قبل ساعات من اختيار رئيسا للحكومة الفرنسية، تشهد فرنسا حالة من التوتر والقلق بشأن ما تمر البلاد من أزمة سياسية خانقة واضطرابات اجتماعية، ومشكلات تتعلق بالمصادقة على مشاريع قوانين، بما في ذلك ميزانية 2025، وكذلك انقسامات داخل البرلمان منقسم، بالإضافة إلى دعوات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتقديم استقالته.
وعلى أثر تلك التوترات التي تشهدها فرنسا وكانت دافعا للبرلمان لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية الحالية برئاسة ميشال بارنييه، عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اجتماعات مع زعماء البرلمان ومجلس الشيوخ مساء الخميس، مع تزايد الضغوط عليه لتعيين رئيس وزراء جديد بسرعة في أعقاب الانهيار التاريخي للحكومة الفرنسية، بينما دعت المعارضة الرئيس الفرنسي إلى تقديم استقالته.
ومن جانبه علق الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، أنه سيعين رئيسًا جديدًا للوزراء فى الأيام المقبلة، وذلك بعد استقالة ميشيل بارنييه إثر حجب الثقة عن حكومته فى الجمعية الوطنية (مجلس النواب الفرنسي)، مؤكدًا فى الوقت نفسه أنه سيظل فى منصبه حتى نهاية ولايته.
وأكد ماكرون التزامه بإنه سيختار رئيسا جديدا للحكومة في أسرع وقت، ووفقا لعدد من وسائل الإعلام الفرنسية، فهناك عدة أسماء لتحل محل ميشال بارنييه رئيس الوزراء الفرنسي الحالي ، وكان على راسهم وزير الجيوش الفرنسي الحالى سيباستيان لوكورنو ، ووزير الداخلية الفرنسي الحالي، برونو ريتايو، ووزير الداخلية الأسبق برنار كازنوف، و تييري بريتون وهو وزير سابق للاقتصاد الفرنسي.
والتقت يائيل براون بيفيه، رئيسة الجمعية الوطنية وعضو حزب ماكرون الوسطي، بماكرون وحثته على التحرك بسرعة.
وقالت براون بيفيه لإذاعة فرانس إنتر، "يجب ألا يكون هناك أي تردد سياسي" وأضافت أنه يجب تعيين رئيس وزراء جديد بسرعة: "نحن بحاجة إلى زعيم يمكنه التحدث إلى الجميع والعمل على تمرير مشروع قانون ميزانية جديدة".
ومن جانبها قالت مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني اليميني المتطرف، إن حزبها سيتعاون مع الحكومة المقبلة لإنشاء "ميزانية مقبولة للجميع"، حيث وقد أصبح التجمع الوطني أكبر حزب في مجلس النواب بعد إجراء انتخابات مبكرة في يونيو الماضي.
ووفقا لصحيفة الجارديان البريطانية، فإن رئيس الوزراء اليميني ميشيل بارنييه التقى ماكرون لمدة ساعة فقط من أجل تسليم خطاب استقالته، ليصبح أول ائتلاف يطاح به من خلال التصويت بحجب الثقة منذ أكثر من 60 عامًا وبعد ثلاثة أشهر فقط من توليه السلطة.
ومع دخول فرنسا فترة من الاضطرابات السياسية، أصدر قصر الإليزيه بيانًا يفيد بقبول استقالة بارنييه، وقال القصر، إن حكومة بارنييه ستتعامل مع القضايا اليومية الحالية حتى يتم تعيين حكومة جديدة.
وقال بارنييه في خطابه الأخير، إن اقتراح حجب الثقة عن حكومته من شأنه أن يجعل كل شيء أكثر خطورة وأكثر صعوبة.
هذا وصادقت الجمعية الوطنية فى فرنسا مساء أمس على مذكرة حجب الثقة عن حكومة ميشال بارنييه تقدم بها تحالف "الجبهة الشعبية الجديدة" اليساري.
وبهذا تكون حكومة بارنييه أول حكومة فرنسية تُجبر على الخروج من السلطة من خلال تصويت بحجب الثقة منذ عام 1962.
وصوت نواب من أقصى اليمين واليسار لدعم اقتراح حجب الثقة عن رئيس الوزراء بارنييه وحكومته، بأغلبية 331 صوتا من أصل 574، أى عدد أكبر بكثير من الغالبية المطلوبة، فى ظل خلاف مع بارنييه بشأن موازنة الدولة لعام 2025، ولم يكن لهذا المقترح فرصة لاعتماده إلا بدعم من نواب حزب التجمع الوطنى اليمينى المتطرف (حيث يلزم 289 صوتا فى الجمعية الوطنية لإقراره)، لتتم بذلك الإطاحة بالحكومة الفرنسية التى لم تدم سوى نحو ثلاثة أشهر، وتكون هذه المرة الأولى يتم فيها الاطاحة بحكومة فرنسية عبر مذكرة حجب ثقة منذ سقوط حكومة جورج بومبيدو فى عام 1962.