لماذا عدد خاص عن الانتخابات الرئاسية؟ الإجابة ببساطة أن هناك الكثير من التحولات التى شهدها التاريخ المصرى، تستحق أن نتوقف عندها لتعرف الأجيال الشابة ما عانته مصر على مر عقود وأزمنة فى محاولة لرسم المشهد السياسى، الذى كان أحد أبطاله الشعب الذى سيظل هو المُعلم دائما وأبدا، لذلك أقل شىء نقدمه عدد خاص يحمل احتفاءً بالكثير من المحطات التاريخية المهمة فى التاريخ المصرى الحديث والمعاصر، حيث يثبت الشعب المصرى دائما أنه قادر على صنع علامات فارقة ويظهر معدنه فى أوقات الأزمات، ويؤكد مرارا أنه لا صوت يعلو فوق صوت الوطن، وما يحتاجه الوطن هو الأهم والأبقى.
جُندت صالة تحرير «اليوم السابع» بكاملها لإنجاز عدد توثيقى شامل عن تاريخ الانتخابات الرئاسية، وعبر صفحاته التى شاركت فيها كل الأقسام، نرصد رحلة الجمهورية من الولادة إلى النضج، بدءا بثورة 23 يوليو، وأول رئيس، وتاريخ الاستفتاءات والانتخابات، ومقرات الحكم ورجاله فى كل المراحل، وأدوار السيدة الأولى، ولجان الرؤساء، وحُراس الديمقراطية من قضاة ومعاونين، والمناخ الاجتماعى والثقافى والفنى المواكب لمحطات الاستحقاقات المتوالية عبر سبعة عقود.
مصر التى شهدت التحول الأول من الملكية إلى الجمهورية، التف الشعب حول ضباطه، ودعم ثورة يوليو 1952 فى تأكيد واضح على أن هذا الوطن يجب أن يملك مقدراته، وهو الشعب الذى التف حول زعيمه وقت الهزيمة فى 67، لأنه أدرك أن الوطن فى أمس الحاجة إليه، وهو الشعب الذى ظل يردد بأعلى صوته وكل طوائفه هنحارب، إلى أن خضنا حرب أكتوبر المجيدة وتم استرداد الأرض، هو نفس الشعب الأصيل الذى وقف فى مواجهة الإخوان، واصطف حول جيشه وكان مع كل القرارات لحماية مقدرات هذا الوطن، نفسه هو الشعب الذى يدرك أبناؤه اليوم حساسية الظرف السياسى الذى تمر به مصر، وأن ما يدور فى غزة ليس بعيدا عن مصر، وأن هناك خطة الهدف منها تصفية القضية الفلسطينية والتهجير القسرى للفلسطينيين لأرض سيناء تلك الأرض التى ارتوت بدماء الشهداء على مدار سنوات التاريخ والحروب المختلفة التى دارت رحاها وصولا إلى محاربة الإرهاب.
يدرك الكثير من أبناء الشعب المصرى أن هذه اللحظة فارقة، وأن انتخابات 2024 تعنى ضرورة الالتفاف والاصطفاف لصالح الوطن رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، والضغوط التى تمارس على مصر، من هنا تكمن أهمية الانتخابات الرئاسية، حيث إن النزول والمشاركة أصبحا فرض عين، وهو ما يجعلنا أيضا نستعيد اللحظات المضيئة فى تاريخنا، لتكون مرشدا لنا، ولنؤكد على أن معدن الشعب المصرى الذى لم يتغير على مر التاريخ رغم اختلاف الأزمات وتفاصيلها.