** نبحث عن الدولة الزعيمة ونحن رجال دولة وليس رجال صخب..
** هننزل بمرشح على كل دائرة وندعو لقائمة انتخابية تحت شعار «سند مصر» ولا مجال لعودة الإخوان من تانى
** منفتحون على الجميع ومع أى قائمة تضمن تمثيل كل ألوان الطيف السياسى
اقترحت لزيادة المشاركة بالانتخابات إتاحة التصويت بماكينات الـATM للبنوك
حالة جديدة من الحراك بالساحة السياسية خلال الفترة الأخيرة، فى ظل ما نشهده من إعلان لميلاد أو إحياء كيانات سياسية واجتماعات استعدادا للانتخابات البرلمانية المرتقبة، وكانت أولى تلك البشائر عودة حزب الوعى من جديد واعتماد لجنة شؤون الأحزاب لخطاب الصفة الرسمى، والذى تضمن الإجراءات وقرارات الجمعية العمومية للحزب بتولى الدكتور باسل عادل رئاسة الحزب، معلنا انضمام أعضاء كتلة الحوار.

وجاء الإعلان وفقا لبيان حزب الوعى بأنه انطلاقا من سعى كتلة الحوار لتأسيس حزب سياسى، والذى تلاقت أهدافه مع ذلك الحزب، نظرا لارتباط حالة الوعى بحالة الحوار، ولأن الوعى يتشكل من خلال الحوار، ويأتى ذلك بالتزامن مع حالة الانفتاح السياسى التى تعيشها الدولة المصرية والرغبة الجادة لدى القيادة السياسية فى دعم مسيرة التعددية الحزبية.. «اليوم السابع» حرصت على لقاء الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعى، للتعرف عن قرب على تفاصيل وكواليس إحياء ذلك الكيان السياسى وخطة التحرك للفترة المقبلة ومسار العمل الحزبى والانتخابى.. وإلى تفاصيل الحوار:
فى يوم 2 ديسمبر الماضى خرجت كتلة الحوار لتعلن عودة حزب الوعى من جديد برئاستك.. ما كواليس تلك الخطوة؟
ذلك الإعلان كان بمثابة تحقيق لحلم جيل الوسط السياسى ليكون لديه منبر يعبر عن رأيه، أراه يوما تاريخيا كونه يدشن لمرحلة مختلفة والكتلة بدأت فى 23 مايو 2023 كتحالف سياسى وتم إشهاره أمام مجلس أمناء الحوار الوطنى والاعتراف به ككيان يدعى إلى الحوار الوطنى، وكانت له مساهمات مهمة تعبر عن المواطن فى الجلسات، وكان ذلك نواة لحزب سياسى تحت مسمى «الحوار»، ولكن تعثر نتيجة مشقات إدارية وذهبت المطالبات للاندماج فى ظل وجود 100 حزب، وهو ما جعلنا نتجه لحزب الوعى والمؤسس فى 2011 تحت قيادة المهندس محمود طاهر، وهو شخص حسن السمعة ويسير فى نفس الاتجاه السياسى.
من بدأ بالمفاوضات وما الأسس التى استندت إليها؟
استهدفنا كيانا ليبراليا أقرب لتوجهاتنا، وبدأنا فى الحوار مع المهندس محمود طاهر، لإحياء الحزب وتم انتقال سياسى سلس وانتخابى فى يوم 23 يوليو 2024 رئيسا لحزب الوعى، وأوجه الشكر لـ«طاهر» فى نقل قيادة الحزب إلى جيل الوسط والذى آثر الابتعاد عن المشهد السياسى واعتبر أن كتلة الحوار تجربة واعدة، وتم التحاور مع شادى الغزالى حرب أيضا باعتباره من الوكلاء المؤسسين والذى رحب بدوره لإيمانه بأهمية وجود معارضة وطنية إصلاحية متزنة خالصة.
