المشاة فى جزر الكنارى، كتابًا يتضمن تعليمات "جهز عائلتك للنجاة من الكوارث وحالات الطوارئ"، وأكد فى تصريحات لصحيفة كونفدنثيال الإسبانية إنه مثل العديد الذين يشعرون بالقلق بشأن كيفية التصرف فى حالة الحرب، ويتزايد عدد "المستعدين" فى إسبانيا، فى حين حذرت دول الشمال الأوروبى مواطنيها بالفعل من أن الخطر الذى يواجهونه فى حالة التصعيد حقيقى.

وبدأت ألمانيا فى وضع خطط لكيفية حماية المبانى والمنشآت المهمة فى برلين فى حالة وقوع هجوم، وكيف ستكون ألمانيا بمثابة قناة لمئات الآلاف من الجنود المتجهين شرقا فى أوروبا، كما تم نشر مسودة أولية للوثيقة الاستراتيجية، التى تحمل عنوان "خطة عمليات ألمانيا"، يبلغ طولها 1000 صفحة.

وقد وضعت لاتفيا، دفاعات على الحدود، وقالت الحكومة اللاتفية إنها ستخصص نحو 303 ملايين يورو لبناء دفاعات على حدودها الشرقية مع روسيا على مدى خمس سنوات. وقالت ريجا أن هناك مواقع متقدمة لأفراد الدعم وهياكل معززة وخنادق مضادة للدبابات ومستودعات لتخزين الذخيرة والألغام.

كما هو الحال فى مختلف أنحاء أوروبا، يكافح حلف شمال الأطلسى الآن لزيادة الإنفاق الدفاعى إلى ما يتجاوز نسبة 2% من الناتج المحلى الإجمالى التى طلبها التحالف، ولكن لم ينفذها. ولقد فشلت العديد من البلدان تاريخيا فى تحقيق هذا المعيار خلال العقود التى أعقبت نهاية الحرب الباردة، ولكن الأوقات تتغير. فقد تعهدت الدول الأوروبية بتحقيق هذا الهدف أو تجاوزه، ويتوقع المسؤولون والخبراء على نطاق واسع أن تضاعف الإدارة الجديدة للرئيس المنتخب دونالد ترامب الضغوط على أوروبا لحملها على زيادة الإنفاق العسكرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة