المكاسب الاقتصادية المهمة فى انضمام مصر إلى مجموعة البريكس هو الوصول إلى صفقات تجارية عادلة فى ظل الاستفادة من الحوافز الاستثمارية والجمركية
برزت مجموعة البريكس ككيان اقتصادى دولى يضم عددا من الاقتصادات الناشئة ذات الأهمية الاستراتيجية، وقد نجحت فى رسم مسار جديد للتعاون الاقتصادى، والتبادل التجارى على مستوى عالمى، ويعتبر البريكس فرصة للدول الراغبة فى التنويع الاقتصادى، وزيادة التجارة الخارجية، وتأتى أهمية مجموعة البريكس لما تمثله من مساهمتها فى الاقتصاد العالمى، حيث تساهم 28.8% من حجم الناتج الإجمالى العالمى، خاصة بعد انضمام عدد من الدول ومنها مصر، بداية من العام الحالى، كما أن المجموعة تسيطر على 20% من حجم التجارة العالمية، وبالتالى تسعى دول مجموعة البريكس إلى توسعة أنشطتها الاقتصادية الرامية لمواجهة هيمنة الدولار الأمريكى، وتراجعت بالفعل احتياطيات الدولار كعملة دولية بنسبة 11% منذ عام 2000 ويمثل حاليا 59% من إجمالى احتياطيات النقد فى البنوك المركزية بقيمة 6.8 تريليون دولار، ولهذا تسعى مجموعة البريكس إلى أن تكون محركا دافعا لنظام عالمى جديد عبر تحقيق عدة أهداف، وهى إقامة تكتل سياسى واقتصادى بين الدول الأعضاء، لتحقيق توازن عالمى وتعزيز التعاون المتعلق بالتنمية المستدامة، وتطوير البنى التحتية، وتحقيق الأمن الغذائى إلى جانب هياكل مالية فى مواجهة النظام المالى العالمى فى مواجهة الدولار، وتوفير موارد بنك التنمية الجديد، الذراع التمويلية لمجموعة البريكس، وتعميق التعاون الاقتصادى بين الأعضاء، وتعزيز التجارة الداخلية لدول المجموعة عبر إزالة الرسوم والقيود الجمركية فيما بين المجموعة لتحقيق التكامل الاقتصادى، من خلال البدء بمراحل التحول بدءا من منطقة التجارة الحرة وانتهاء بالسوق المشتركة.
وهنا يجب الإشارة إلى المكاسب الاقتصادية المتوقعة من انضمام مصر إلى مجموعة البريكس، وكيفية الاستفادة من هذا التنوع الاقتصادى الذى يجمع الدول الأعضاء، فهناك فرص واعدة للاقتصاد المصرى، حيث تتمثل فى الوصول إلى أسواق جديدة للدول الأعضاء، وفرص جيدة للشركات المصرية فى زيادة إنتاجها عبر زيادة الصادرات إلى جانب تعزيز تدفقات رؤوس الأموال المقبلة من دول البريكس، بما يساهم فى تنويع مصادر الاستثمار الأجنبى إلى جانب تحسين الثقة الاستثمارية فى الاقتصاد المصرى بعد الانضمام كقوة اقتصادية فى منطقة الشرق الأوسط، وكثانى أكبر اقتصاد بقارة أفريقيا، مما يزيد من جاذبية الاستثمار الأجنبى المباشر من خارج دول مجموعة البريكس، لما يمتكله الاقتصاد المصرى من مقومات فريدة من خلال الموقع الجغرافى الاستراتيجى بين آسيا وأفريقيا وأوروبا وسوق استهلاكى متنام، بالإضافة إلى أن الاقتصاد المصرى بوابة العبور إلى الاقتصادات الأفريقية، وبالتالى سوق استهلاكى من مئات الملايين، بالإضافة إلى نقطة فى غاية الأهمية، وهى نقل وتوطين التكنولوجيا إلى الاقتصاد المصرى، وهذا يقع ضمن مستهدفات الدولة المصرية تحديث وتطوير الصناعة وزيادة مساهتمها فى الناتج المحلى الإجمالى، وبالتالى زيادة القدرة على رفع مستوى جودة وتنافسية المنتجات والسلع المصرية، التى يتم توجيهها إلى التصدير بالخارج، وتعد من المكاسب الاقتصادية المهمة فى انضمام مصر إلى مجموعة البريكس هو الوصول إلى صفقات تجارية عادلة فى ظل الاستفادة من الحوافز الاستثمارية والجمركية، وأيضا الحصول على تمويل ميسر منخفض التكلفة من بنك التنمية الجديد الذراع التمويلية لمجموعة البريكس لتمويل المشروعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة على الاقتصاد المصرى، والاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية من الدول الأعضاء، خاصة روسيا والصين والهند، ولذلك مصر بانضمامها تستفيد من زيادة مساحة البدائل المطروحة حتى على مستوى التعامل مع التحديات والمتغيرات الاقتصادية العالمية، والصراع فى منطقة الشرق الأوسط لتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية، وبالتاكيد على رأسهم القمح إلى جانب قدرة الاقتصاد المصرى على جذب المزيد من الاستثمار المباشر من دول المجموعة، مثل روسيا والصين فى المناطق الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس فى صناعات السيارات والأدوية والكابلات والطاقة المتجددة، بما يساهم فى زيادة الثقل الاقتصادى للدولة المصرية كقوة اقتصادية واعدة، ولهذا وافقت مجموعة البريكس على طلب انضمام مصر، لأن العلاقات الاقتصادية علاقات متبادلة المنافع ذات تأثير وتأثر.