هل هناك ربط بين مسمى حزب الوعى وطبيعة المرحلة الراهنة بالدولة، وهل يعد إحدى ثمار الانفتاح السياسى؟
نعيش مرحلة سياسية بدأت بمقولة الرئيس «الرغبة فى إصلاح سياسى تأخر كثيرا.. انطلاقا من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والحوار الوطنى والتغيير الدراماتيكى فى الحكومة»، وبالتالى فإن حزب الوعى نبت مرحلة الرغبة فى الانفتاح السياسى والمجال العام والتعددية السياسية، وهو الإطار الشرعى الذى عملنا عليه للتعبير عن أنفسنا، لذلك جاءت عودة الوعى حزبا ودورا تجاه الشارع المصرى وشعارنا هو «الوعى والحوار من أجل المستقبل»، والإتاحة من قبل الدولة بالاعتماد الرسمى لحزب تحت قيادة معارضة، فهو ترجمة لرغبتها الجدية فى التعددية السياسية والتغيير السياسى.
ما مصير كتلة الحوار فى ظل وجود حزب الوعى؟
كتلة الحوار ستظل منصة حوار واجبها هو نقل حالة الحوار فى المحافظات بشأن القضايا التى تتناولها الدولة، كما أنها مرشحة لتكون مظلة لتحالف سياسى بين مجموعة من الأحزاب.
لكن عملها فى «نقل الحوار للمحافظات» لا يجعلها محل تأويل بأن ذلك الكيان ليس معارضا بل تابعا للدولة؟
يا أهلا بالشائعات ودائما نرد عليها بالعمل، كتلة الحوار وضعت نفسها على الخريطة مش بالكلام.. منهجنا هو «التعاون مع الدولة بالرأى المخالف»، فحن معارضة تسعى لتقديم حل للحكومة ودفعها للأمام وهو أمر غير تقليدى، لأن الشائع هو المعارضة المعرقلة، ونضع أنفسنا بديلا من خلال العمل والموضوعية كرجال دولة وليس رجال صخب ولا دعاوى هدم، ويمكن أن نكون بداية لحكومات تشاركية مع المعارضة، وحريصون على استقرار الوطن وعدم هز دعائمه وأركانه، فالحفاظ على الدولة المصرية وقيادتها فرض عين، لأن البناء فى ظل ما هو موجود أفضل كثيرا، وبناء على نماذج نشاهدها كثيرا بالمنطقة، فنحن نمثل لونا جديدا ومعندناش سياسة ناعمة مع الحكومة بل لا نريد سياسة الإقصاء للإقصاء بل بالكفاءة، ونشتبك دائما وآخرها رفض مسودة مشروع قانون الإجراءات الجنائية وتحفظنا على آلية تحويل الدعم العينى إلى نقدى.
ما الإضافة التى يستهدفها حزب الوعى بعودته للحياة السياسية؟
مش مستعدين نكون من المعارضة أصحاب الشعارات الرنانة على حساب البلد واستقرارها، فمصر لا تحتمل والمنطقة كلها على أعواد كبريت، لذلك نسعى لخلق حزب يكون ملاذا آمنا للرأى الحر ويحظى بثقة كل أطراف العملية السياسية بما يمكن الشباب من المشاركة والتعبير أكثر دون تخوف، ونستهدف أن نكون حزب شباب بشكل رئيسى وخلق مسارات اتصال عميقة مع الدولة فى طرح البديل، ونريد أن نكون حزب شارع بجولات مكثفة فى المحافظات وتقديم خدمات جماهيرية طوال الوقت بالاستماع لطلبات المواطن حتى ولو صغيرة.
ما خطتكم للانتخابات البرلمانية المرتقبة؟
حزبنا سيكون لديه أكبر عدد مرشحين فى الدوائر الفردية ونستهدف مرشحا فرديا فى كل دائرة، بينما نظام القائمة الانتخابية فإننا سنتحالف مع القائمة التى تضع أوزانا معتبرة لكل من فيها لضمان تمثيل كل ألوان الطيف السياسى، لذلك فنحن ندعو لقائمة تحت شعار «سند مصر»، وهنا أؤكد أن شكل البرلمان الحالى والسابق من التجارب غير المرضية بشكل عام، بدليل أن الدولة دائما تبحث عن التعددية السياسية، وهو ما يشير لوجود مشكلة سياسية ما فى التمثيل، لقد فقدنا الموصلات السياسية بين السلطة التنفيذية والمواطنين وكان الجسر فى ذلك هم النواب وصولا لبرلمان حقيقى وفعال.

هل بدأت المفاوضات بشأن التحالفات الانتخابية، ومن هم الأقرب إليكم؟
ما زال مبكرا، ولكن الحديث حول التحالفات السياسية مطروح، فالنظام الانتخابى لم يقر بعد وطالبنا بـ50% فردى و50% قائمة مطلقة، فالحزب يرى صعوبة تطبيق القائمة النسبية فى التوقيت الحالى، خاصة أننا ما زلنا معندناش أحزاب معارضة بجد.. والحزب منفتح على كل الاختيارات فهو يبحث عن الدولة الزعيمة وليس الفرد الزعيم، ونحن أقرب للوفد ونخالف التيارات الناصرية والقومية واليسارية ونرى أنها أخذت الكثير من الفرص دون جدوى.
ما عدد المقاعد المستهدفة؟
نستهدف 30 مقعدا فى البرلمان بغرفتيه «قائمة وفردى».
ألا يوجد تخوف من أن يكون النظام الفردى بوابة لعودة الإخوان؟
نحن أعداء الإخوان وسنقاوم وجودهم تحت أى شكل وأى ظرف، بل فى حالة مواجهة دائما معهم، ووجود أحزاب بجد هو ما سيصعب أى فرص أمامهم، ومينفعش يفضل هاجس الإخوان يطارد الحياة السياسية، وليس لدينا طيف أو حزب معارض مسؤول.
هل بدأ الحزب فى تلقى طلبات انضمام للعضوية، وما هى موارد تمويل الحزب؟
ما زلنا نصمم العضوية ومرشحون الحزب سيكونون أعضاء للحزب وليس مستقلين، ومش هندخل ناس للبرلمان عشان نعد رؤوس بس، وسنبدأ حملة طرق الأبواب وأولها الإسكندرية ثم بورسعيد، والفيوم وبنى سويف، للتعريف بالحزب ورؤيته وجمع العضوية، وعن التمويل فهو تمويل ذاتى وجهد شخصى للأعضاء.
مقولة «سنكون الحزب الأقرب للشارع» ليست جديدة بل دائما ما يرددها الكثير وبالأخص المعارضة.. فما ردك؟
فى خلال عام ونصف العام نجحت الكتلة فى تشكيل 4 لجان بالمحافظات، فالنجاح فى تشكيل قاعدة شعبية هو تحد كبير وليس سهلا، ونراهن على أن يكون الحزب فى مكانة أخرى خلال عام.
كيف ترى تجربة الحوار الوطنى بعد عامين من إنشائه؟
نحن أمام تجربة جديدة وحيوية ونجحت فى تحقيق نسبة كبيرة من أهدافها على المستويين السياسى والإصلاحى.
ماذا عن الحكومة وهل نجحت فى مواجهة ارتفاع الأسعار؟
الحكومة غيرت شكلها وأداءها السياسى، لكنه ما زال لا يوجد مردود حقيقى على الأرض ولا قرارات جريئة فى صالح المواطن.
أخيرا، كيف ترى الأزمة فى سوريا وأبعادها على المنطقة؟
سوريا تقف على حافة الهوية، وبشار الأسد أغلق المعادلة السياسية فانفجرت فى وجهه وهو المتسبب الرئيسى فيما يحدث ونتمنى إنقاذ شعبها الشقيق، فأنا لا أثق فى أى «هبّة» ثورية مسلحة، لذلك أرى أنه لا بد من العمل على التغيير الآمن المتدرج والموضوعى مع أى نظام وليس تغيير الواقع.
ما الرسائل التى نخرج بها من تلك التوترات الإقليمية المتصاعدة؟
الحفاظ على استقرار البلاد والجيش المصرى.. الوضع ده جرس إنذار كبير «عشان نكلبش فى بلدنا دى» ورفض أى معاول تغيير هدامة والتى نجت مسبقا منه بعدما واجهت التيارات الإسلاموية بقوة، وهو سبب أدعى لتماسك الجبهة الوطنية والمشاركة من الجميع، فلا مجال لمقاطعة أى استحقاق انتخابى فذلك عبث، خاصة أن وجهة نظر الدولة لأول مرة تتلاقى مع وجهة نظر الشعب بوجود رغبة فى التغيير السياسى الحقيقى، ولذلك لازم الجميع يقف جنب بلده.
